تجربة 30 يوما على نظام الطيبات.. نتائج صادمة تكشف الحقيقة
تكشف تجربة 30 يومًا على نظام الطيبات نتائج غذائية متباينة بين تحسّنات محدودة وتحفّظات طبية حول الاستدامة والسلامة بشكل عام.
مع تصاعد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الحديثة عبر الإنترنت، يظهر نظام الطيبات بوصفه أحد الأنماط المنتشرة، مستندًا إلى فكرة تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والعودة إلى الغذاء الطبيعي. ورغم الانتشار الواسع للتجارب الفردية حوله، فإن المختصين في التغذية والبحث العلمي يتعاملون معه بقدر من التحفّظ، في ظل أسئلة علمية لا تجد لها صدى في المحتوى الترويجي المنتشر.
هل نظام الطيبات نظام ضياء العوضي صحي؟
تشير بعض الأدلة العلمية إلى وجود ارتباط بين تقليل الأطعمة فائقة المعالجة وتحسّن مؤشرات صحية معينة. فقد أظهرت دراسة صادرة عن المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، عام 2019، انخفاضًا محدودًا في الوزن وتحسّنًا في بعض مؤشرات الغلوكوز خلال فترة امتدت لأسبوعين، إلا أن الباحثين أكدوا أن التجربة جرت في بيئة محكمة لا تعكس نمط الحياة اليومي المعتاد.
وفي مراجعة علمية نشرتها مجلة BMJ، عام 2024، جرى رصد ارتباط بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وبعض الأمراض المزمنة، دون إثبات علاقة سببية مباشرة، وهو فارق علمي غالبًا ما يتم تجاهله في الخطاب الترويجي المرتبط بهذا النوع من الأنظمة. إذ إن الارتباط الإحصائي بين غذاءٍ ما وحالةٍ صحية لا يعني بالضرورة أن تغييره يؤدي إلى النتيجة الصحية نفسها.

تجربة نظام الطيبات 30 يوما للدكتور ضياء العوضي
هناك من جرّب الالتزام بهذا النظام الغذائي لمدة 30 يوماً، وقد جاءت النتائج متباينة بين مؤيد ومعارض، بحسب اختلاف التجارب الفردية والحالة الصحية ونمط الالتزام.
يرى المؤيدون أن نظام الطيبات يساهم في تحسين بعض المؤشرات الصحية على المدى القصير، مثل انخفاض مستويات الدهون الثلاثية، وتحسّن التحكم في سكر الدم، إلى جانب زيادة استهلاك الألياف الغذائية التي تنعكس على تنوّع البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، فضلًا عن تقليل السعرات الحرارية غير المحسوبة.
في المقابل، يحذّر مختصون في التغذية من عدة نقاط، من أبرزها غياب دراسات طويلة الأمد تعتمد على تجارب عشوائية مضبوطة، إضافة إلى احتمالية صعوبة الالتزام بالنظام على المدى الطويل، وما قد ينتج عنه من أنماط غذائية غير متوازنة أو نقص في بعض العناصر الغذائية الأساسية عند التطبيق غير المدروس.
من يجب أن يتعامل مع نظام الطيبات بحذر؟
تُظهر القراءات الطبية أن التعميم يمثل إحدى أبرز الإشكاليات في تسويق الأنظمة الغذائية؛ فالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في العلاقة مع الطعام قد يجدون في تقسيم الأغذية إلى "مسموح وممنوع" عاملًا يزيد من حدة السلوكيات غير الصحية المرتبطة بالتغذية.
كما يشير أطباء مختصون إلى أن مرضى القصور الكلوي يحتاجون إلى أنظمة غذائية دقيقة لا تتوافق بالضرورة مع الأنماط التي تعتمد على استهلاك غير مقيّد للخضروات والبقوليات، في حين لا تتوفر بيانات كافية حول تأثير هذا النظام على الحوامل والمرضعات بشكل مستقل.
وفي السياق ذاته، يوضح مختصون في الصحة النفسية أن تصنيف الطعام بشكل صارم قد يسهم في ظهور سلوكيات قلق مفرط تجاه الغذاء لدى بعض الأشخاص، وهي حالة تُعرف باسم "الأورثوريكسيا"، أو الهوس بالصحة الغذائية.

تحذيرات قبل اعتماد نظام الطيبات
لا يمكن وصف نظام الطيبات بأنه حل غذائي شامل أو نموذج علمي كامل، بل هو توجّه قائم على تقليل الأطعمة المصنّعة، وهو مبدأ تدعمه عدد من الإرشادات الغذائية العالمية. غير أن تطبيقه يختلف باختلاف الحالة الصحية لكل فرد، ولا يمكن تعميم نتائجه على الجميع بالدرجة نفسها.
ويظل الرجوع إلى المختصين الصحيين خطوة أساسية قبل اعتماد أي نمط غذائي جديد. ويُنصح باستشارة طبيب أو أخصائي تغذية مرخّص قبل إجراء أي تغيير غذائي، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة أو من يتناولون أدوية بشكل منتظم.