نظام الطيبات تحت مجهر الأمراض المزمنة.. هل يصلح لمرضى السكري والضغط؟
في أروقة العيادات وممرات المستشفيات، نلمس يومياً شغف المرضى بالبحث عن "الملاذ الآمن" الذي يغنيهم عن كثرة العقاقير وتعدد القيود.
ومع بزوغ نظام الطيبات كفلسفة غذائية تعد بالشفاء عبر قوائم "منع" و"سماح" غير تقليدية، وجد مريض السكري والضغط نفسه أمام حيرة كبرى: هل هذا النظام هو طوق النجاة المنتظر، أم أنه مجرد "تريند" غذائي قد يعصف باستقرار مؤشراته الحيوية؟

لغز البقوليات والألياف.. معضلة مريض السكر
يقول الدكتور خالد عواد، استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية، إن التحديات في هذا النظام تبدأ من نقطة الارتكاز الأساسية، وهي منع البقوليات (كالفول والعدس) بدعوى أنها تسبب "الالتهابات".
ويوضح لـ"العين الإخبارية" أنه "من منظور باطني، نجد أن هذا المنع يمثل "خسارة استراتيجية" لمريض السكري، فالبقوليات هي الصديق الوفي لمرضى السكر بفضل محتواها العالي من الألياف والبروتين النباتي، الذي يعمل على إبطاء عملية امتصاص الجلوكوز في الدم، مما يمنع الارتفاعات الحادة والمفاجئة في مستوى السكر".
ويضيف أن "استبدال هذه المصادر الغنية بالألياف بالاعتماد الكلي على النشويات البسيطة (كالخبز الأبيض)، التي قد يميل إليها متبعو هذا النظام، قد يؤدي إلى تذبذبات حادة في السكر التراكمي، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات على المدى البعيد، وهو ما يتنافى مع أهداف الإدارة الصحية لمريض السكر".
الدهون المشبعة والضغط.. مغامرة في الشرايين
أما بالنسبة لمريض ضغط الدم المرتفع، فإن المعادلة تصبح أكثر تعقيداً، حيث يشجع نظام الطيبات على استبدال الزيوت النباتية بالسمن والزبدة الحيوانية بشكل شبه مطلق، معتبراً إياها "الوقود الطبيعي"، ولكن طبياً، نحن نعلم أن الإفراط في الدهون المشبعة يرتبط بشكل وثيق بارتفاع الكوليسترول الضار وتصلب الشرايين.
ويقول عواد: "بالنسبة لمريض الضغط، فإن صحة الأوعية الدموية هي "خط الدفاع الأول"، ومن ثم فإن الاعتماد على الدهون الحيوانية بكثافة قد يؤدي إلى زيادة "مقاومة الأوعية الدموية"، مما يرفع من ضغط الدم الشرياني، هذا يتناقض تماماً مع نظام (DASH) العالمي المعترف به لمرضى الضغط، والذي يؤكد على ضرورة تناول الألبان قليلة الدسم والبروتين النباتي والحد من الدهون المشبعة للحفاظ على مرونة الشرايين".

وهم "النيكوتين" وحقيقة تصلب الشرايين
لعل أخطر ما يلامسه هذا النظام هو "التهوين" من شأن التدخين أو الحديث عن فوائد النيكوتين كمركب معزول.
ويقول عواد: "لمريض الضغط والسكر، التدخين ليس مجرد عادة، بل هو "مدمر للجهاز الوعائي"، فالنيكوتين يعمل كمقبض قوي للأوعية الدموية، مما يؤدي لرفع ضغط الدم بشكل فوري ويزيد من إجهاد عضلة القلب، وأي طرح يمنح "صك براءة" غير مباشر للتدخين يمثل مخاطرة طبية جسيمة، خاصة لهؤلاء الذين يعانون أصلاً من هشاشة في جدران الشرايين بسبب السكري".
هل هناك "نقاط تلاقٍ"؟
بالرغم من هذه التحفظات، لا يمكن إنكار أن نظام الطيبات يحمل جانبين إيجابيين يشترك فيهما مع التوصيات الطبية: الأول هو المنع القاطع للسكريات المصنعة والمخبوزات المليئة بالدهون المتحولة، والثاني هو تشجيع الصيام أو تقليل عدد الوجبات، وهو ما يدعم حساسية الأنسولين. لكن عواد يشدد على أن هذه الإيجابيات تظل "منقوصة" إذا لم تُدمج ضمن نظام متوازن يسمح للجسم بالحصول على كامل عناصره من معادن وفيتامينات توجد في الممنوعات (كالبيض واللبن والبقوليات).
ويضيف: "الصحة هي توازن بين ما نأكله وما يحتاجه جسمنا فعلياً، وأي نظام يدعي الشفاء المطلق عبر "حظر" ركائز غذائية أساسية يجب التعامل معه بحذر شديد واستشارة الطبيب المختص قبل الإقدام عليه".