بعد أن وصفته بـ«كراته».. أول رد من «كريم علي» على زوجة «ضياء العوضي»
شهدت الساحة خلال الأيام الماضية حالة واسعة من الجدل بعد وفاة الدكتور ضياء العوضي، خاصة مع تجدد الخلاف القديم بينه وبين الدكتور كريم علي، والذي تحول بعد الوفاة إلى موجة من الهجوم المتبادل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الخلاف بين كريم علي وضياء العوضي لم يكن جديدًا، بل امتد لسنوات، بعدما تبنى كل منهما رؤية مختلفة تمامًا فيما يتعلق بأنظمة التغذية والعلاج وأسلوب الحياة الصحي. ففي الوقت الذي كان فيه ضياء العوضي يروج لأفكار قائمة على ما يعرف بـ«نظام الطيبات» والاعتماد على الغذاء الطبيعي والصيام وبعض المفاهيم المرتبطة بالعلاج البديل، كان كريم علي يهاجم تلك الأفكار باستمرار، معتبرًا أن بعض المبالغات المرتبطة بها قد تدفع البعض إلى ترك العلاج أو اتباع أساليب غير متوازنة.
ومع تصاعد شعبية العوضي على مواقع التواصل، ازدادت حدة الهجوم المتبادل بين الطرفين. إذ ظهر العوضي في أكثر من فيديو ينتقد كريم علي بشكل مباشر، متهمًا إياه بتشويه أفكاره والسخرية من منهجه، بينما كان كريم يرد بأن اعتراضه ليس على الأشخاص، بل على أي فكر يراه متطرفًا أو قد يسبب ضررًا للناس تحت شعار العلاج الطبيعي أو الأنظمة الغذائية القاسية.
ومع مرور الوقت، تحول الخلاف العلمي إلى معركة جماهيرية، إذ انقسم المتابعون إلى فريقين؛ فريق يرى أن ضياء العوضي كان يقدم تجربة مختلفة ويشجع الناس على تحسين صحتهم عبر الطعام الطبيعي وتقليل الاعتماد على الأدوية، وفريق آخر اعتبر أن بعض النصائح التي كان يطرحها قد تحمل خطورة إذا تم تطبيقها بشكل عشوائي أو بعيدًا عن الإشراف الطبي.
لكن الأزمة الأكبر اندلعت بعد إعلان وفاة ضياء العوضي، حيث خرج كريم علي بتصريحات أثارت موجة غضب واسعة، بعدما ألمح إلى أن أسلوب الحياة والنظام الغذائي الذي كان يتبعه العوضي ربما كان سببًا في تدهور حالته الصحية، مؤكدًا أن التطرف في أي نظام غذائي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

هذه التصريحات فتحت أبواب الهجوم على كريم علي بشكل غير مسبوق، خاصة من محبي العوضي وأتباعه، الذين اعتبروا حديثه نوعًا من الشماتة أو استغلال الوفاة لتصفية الخلافات القديمة. وزادت الأزمة اشتعالًا بعدما خرجت زوجة ضياء العوضي في فيديو مؤثر تحدثت فيه عن زوجها الراحل، وروت ما وصفته بـ«الكرامات» والمواقف الإنسانية التي عاشها، مؤكدة أنه كان شخصًا شديد التعلق بالله ويساعد الناس باستمرار.
وخلال حديثها، وجهت هجومًا حادًا على كريم علي، ووصفته بـ«... كراته »، في تعبير أثار تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل، بين من رأى أن كلماتها جاءت بدافع الحزن والانفعال بعد فقدان زوجها، وبين من اعتبر أن الهجوم الشخصي لا يليق مهما بلغت حدة الخلاف.
ومع اتساع دائرة الجدل، تحولت القضية إلى ترند واسع، خاصة مع تداول مقاطع فيديو قديمة للعوضي وهو يهاجم كريم علي بعنف، إلى جانب إعادة نشر فيديوهات أخرى كان كريم ينتقد فيها أفكار العوضي ويحذر من خطورة بعض الأنظمة الغذائية المتشددة.

وفي خضم هذه العاصفة، قرر كريم علي الرد برسالة مطولة حاول من خلالها توضيح موقفه، مؤكدًا أن خلافه لم يكن يومًا مع شخص ضياء العوضي نفسه، وإنما مع أي فكر يراه متطرفًا أو يدفع الناس للخوف من الطب والعلاج.
وقال كريم علي في رسالته إن الخلاف الحقيقي كان مع «أي فكر متطرف يجعل الإنسان يظن أن الصحة في الحرمان والخوف والتقديس الأعمى أو ترك العلم أو الدواء قبل التشافي»، مشددًا على أنه لا يشمت في الموت، لأن الموت مصير الجميع، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يجامل على حساب ما يعتبره علمًا وخبرة طبية.
وأضاف أن الإنسان لا يقاس بطريقة موته ولا بعدد أتباعه، وإنما بما يتركه من وعي ورحمة واتزان، مؤكدًا أنه سيظل يحذر من التطرف في أي نظام غذائي أو فكري، لأنه قد يؤذي الإنسان أكثر مما ينفعه.
كما تطرق كريم علي إلى الهجوم الكبير الذي تعرض له عبر مواقع التواصل، معتبرًا أن حملات السب والكراهية والحسابات الوهمية لا تغير الحقيقة ولا تصنع علمًا، مؤكدًا أنه لن يرد بالشتائم أو يدخل في معارك شخصية، ولن يعيش دور الضحية، لكنه في المقابل لن يتراجع عن حقه في التعبير عن رأيه العلمي بهدوء واحترام.

وختم رسالته بالدعاء للجميع، قائلًا: «رحم الله الجميع وهدانا جميعًا إلى التوازن والحكمة»، في محاولة لاحتواء الأزمة التي تحولت خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل على منصات التواصل.
ورغم أن البعض رأى في رد كريم علي محاولة للتهدئة وتوضيح موقفه الحقيقي، فإن آخرين اعتبروا أن توقيت تصريحاته بعد وفاة ضياء العوضي كان مستفزًا لمشاعر أسرته ومحبيه، خاصة في ظل حالة الحزن التي سيطرت على متابعيه.
وفي المقابل، يرى مؤيدو كريم علي أن من حقه التحذير من أي ممارسات يراها خطيرة من الناحية الطبية، وأن الخلاف الفكري أو العلمي لا يجب أن يتحول إلى معارك شخصية أو حملات تخوين وسب متبادل.
القضية في مجملها أعادت فتح النقاش مجددًا حول تأثير مشاهير التغذية والعلاج البديل على الجمهور، خاصة مع الانتشار الكبير للمحتوى الصحي عبر الإنترنت، واعتماد كثير من الناس على نصائح يتم تداولها عبر مواقع التواصل دون الرجوع إلى مصادر طبية موثوقة.
كما كشفت الأزمة حجم الاستقطاب الذي أصبحت تصنعه السوشيال ميديا، حيث يتحول أي خلاف فكري سريعًا إلى صراع جماهيري مليء بالهجوم والاتهامات، ويتراجع فيه النقاش العلمي الهادئ لصالح الانفعال والعاطف