نازحون بلا وجهة.. «واجب حزب الله» يشرد 700 ألف شخص في لبنان
لم تمهلهم الصواريخ حتى الإفطار، بل فروا من منازلهم على وقع إنذارات الإخلاء لتتحول شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مشهد مأساوي.
والمشاهد ذاتها لم تعد حكرا على الضاحية، معقل حزب الله، بل امتدت إلى الكثير من الأماكن في لبنان، لكن تفاصيلها تظل واحدة.
وبحسب ما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء، دفعت الضربات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء نحو 700 ألف شخص للفرار من منازلهم في لبنان خلال أكثر من أسبوع، هرب مئة ألف منهم في الساعات الـ24 الأخيرة.
"رأسا على عقب"
قالت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ، إن حياة السكان انقلبت "رأسا على عقب على نطاق واسع".
وأفادت الصحفيين في جنيف، متحدثة من بيروت، أنه في غضون أكثر من أسبوع بقليل على التصعيد الجديد في لبنان، أجبرت الغارات الإسرائيلية وتحذيرات الإخلاء للسكان في عشرات القرى "عائلات في مختلف أنحاء لبنان على الفرار في غضون دقائق".
وأشارت إلى أنه تم تسجيل "أكثر من 667 ألف شخص في لبنان حتى اليوم على منصة الحكومة الإلكترونية للنازحين، بزيادة تجاوزت 100 ألف شخص في يوم واحد فقط".
وأكدت أن وتيرة النزوح هذه أسرع مما كانت عليه في 2024 أثناء حرب إسرائيل الأخيرة ضد حزب الله في لبنان.
وذكرت ليندهولم بيلينغ أن نحو 120 ألفا ممن نزحوا في لبنان يقيمون في مراكز إيواء جماعية خصصتها الحكومة، بينما يقيم آخرون لدى أقاربهم أو أصدقائهم، أو أنهم ما زالوا يبحثون عن مأوى.
وقالت: "فرّ كثيرون، غالبا للمرة الثانية منذ اندلاع الأعمال العدائية عام 2024، على عجل ودون أي شيء في جعبتهم تقريبا، يلتمسون الأمان في بيروت وجبل لبنان والمناطق الشمالية وأجزاء من البقاع".
من ناحيتها حذرت منظمة الصحة العالمية من أن "الاكتظاظ في الملاجئ والأماكن المضيفة يزيد من مخاطر الصحة العامة، بما في ذلك تفشي الأمراض وانقطاع الخدمات الصحية الروتينية وتعطل الرعاية للأمراض المزمنة، وحالات صحة الأم واضطرابات الصحة العقلية".
كما يتوجّه العديد من النازحين إلى سوريا.
وأفادت نقلا عن السلطات السورية بأن أكثر من 78 ألف سوري عادوا إلى بلدهم من لبنان منذ اندلعت الحرب الأخيرة، بينما عبر أكثر من 7700 لبناني أيضا الحدود.
ولفتت كارولينا ليندهولم بيلينغ إلى أن المفوضية تعمل جاهدة لتعزيز مخزونها من المواد الأساسية على مستوى لبنان، إلا أن تمويل عمليات المفوضية في البلاد لا يتجاوز 14% حاليا.
وقالت "لا بد من التضامن الدولي السريع والمستدام لتمكيننا من دعم الحكومة والسلطات اللبنانية في الاستجابة للاحتياجات المستجدة. مع استمرار هذا الصراع يوما بعد يوم، تتفاقم معاناة مئات الآلاف من المدنيين، ويزداد استقرار لبنان والمنطقة زعزعة".
"واجب حزب الله"
في تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء الماضي، شدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الحزب لن يستسلم، في حين يطالبه المسؤولون اللبنانيون بنزع السلاح وعدم توريط لبنان في الحرب.
وفي كلمة سابقة، قال قاسم إن "الحزب سيقوم بواجبه".
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل مرشد إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأكثر من 1313 جريحا، بحسب حصيلة أوردتها وزارة الصحة الإثنين.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الثلاثاء، أن 84 من القتلى هم أطفال.
من جانبه، أعلن برنامج الاغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن تفعيل مساعداته الغذائية والنقدية لمساعدة النازحين في لبنان.
وقالت مديرة البرنامج في لبنان آن فالاند: "كون الاحتياجات لا تزال تفوق قدرتنا على الاستجابة، فإننا في أمسّ الحاجة إلى تمويل ودعم إضافيين لمواصلة الحفاظ على نطاق الاستجابة".