نظام الطيبات.. لماذا صنّف العوضي الدجاج والبيض كـ«أطعمة خبيثة» رغم قيمتهما الغذائية؟ (خاص)
في رحاب جدل نظام "الطيبات"، يبرز التصنيف القاطع للدجاج والبيض كـ"خبيثات" يجب استئصالها من المائدة بدعوى حماية الجسم من الالتهابات.
هذا الطرح الذي يتبناه مؤسس النظام، يعتمد على رؤية أحادية ترى في الممارسات الإنتاجية الحديثة للدواجن سبباً كافياً لإسقاط القيمة البيولوجية الهائلة لهذه البروتينات، وهو ما يضع مئات الملايين من البشر أمام تساؤل جوهري حول كيفية تحول "غذاء العالم" الأساسي إلى عدو للصحة في ليلة وضحاها، بعيداً عن مختبرات الرصد الأكاديمي.

أسطورة الهرمونات وتجاهل الكيمياء الحيوية
يرتكز تصنيف الدجاج كـ "خبيث" في هذا النظام على فكرة "التلوث الهرموني" و"الالتهابات الصامتة"، حيث يتم الترويج لادعاء مفاده أن الدواجن البيضاء ليست سوى كتلة من متبقيات النمو الكيميائي.
ويقول ياسر جاد، أستاذ العلوم البيطرية لـ"العين الإخبارية"، إنه "من الناحية العلمية، يصطدم هذا الادعاء بحقائق إنتاجية وبيولوجية صارمة، فبعيداً عن أن استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن بات محظوراً دولياً وغير مجدٍ اقتصادياً، فإن العلم يؤكد أن أي هرمونات بروتينية، إن وجدت، تتحلل تماماً داخل الجهاز الهضمي البشري ولا تنتقل للدم بصورتها النشطة".
ويضيف: "علاوة على ذلك، فإن التشريعات البيطرية الحديثة تفرض ما يُعرف بـ(فترات السحب الدوائي) لضمان خلو اللحوم من متبقيات المضادات الحيوية قبل الذبح، مما يجعل تعميم صفة "الخبيث" على مصدر بروتيني يتميز بقلة الدهون المشبعة وسهولة الهضم، نوعاً من المبالغة التي تفتقر للتوثيق المخبري الرصين الذي يثبت حدوث دمار هرموني شامل كما يُزعم".
البيض.. قيمة غذائية في مرمى النيران
يمتد هجوم نظام "الطيبات" ليشمل البيض، الذي يُصنف عالمياً كـ "البروتين المرجعي" نظراً لاحتوائه على ملف كامل من الأحماض الأمينية الأساسية بنسب مثالية لامتصاص الجسم.
ويقول جاد إن "وصم البيض بالخطر يتجاهل حقيقة أنه مصدر فريد لمادة (الكولين) الضرورية لصحة الدماغ والكبد، ومضادات أكسدة حيوية مثل (اللوتين) المفيد للبصر".
ويرى الخبير البيطري أن منع البيض تحت ذريعة أنه "جنين غير مكتمل" أو محفز للالتهاب هو إنكار للوظائف الإنشائية التي يقوم بها بروتين البيض في ترميم الأنسجة ودعم المناعة، خاصة أن الدراسات الحديثة فصلت تماماً بين تناول البيض باعتدال وبين ارتفاع كوليسترول الدم الضار لدى الأصحاء، مما يجعل تجريمه الغذائي قيداً غير مبرر يهدد متبعي النظام بنقص المغذيات الدقيقة".

التبعات الصحية للتخلص من البروتين التقليدي
ولا تتوقف خطورة هذا التصنيف عند الجانب النظري، بل تمتد لتشكل تهديداً حقيقياً للبناء العضلي والتمثيل الغذائي لمتبعي النظام.
ويقول د.محمد همام، استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية، إن " غياب الدواجن والبيض يعني فقدان الجسم لمصادر بروتينية ذات قيمة حيوية تفوق الـ 90%. ويؤدي هذا الحرمان القسري إلى دفع الجسم نحو "سوء التغذية النوعي"، حيث يضطر التمثيل الغذائي للتعامل مع بدائل قد لا توفر نفس الكفاءة الإنشائية، مما قد يؤدي على المدى الطويل إلى ضعف الكتلة العضلية وتراجع كفاءة الإنزيمات والهرمونات التي يصنعها الجسم من البروتينات الأصلية".
ويشدد همام على أن الإصلاح الغذائي الحقيقي يظل رهناً بالرقابة على جودة المصدر وطرق الطهي السليمة، لا بإعلان الحرب على بروتينات أثبت العلم ضرورتها، واعتبرتها المنظمات الصحية الدولية حجر زاوية في الأمن الغذائي العالمي.