«التجديد النصفي» بأمريكا.. الديمقراطيون يراهنون على اختراق «المعاقل الجمهورية»
تشتد المنافسات سخونة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة والمقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
بعد الموسم الانتخابي الذي شهدته الولايات المتحدة في 2024، ساد اعتقاد بأن الناخبين من أصول لاتينية تحولوا يمينًا، ويواجه هذا الرأي أول اختبار حقيقي له في انتخابات التجديد النصفي الخريف المقبل بما في ذلك في الدوائر التي اعتقد الجمهوريون أنها مضمونة لهم.
ووفقا لموقع "أكسيوس" الأمريكي، فإن الاختبار الأكبر يكمن في تكساس، حيث رسم الجمهوريون خرائط جديدة بافتراض استمرار مكاسب اللاتينيين.
وأظهرت دراسة جديدة أجرتها مجموعة "أوث" الديمقراطية أن العديد من الدوائر الانتخابية التي رسمها الحزب الجمهوري قد تشهد منافسة حامية إذا استمرت اتجاهات تصويت اللاتينيين الأخيرة.
ومن المتوقع أن تشهد الدوائر الثانية في نيويورك، والدوائر الثالثة والعشرون والأربعون في كاليفورنيا والتي تعتبر حاليًا ذات ميول جمهورية منافسة شديدة، ومن المحتمل أيضا أن تدخل دوائر في كولورادو ونيفادا في دائرة المنافسة.
وفي تصريحات لموقع "أكسيوس"، أشار خبراء العلوم السياسية إلى أن تباطؤ الاقتصاد، واحتمالية مداهمات الهجرة التي يشنها عملاء فيدراليون ملثمون، وارتفاع الأسعار، كلها عوامل تهدد المكاسب التي حققها الحزب الجمهوري بين الناخبين من أصل لاتيني في تكساس.
وأشار استطلاع رأي أجرته "أكسيوس-إبسوس" في نهاية عام 2025 إلى أن بعض مكاسب الجمهوريين في انتخابات 2024 بين الناخبين اللاتينيين قد بدأت التراجع بالفعل.
كان الجمهوريون قد فازوا في تكساس في عام 2024 بفارق 14 نقطة لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي فلوريدا بفارق 13 نقطة لصالح الرئيس، ويعود ذلك جزئيًا إلى تحولات كبيرة في توجهات اللاتينيين نحو اليمين.
ومع ذلك، شهد عام 2025 تحولا في ميول الناخبين اللاتينيون بنسبة كبيرة نحو الديمقراطيين في ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا.
وقد تشهد الدائرة الانتخابية الثالثة والعشرون في كاليفورنيا، وهي دائرة يسيطر عليها الجمهوريون بنسبة 39% من اللاتينيين، تحولاً نحو اليسار بنسبة تتراوح بين 11 و14 نقطة وفقًا للتوقعات الحالية، وهو ما سينقلها من وضع يميل لصالح الجمهوريين بنسبة 9% إلى وضع متأرجح.
وبالتركيز على الدوائر الانتخابية الخامسة عشرة والثالثة والعشرين والرابعة والثلاثين في تكساس وكلها ذات أغلبية لاتينية فقد تنقلب لصالح الديمقراطيين إذا استمر هذا التحول.
وتبلغ نسبة اللاتينيين في الدائرة الخامسة عشرة في تكساس 78% وتشغلها حاليا النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز التي تواجه منافسة شرسة من نجم موسيقى التيخانو الديمقراطي بوبي بوليدو.
وقال برايان ديريك، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "أوث"، إن "ما لاحظناه هو أن التراجع.. يغير الرواية السائدة بعد انتخابات 2024 بأن الناخبين اللاتينيين كانوا يميلون نحو الجمهوريين".
وأوضح ديريك أن الديمقراطيين لا يستثمرون بالقدر الكافي في المقاعد الأكثر صعوبة والتي تميل للجمهوريين، حتى مع وجود بيانات جديدة تظهر أن هذه الدوائر قد تصبح متنافسة إذا استمرت اتجاهات الناخبين اللاتينيين.
في المقابل، لا تزال اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس متفائلة بشأن تعزيز مكاسب التصويت اللاتيني على الرغم من تراجع شعبية ترامب.
وفي بيان لها، أشارت اللجنة إلى تقرير حديث لمجلة "ناشيونال جورنال" حول كيفية بناء الجمهوريين في مجلس النواب تحالفًا جديدًا في الدوائر الانتخابية المتأرجحة الرئيسية من خلال استقطاب مرشحين من أصول لاتينية ذوي خبرة في المعارك الانتخابية.
وقال كريستيان مارتينيز، المتحدث باسم اللجنة: "إنها استراتيجية تثير قلق الديمقراطيين بشكل متزايد مع استمرار تحول الناخبين اللاتينيين نحو اليمين".