55 قرية ومناطق معزولة.. تفاصيل «الخط الأصفر» الإسرائيلي في لبنان
استنسخ الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» الذي أقامه في قطاع غزة في جنوب لبنان.
وكما في قطاع غزة، فإن الخط الأصفر في لبنان يشمل المنطقة التي ما زال يوجد فيها الجيش الإسرائيلي، ويقول إنه يدمّر بنى تحتية لحزب الله فيها.
وفي حين أن الخط الأصفر في قطاع غزة يشمل 53% من مساحة القطاع، فإنه أصغر حجمًا في جنوب لبنان.
وفي كلتا المنطقتين، فإن انسحاب الجيش الإسرائيلي يخضع لنتائج المفاوضات السياسية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول من استخدم تعبير «الخط الأصفر» في لبنان، في كلمة له يوم الجمعة.
وقال: «أنشأنا لأول مرة حزامًا أمنيًا عميقًا على طول الحدود الشمالية. ليس فقط في لبنان، بل على امتداد الحدود حتى جبل الشيخ، مرورًا بالجولان وصولًا إلى اليرموك. هم أرادوا تطويقنا بحلقة من النار، ونحن صنعنا حلقة من الأمن».
وأضاف نتنياهو: «هذا الحزام يزيل بالكامل خطر التسلل وإطلاق الصواريخ المضادة للدروع. الجيش الإسرائيلي يتموضع هناك على الخط الأصفر لمواصلة الحماية من التهديد القريب».
ما هي تفاصيله؟
وأوردت تقارير إسرائيلية طالعتها «العين الإخبارية» تفاصيل «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى بعد وقف إطلاق النار.
فقد قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: «تم تحديد خط جديد — تسيطر عليه القوات الإسرائيلية — وهو خط الدفاع المضاد للدبابات الذي تم الاستيلاء عليه خلال المناورة البرية، ومثل قطاع غزة، يُعرف هذا الخط أيضًا باسم "الخط الأصفر"».
وأضافت: «يمتد هذا الخط من الحدود على مسافات متفاوتة، من بضعة كيلومترات إلى نحو 10 كيلومترات. ويوجد ضمن مناطق الخط الأصفر الجديد 55 قرية لبنانية، يُمنع على المدنيين العودة إليها».
وتابعت: «تواصل القوات الإسرائيلية، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، تطهير البنية التحتية للمسلحين وتدمير القرى الواقعة ضمن مناطق الخط الأصفر — الشريط الأمني الذي تسيطر عليه القوات في جنوب لبنان».
وأردفت: «يُطلب من المسلحين المتبقين داخل مناطق الخط الأصفر — مثل عدد من الإرهابيين الآخرين الذين تُقدّر القوات الإسرائيلية وجودهم في بنت جبيل — الاستسلام، وإلا ستقوم قواتنا بالقضاء عليهم فور تحديد مواقعهم».
وأشارت إلى أن: «التعليمات الموجهة للقوات: أينما رصدتم تهديدًا، ستضربونه، ولن نخاطر بأي شيء».
وقالت: «تواصل طائرات سلاح الجو المسيّرة تحليقها في سماء جنوب لبنان لرصد التهديدات وإحباطها عند الضرورة».
ولفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن «السلوك حول "الخط الأصفر" في لبنان سيكون مشابهًا إلى حد كبير لما هو عليه في قطاع غزة: سيتم القضاء على الإرهابيين الذين يقتربون من القوات أو يعبرون الخط الأصفر، وسيُسمح للجيش الإسرائيلي داخل مناطق الخط الأصفر بمواصلة تدمير مواقع الإرهابيين وبنيتهم التحتية».
واستدركت: «لكن — وهذا أمر بالغ الأهمية — في المنطقة الواقعة خارج الخط الأصفر، أي معظم جنوب لبنان والمنطقة الواقعة جنوب الليطاني، وبالتأكيد منطقتي بيروت والبقاع، فهذه مناطق لا يُسمح للجيش الإسرائيلي بالعمل فيها أو شنّ هجمات في إطار وقف إطلاق النار».
