الخدمة توقفت.. الدنمارك تنهي 400 عام من توزيع البريد بسبب التحول الرقمي
أنهى البريد في الدنمارك تقليدًا دام 400 عام بتوقفه عن توزيع الرسائل، وتحويل الخدمة لشركة خاصة ابتداءً من ديسمبر/كانون الأول 2025.
أنهت الدنمارك تقليدًا دام أكثر من أربعة قرون، بعد إعلان شركة بوست نورد، البريد العام في البلاد، توقفها رسميًا عن توزيع الرسائل البريدية ابتداءً من 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، لتتولى شركة خاصة هذه المهمة، وهي دانسك آفيس أومدييلينغ، التي تأسست عام 1921 لتوزيع الصحف، وتوسعت لاحقًا لتشمل الطرود والبريد العادي منذ عامي 2011 و2012.

وكانت صناديق البريد الحمراء، التي تعد أيقونة من أيقونات المدن الدنماركية ويبلغ عددها نحو 1,500 صندوق، قد أنشأها الملك كريستيان الرابع عام 1624، قد أُزيلت وعُرضت في المزاد منتصف ديسمبر/كانون الأول 2025، فيما تم تسريح نحو 1,500 موظف من أصل 4,600 عامل في هيئة بريد الشمال.
وجاء القرار نتيجة التراجع الكبير في حجم الرسائل التقليدية، مع تقدم التحول الرقمي في الدنمارك، حيث يسجل نحو 95% من المواطنين على خدمة البريد الرقمي لتلقي الفواتير والتواصل مع الإدارات الحكومية عبر الإنترنت، وفقًا لصحيفة "لوموند" الفرنسية.
فعلى سبيل المثال، كانت الدنمارك ترسل نحو 1.4 مليار رسالة سنويًا عام 2000، بينما انخفض العدد إلى 122 مليون رسالة فقط بحلول عام 2024، وهو ما دفع إلى إعادة النظر في جدوى استمرار البريد العام التقليدي.
وتأتي هذه الخطوة بعد اعتماد قانون بريدي جديد في عام 2023 ألغى إلزامية الخدمة البريدية الشاملة مقابل تعويضات مالية من الدولة، التي كانت تضمن شبكة وطنية من صناديق البريد ونقاط الخدمة تغطي كامل المملكة. وبدون هذه التعويضات، عمدت هيئة بريد الشمال أولًا إلى مضاعفة أسعار إرسال الرسائل، قبل أن تقرر أن سوق الرسائل لم يعد مربحًا، حسب تصريح كيم بيدرسن، المدير العام للشركة، مؤكدًا أن التركيز أصبح الآن على الطرود حيث الطلب الأعلى.
ورغم الانتقادات من النقابات التي رأت في القرار احتكارًا خاصًا لبنية تحتية حيوية للمجتمع، دافعت إدارة بريد الشمال عن استراتيجيتها، مشيرة إلى أن البريد سجل لأول مرة منذ سنوات فائضًا في التشغيل خلال النصف الأول من عام 2025، ما يعكس تحولًا نحو نموذج أكثر ربحية يركز على قطاع الطرود والبريد الإلكتروني.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز