تشكيل الحكومة العراقية.. «صراع الوزارات السيادية» يؤجل جلسة البرلمان (خاص)
كشفت مصادر سياسية عراقية عن تصاعد الخلافات داخل قوى "الإطار التنسيقي" بشأن توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة المرتقبة برئاسة علي الزيدي، الأمر الذي أدى إلى تأجيل عقد جلسة البرلمان الخاصة بتمرير التشكيلة الحكومية.
وبحسب مصادر مطلعة لـ"العين الإخبارية"، فإن الاجتماع الأخير لقادة الإطار انتهى في وقت متأخر من مساء الإثنين، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات بين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة محمد شياع السوداني، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وصادقون بزعامة قيس الخزعلي، إلى جانب أطراف أخرى داخل التحالف الشيعي.
وكان من المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته، الثلاثاء، لتمرير نحو 15 وزيراً من أصل 22 بحكومة الزيدي على أن تستكمل بقية الوزارات قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
وأكدت المصادر أن أبرز نقاط الخلاف تتركز حول وزارة الداخلية، حيث يتمسك زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بترشيح النائب ياسر صخيل، صهره السياسي، لتولي الوزارة باعتبارها من حصة ائتلافه ضمن التفاهمات الأولية، في حين يرفض كل من السوداني وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي هذا الطرح، ويدفعان باتجاه التجديد لوزير الداخلية الحالي عبدالأمير الشمري.
وأشارت المصادر إلى أن الخلافات لا تقتصر على وزارة الداخلية فقط، بل تشمل عدداً من الوزارات السيادية والخدمية، وسط تنافس حاد بين القوى السياسية على الحقائب ذات الطابع الأمني والاقتصادي، خصوصاً النفط والمالية والكهرباء.
توزيع أولي للوزارات
ووفقاً للتفاهمات الأولية داخل الكتل الشيعية، جرى تداول صيغة شبه نهائية لتوزيع الوزارات وفق ما تصفه الأطراف بـ”الاستحقاقات الانتخابية”، مع احتمال إجراء تعديلات لاحقة، وتشمل:
- دولة القانون (29 مقعدا): الداخلية والتعليم العالي
- تيار الحكمة (18 مقعدا): الشباب والرياضة ووزارة سيادية لم تحسم
- منظمة بدر (22 مقعدا): وزارة النقل والموارد المائية
- تحالف الإعمار والتنمية (46 مقعدا): النفط والكهرباء والزراعة
- تحالف تصميم + أبشر يا عراق (10 مقاعد): الاتصالات
- كتلة صادقون (29 مقعدا): وزارة العمل ومنصب نائب رئيس الوزراء بالإضافة إلى حصولها على منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب (عدنان فيحان)
- تحالف النهج الوطني (12 مقعدا): وزارة الصحة
- تحالف الأساس العراقي (8 مقاعد) بزعامة محسن المندلاوي: نائب رئيس وزراء ثانٍ
- منصب نائب رئيس الجمهورية: لا يزال شاغراً لكنه سيذهب إلى كتلة المالكي
كما تدور مشاورات بشأن تخصيص وزارة لحركة "سومريون" بزعامة وزير العمل والشؤون الاجتماعية الحالي أحمد الأسدي المتحالف مع السوداني، مع طرح احتمالات بمنحها وزارة العمل أو الشباب والرياضة مقابل تفاهمات تعويضية مع الجهة السياسية التي ستتنازل عن الحقيبة.
الحصص السنية والكردية
وفي ما يتعلق بالمكون السني أو ما يسمى بـ"المجلس السياسي الوطني" الذي يضم 5 كتل سياسية، تشير الأسماء التي قدمها المجلس إلى الزيدي بأن "وزارة الصناعة والتربية ذهبت إلى تحالف تقدم بزعامة محمد الحلبوسي".
وبحسب المعلومات "ذهبت وزارة التجارة لتحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر، فيما حصل تحالف الحسم الوطني بزعامة ثابت العباسي وزارة الدفاع، مع تداول اسمه كأبرز المرشحين".
وثابت العباسي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة السوداني وحصلت قائمته على 8 مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 من نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ووفقا للمصادر السياسية المطلعة فإن الخلاف نشب داخل المجلس السياسي السني بسبب هذه التشكيلة الوزارية حيث قاطع زعيم تحالف العزم مثنى السامرائي (حليف الإطار التنسيقي) اجتماع المجلس لمرتين كان آخرها مساء الإثنين.
ويرى تحالف العزم أن استحقاقه من الكابينة الوزارية يتراوح بين وزارتين إلى ثلاث وزارات، من بينها وزارة سيادية فضلاً عن منصب نائب رئيس الوزراء.
ويؤكد التحالف أنه ماضٍ في مطالبه باعتماد مبدأ احتساب النقاط في توزيع الحقائب الوزارية واعتبار رئاسة مجلس النواب ضمن هذا الاستحقاق.
وبعث السامرائي رسالة إلى الإطار الشيعي أكد فيها أن "تحالف تقدم بزعامة الحلبوسي حصل على رئاسة البرلمان التي تعادل 25 نقطة، ما يعني تبقي 8 نقاط له فقط ضمن الاستحقاقات الأخرى وهي حصوله على وزارة واحدة".
"نظام النقاط" يثير الانقسام
وتكشف المفاوضات الجارية اعتماد ما يعرف بـ”نظام النقاط” في توزيع المناصب الوزارية، حيث تُحتسب نقطة لكل نائب برلماني، وهو ما تسبب بخلافات داخل المكون السني، خصوصاً بين تحالف تقدم وتحالف عزم، بشأن حجم التمثيل في الوزارات السيادية ومنصب نائب رئيس الوزراء.
ويرى مراقبون أن اعتماد هذا النظام عزز منطق المحاصصة الحزبية على حساب الكفاءة المهنية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الشعبية لتحول الوزارات إلى “غنائم سياسية واقتصادية” بين القوى المتنفذة.
مقترح 3 نواب لرئيس الوزراء
وفي ظل الحديث عن محدودية الخبرة السياسية لرئيس الوزراء المكلف، طرحت بعض القوى السياسية فكرة تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء يمثلون القوى الرئيسية، بهدف إدارة التوازنات السياسية وضبط إيقاع العمل الحكومي.
وبحسب التسريبات، تضم القائمة المقترحة "القيادي في تحالف تقدم محمد تميم ممثلاً عن القوى السنية، ومحسن المندلاوي عن الإطار التنسيقي، وفؤاد حسين ممثل عن الحزب الديمقراطي الكردستاني".
صراع المحاصصة وهيمنة "النقاط السياسية"
وتعكس الأزمة الحالية استمرار هيمنة نظام المحاصصة الحزبية والطائفية على عملية تشكيل الحكومات العراقية، إذ تتحدث أوساط سياسية عن اعتماد مبدأ “النقاط السياسية” في توزيع الوزارات، بما يحوّل بعض الحقائب إلى أدوات نفوذ اقتصادي ومالي للأحزاب المتنفذة، بدلاً من اعتماد معايير الكفاءة والخبرة.
ويرى مراقبون أن الصراع الدائر داخل "الإطار التنسيقي" يكشف حجم التنافس على المؤسسات السيادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي التدخلات الإقليمية والدولية، إلى جانب الانقسامات الداخلية، إلى إطالة أمد الأزمة السياسية وتعميق فجوة الثقة بين الشارع العراقي والقوى الحاكمة، في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية لمنهج تقاسم السلطة والنفوذ.