الجمهوريون والتجديد النصفي.. ثلاث طرق لإنقاذ الانتخابات الأمريكية
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين يواجهون مشهدا انتخابيا معقدا يتطلب الكثير من الجهود للاحتفاظ بأغلبية الكونغرس.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حقق الحزب الجمهوري انتصارات كبيرة ففاز بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب إضافة إلى البيت الأبيض، وهو إنجاز مكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رسم مسار السياسة الأمريكية دون معارضة تذكر.
لكن بعد عامين، قد يكون الوضع مختلفا حيث تشير استطلاعات الرأي والاتجاهات في الانتخابات السابقة إلى أن انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في الخريف المقبل ستشكل تحديات كبيرة لفرص الحزب الجمهوري في التشبث بالسلطة.
تقليديًا، يميل الحزب الذي لا يسيطر على البيت الأبيض إلى تحقيق نتائج أفضل في انتخابات التجديد النصفي، وفي حين يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس، فإن خسارة بضعة مقاعد فقط ستؤدي إلى فقدانهم الأغلبية.
وشهدت الانتخابات الفرعية الأخيرة تراجعا كبيرا للحزب الجمهوري كما أن ارتفاع أسعار الوقود وسط الحرب في إيران قد يلحق مزيدًا من الضرر بالدعم الشعبي للحزب، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية التي أشارت إلى 3 اتجاهات سياسية حديثة قد تنقذ الجمهوريين.
قانون حقوق التصويت
في قرار صدر يوم الأربعاء الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 أضعفت المحكمة العليا أربعة عقود من قانون حقوق التصويت، مما قد يمنح الجمهوريين أداة قوية لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية وتحسين وضعهم في انتخابات التجديد النصفي وما بعدها.
ويقضي الحكم الصادر في قضية "لويزيانا ضد كاليس" بإلغاء خريطة الدوائر الانتخابية في ولاية لويزيانا، ويعيد صياغة المعيار القانوني لإثبات التمييز العنصري في إعادة تقسيم الدوائر.
ويفتح هذا الحكم الباب أمام الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون لإعادة رسم الخرائط بطرق كانت غير قانونية سابقًا.
ورأت الأغلبية المحافظة في المحكمة أن لويزيانا انتهكت بند المساواة في الحماية بإنشاء دائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية من أصول أفريقية امتثالًا للمادة الثانية من قانون حقوق التصويت.
وقال القاضي صموئيل أليتو، كاتب رأي الأغلبية، إن الولاية لا يمكنها تبرير استخدام العرق في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية دون إثبات أن المادة الثانية تنص صراحةً على ذلك.
ويعد تأثير هذا القرار على انتخابات عام 2026 محدودًا بسبب المواعيد النهائية للترشح، لكن الحكم قد يفيد الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2028.
وأشاد ترامب بالحكم باعتباره انتصارًا لـ"المساواة أمام القانون"، وشكر القاضي أليتو على رأيه الذي قال إنه أعاد قانون حقوق التصويت إلى "غايته الأصلية".
في المقابل، انتقد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما القرار، قائلاً إنه قد يسمح للدوائر الانتخابية "بتقليص وإضعاف قوة التصويت للأقليات العرقية بشكل ممنهج".
إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية
تشهد الولايات المتحدة صراعًا وطنيًا حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، حيث سعى الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء إلى رسم خرائط جديدة للولايات للتأثير على نتائج الانتخابات المستقبلية.
ويوم الأربعاء الماضي، أقر مشرعو ولاية فلوريدا خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة التي وضعها الحاكم رون ديسانتيس، والتي قد تعزز سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب الأمريكي.
ومن المتوقع أن يوقع ديسانتيس على مشروع القانون ليصبح قانونًا نافذًا قريبًا، على الرغم من أنه قد يثير طعونًا قانونية.
كما بذل الجمهوريون جهودًا لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولايات أخرى، مثل تكساس وأوهايو ونورث كارولاينا وميسوري وقد أثارت بعض هذه الجهود طعونًا قانونية.
وبسبب جهود إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أعاد الديمقراطيون رسم الخرائط أو ضمنوا فوزهم بما يكفي لتحقيق حوالي عشرة مقاعد لصالحهم، بينما يستعد الجمهوريون للحصول على تسعة مقاعد تقريبًا، وهو وضع متقارب للغاية بافتراض استمرار أنماط التصويت السابقة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بحسب تحليل أجرته وكالة "أسوشيتد برس".
قانون حماية أهلية الناخبين الأمريكيين
يهدف قانون حماية أهلية الناخبين الأمريكيين، الذي أقره مجلس النواب، إلى إعادة صياغة قواعد الانتخابات الفيدرالية من خلال اشتراط إثبات الجنسية وتقديم بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت في الانتخابات.
وانتقد الديمقراطيون هذا القانون وقالوا إنه سيقيد وصول الأمريكيين إلى حق التصويت لكن استطلاعات الرأي كشفت عن أنه يحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين وقال ترامب، إن القانون "سيضمن الفوز في انتخابات التجديد النصفي".
ولكي يصبح نافذًا، يحتاج مشروع القانون الآن إلى إقراره من قبل مجلس الشيوخ، ولكن لا يبدو أن هناك خططًا فورية للنظر فيه.
أخيرا ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يستعد الجمهوريون لبذل جهود مكثفة، وقالت آلي تريولو، مديرة اتصالات نزاهة الانتخابات في اللجنة الوطنية الجمهورية، لـ"نيوزويك" إن "استراتيجية الحزب الجمهوري تعتمد على حشد الناخبين، وحماية نزاهة كل صوت قانوني، وإدارة عملية منضبطة تعتمد على البيانات".
وأضافت: "لدى اللجنة الوطنية الجمهورية برنامج متفرغ لنزاهة الانتخابات لتنقية سجلات الناخبين وحماية العملية الانتخابية، إلى جانب استثمارها بكثافة في تسجيل الناخبين وحشدهم للمشاركة، وذلك لتعبئة كل جمهوري مؤهل".