وأضافت: «يُستنتج من هذا الوضع أن حرية الجيش الإسرائيلي في شنّ الهجمات في لبنان أصبحت أكثر تقييدًا مما كانت عليه في ظل اتفاق وقف إطلاق النار السابق في نوفمبر/تشرين الثاني 2024».
وتابعت: «لنتذكر: بعد الاتفاق السابق في نهاية عام 2024، واصل الجيش الإسرائيلي شنّ هجمات يومية في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، بل وشهدت بيروت أيضًا عدة هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار. وقضى الجيش الإسرائيلي على نحو 450 عنصرًا من حزب الله خلال فترة وقف إطلاق النار التي امتدت قرابة عام وثلاثة أشهر (بمعدل عنصر واحد يوميًا). ولم تقتصر الهجمات على الشريط الحدودي الذي يبلغ طوله كيلومترًا واحدًا، بل امتدت إلى مناطق أبعد بكثير».
وأردفت: «قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، أبلغ الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بموقفه، الذي ينص على وجود شرطين أساسيين: البقاء في المنطقة العازلة المحتلة ("الحدود القابلة للدفاع")، وحرية العمل. وقد تحقق الشرط الأول، أما الشرط الثاني، فمن المشكوك فيه مدى تحققه بالكامل».
ولفتت إلى أنه «إذا كان هذا يُعدّ بالفعل تقييدًا لحرية العمل في لبنان أكثر مما نص عليه اتفاق نوفمبر 2024، فهناك قلق من أن ذلك قد يسمح لحزب الله بمواصلة تعزيز مواقعه شمال الخط الأصفر، ما يستدعي مراقبة مستمرة لتطبيق وقف إطلاق النار».
تطبيق نموذج غزة في لبنان
ومن جهتها، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن ما يجري هو «تطبيق نموذج غزة في لبنان».
أما القناة 15 الإسرائيلية فقالت: «يطبق الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر" على غرار ما حدث في غزة في جنوب لبنان».
وأضافت: «يحدد هذا الإطار التكتيكي مناطق محددة تم الاستيلاء عليها كمناطق عسكرية مغلقة، ما يجعل 55 قرية لبنانية مناطق محظورة على السكان العائدين».
وتابعت: «منذ بدء وقف إطلاق النار، رصد الجيش الإسرائيلي عدة حوادث قال إنها انتهاكات، حيث اقترب أشخاص من مواقع القوات، وردًا على ذلك نفذت ضربات جوية وبرية وقصف مدفعي، وتم تدمير مواقع بنية تحتية مرتبطة بهذه التحركات».
وأضافت: «بموجب سياسة "الخط الأصفر"، يواصل الجيش الإسرائيلي نشاطه داخل المنطقة العازلة لتنفيذ عمليات تدمير للبنية التحتية».
وجود عسكري طويل الأمد
وقال موقع «نادي الجيش الإسرائيلي» إن تطبيق هذا النموذج «يعني وجودًا عسكريًا إسرائيليًا طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية، على بعد عدة كيلومترات شمال الحدود».
وأضاف: «سيعمل هذا الخط كمنطقة حظر دائمة، لا يُسمح للمدنيين اللبنانيين بالمرور جنوبه، ولا لعناصر حزب الله بإعادة بناء مواقعهم هناك، مع تمركز القوات في مواقع محصنة».
وتابع: «يمثل ذلك سيطرة فعلية على الأرض، حتى دون إعلان ضمها رسميًا».
وأشار إلى أن «تجربة غزة تظهر شكل هذا النموذج ميدانيًا، عبر مناطق مدمرة ومراقبة مستمرة».
وقال: «تركز العقيدة الجديدة على منع الوصول، وتدمير البنية التحتية، والسيطرة طويلة الأمد على الأرض بدلًا من الردع المؤقت».
وأضاف: «الخط الأصفر في لبنان يمثل الامتداد الشمالي لهذا النموذج، كمنطقة عازلة ثابتة تمنع إعادة تمركز حزب الله قرب الحدود».