الدولار يتجاوز 54 جنيها في مصر.. «صندوق النقد» يكشف عن الأسباب
واصل سعر الدولار ارتفاعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الثلاثاء، مقترباً من مستوى 55 جنيهًا، ليسجل واحدة من أعلى مستوياته التاريخية متجاوزًا نطاقات لم تُسجل حتى عقب قرار تحرير سعر الصرف في مارس/آذار 2024.
وخلال التعاملات، صعد الدولار بنحو 25 قرشًا مقارنة بمستوياته بنهاية تعاملات الإثنين، في ظل موجة صعود متتالية تضغط على سوق الصرف، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتداعيات حرب إيران، إلى جانب استمرار موجات تخارج الاستثمارات قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية.
سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم
وبحسب بيانات القطاع المصرفي، سجل الدولار مستويات متقاربة في عدد من البنوك، حيث بلغ:
- نحو 54.80 جنيه للشراء و54.90 جنيه للبيع في بنوك QNB وNBK ومصرف أبوظبي الإسلامي
- نحو 54.75 جنيه للشراء و54.85 جنيه للبيع في البنك الأهلي الكويتي
- نحو 54.72 جنيه للشراء و54.82 جنيه للبيع في بنوك مصر وفيصل الإسلامي والمصرف المتحد
- فيما تراوحت الأسعار في باقي البنوك بين 54.57 و54.80 جنيه، وفقًا لآخر التحديثات.
صندوق النقد.. مرونة الجنيه ضرورة
وأعاد صندوق النقد الدولي تسليط الضوء على ملف سعر الصرف في مصر، مشدداً على أهمية مرونة الجنيه مقابل العملات الأجنبية وهي السياسة التي تتبعها مصر حالياً.
ووفق وثائق مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي، دعا الصندوق إلى أن تقتصر تدخلات البنك المركزي على حالات الاضطراب الشديد، دون محاولة مقاومة الاتجاهات الطبيعية للسوق، مع الاعتماد بشكل أكبر على آليات العرض والطلب.
من يدير سوق الصرف في مصر؟
وكشفت الوثائق عن أن البنك المركزي المصري تجنب التدخل المباشر في سوق الصرف خلال عام 2025، في حين لعبت البنوك الحكومية دورًا رئيسيًا في ضخ الدولار واحتواء التقلبات.
وأظهرت بيانات سوق الإنتربنك أن هذه البنوك استحوذت على نحو 80% من مبيعات النقد الأجنبي خلال فترات الضغط، مقارنة بنحو 30% فقط في الأوقات الطبيعية، ما يعكس تحولها إلى فاعل رئيسي في إدارة السيولة الدولارية.
وقال الخبير المصرفي عزالدين حسنين، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن تقرير صندوق النقد يكشف عما وصفه بـ"هندسة غير معلنة" لإدارة سعر الصرف في مصر خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن البنك المركزي انتهج سياسة “الاحتواء غير المباشر”، متجنبًا استنزاف الاحتياطيات الدولية التي تجاوزت 52 مليار دولار، عبر توظيف البنوك الحكومية كخط دفاع أول لامتصاص الطلب على الدولار.
وأضاف أن هذا النهج خفف الضغط على الاحتياطي، لكنه نقل جزءًا من المخاطر إلى ميزانيات البنوك، التي تحولت فعليًا إلى "صانع سوق اضطراري".

أدوات جديدة لإدارة المخاطر
وشدد صندوق النقد على ضرورة استخدام أدوات مالية متطورة مثل العقود الآجلة ومقايضات العملات واتفاقيات إعادة الشراء، بما يسمح بالتحوط ضد تقلبات العملة، وتقليل اللجوء المفاجئ إلى السوق الفوري.
ويرى خبراء أن تفعيل هذه الأدوات سيسهم في تعميق سوق الصرف، وجعل الأسعار أكثر استقرارًا وأقل عرضة للقفزات الحادة.
توقعات سعر الدولار في مصر
في المقابل، توقعت مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال إنتليجنس" استمرار صعود الدولار أمام الجنيه خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى:
- 50.2 جنيه بنهاية العام المالي الحالي.
- 58.3 جنيه بنهاية العام المالي المقبل.
- 61.8 جنيه بحلول يونيو/حزيران 2028.
- 64.5 جنيه بحلول يونيو/حزيران 2029.
وكان البنك المركزي المصري قد قرر في 6 مارس/آذار 2024 تحرير سعر الصرف، ليسجل الدولار حينها نحو 51 جنيهًا، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات قرب 46 جنيهًا، ثم يعاود الصعود مع تصاعد تداعيات حرب إيران.