دبي.. إعادة تعريف شاملة لمفهوم التنقل الحضري
تواصل دبي ترسيخ موقعها في صدارة المدن العالمية الأكثر تقدّماً في تبنّي الحلول المستقبلية وتطبيق الابتكار على أرض الواقع.
وقد أكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن ما تشهده الإمارة من مبادرات ومشاريع نوعيّة في قطاع التنقّل يمثّل ترجمة عملية لرؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقال: «إن ما نراه اليوم من مشاريع متقدمة ليس مجرد تطوير للبنية التحتية، بل هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم التنقّل الحضري وفق أعلى المعايير العالمية، وبما يعكس طموح دبي في أن تكون المدينة الأسرع في استشراف المستقبل والأقدر على تحويله إلى واقع ملموس. نعمل برؤية واضحة تستند إلى الابتكار كنهج عمل، والتقنيات المتقدمة كأداة رئيسية لصناعة الفارق وتحقيق الريادة".

وأضاف: «مستمرون في دعم وتسريع تبنّي الحلول الذكية والمستدامة، بما يعزز كفاءة المنظومة ويضاعف من أثرها التنموي، ويضمن تحقيق أعلى مستويات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين والزائرين. كما نحرص على أن تبقى دبي نموذجاً عالمياً متقدّماً في تصميم مدن المستقبل، ومنصة رائدة لتجربة وتطبيق أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في قطاع التنقّل».
وأشار ولي عهد دبي إلى أن «المبادرات التي تنفذها هيئة الطرق والمواصلات في دبي تعكس التزاماً راسخاً بتعزيز جاهزية الإمارة للمستقبل، وترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للابتكار، ووجهة أولى لتطوير وتطبيق الحلول المتقدمة التي تخدم الإنسان وتدعم استدامة التنمية».
جاء ذلك خلال تفقّد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، عدداً من المبادرات والمشاريع النوعيّة التي تنفذها هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وشملت مركبة التدخّل السريع، والمحطة الذكية للحافلات، ومواقف وسائل التنقّل المرنة، واستمع لشرح من مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، حول تفاصيل المبادرات الثلاث وأهدافها في تعزيز كفاءة منظومة التنقّل واستدامتها.
- الإمارات الأولى عالميا في ريادة الأعمال للعام الـ5 على التوالي
- «بنظهر أقوى»..4 فعاليات جديدة ترسخ مكانة «اصنع في الإمارات» في 2026
وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على متابعة سير العمل الحكومي، والمتابعة الميدانية المباشرة، للوقوف على جاهزية المشاريع الاستراتيجية ومدى تقدّم تنفيذها وفق مستهدفاتها الزمنية والتشغيلية، بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز وتعظيم الأثر التنموي للمبادرات، وتحقيق أعلى مستويات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين والزائرين.

واطّلع بحضور الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، على مركبة التدخّل السريع التي طوّرتها الهيئة لتعزيز جاهزيتها للاستجابة لحالات الطوارئ والأمطار الغزيرة، وضمان استمرارية الحركة المرورية، وتتميّز المركبة بتجهيزات متقدمة تشمل أربع مضخات بسعة إجمالية تصل إلى نحو 60 ألف لتر في الدقيقة، بما يعادل كفاءة تشغيل 10 مضخات تقليدية أو 25 صهريج سحب مياه، كما تصل سرعة ضخ المياه إلى نحو 1000 لتر في الثانية، مع قدرة تشغيل داخل تجمّعات المياه بعمق يصل إلى 1.8 متر، وتتفوّق المركبة على الآليات التقليدية من حيث سرعة التشغيل والجاهزية، ما يتيح تدخّلاً فورياً، مقارنة بالمضخات المتنقلة التي تحتاج إلى تجهيزات مسبّقة، وصهاريج سحب المياه التي تواجه تحديات في الوصول إلى مواقع تجمعات المياه العميقة.
وزوّدت المركبة بمنظومة متكاملة تشمل مضخة رئيسة يتم التحكّم بها من داخل المركبة عبر نظام هيدروليكي، وثلاثة محركات للمضخات، وأربع مضخات أساسية، إضافة إلى خراطيم سحب مياه الأمطار، ومقطورة خراطيم، وقارب إنقاذ لعمليات الإخلاء، و"درون" حراري للرصد والتقييم الميداني، إلى جانب مولد احتياطي لضمان استمرارية التشغيل، وبرج إنارة لدعم العمليات في مختلف الظروف.
وتحقّق المركبة أثراً استراتيجياً يتمثّل في تقليص زمن الاستجابة للطوارئ المائية بنسبة تتجاوز 75%، ورفع مستوى السلامة وحماية الأرواح والممتلكات، وضمان استمرارية الحركة المرورية وتقليل التعطّل، إلى جانب ترسيخ ريادة دبي في تطوير حلول ذكية لإدارة الطوارئ والتكيُّف مع التغيّرات المناخية.
كما اطّلع على المحطة الذكية للحافلات، التي تأتي ضمن توجُّه الهيئة نحو التحوّل الرقمي والاستدامة، حيث أنجزت الهيئة 90% من المشروع، ويتوقع الانتهاء منه في نهاية الشهر الجاري، وتقع المحطة في شارع الشيخ زايد، في منطقة البرشاء 2 بالقرب من مول الإمارات، وتتميّز المحطة بتحويل جميع خدمات المتعاملين إلى خدمات رقمية لا تلامسية ولا ورقية، وتكاملها مع بطاقة "نول"، وتطبيق "سهيل"، لتوفير تجربة تنقّل سلسة للركاب، إلى جانب تزويدها بألواح شمسية لتقليل استهلاك الطاقة، وكاميرات مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الحشود ورصد المخالفات، وحساسات ذكية لمراقبة جودة الهواء، مع تطبيق معايير الريادة في تصاميم الطاقة والبيئة (LEED Platinum)، بما يضمن تجربة مريحة وآمنة ومستدامة للمتعاملين .
وفي إطار دعم التنقّل المستدام، اطّلع على مشروع مواقف وسائل التنقّل المرنة، الذي يهدف إلى تنظيم استخدام الدراجات الهوائية، والسكوتر الكهربائي، وتتضمن المواقف تصاميم حديثة توفر التظليل والحماية من أشعة الشمس، وخاصية شحن السكوتر، وأنظمة ذكية لمراقبة الاستخدام، إلى جانب توفير فرص استثمارية للإعلان.
وبناءً على أفضل الممارسات المطبّقة في المدن العالمية، جرى توفير مواقف وسائل التنقّل المرنة عند محطات النقل الجماعي ونقاط الجذب الرئيسة لضمان تكاملها مع منظومة النقل الجماعي وتعزيز رحلات الميل الأول والأخير.
ويأتي المشروع في ظل نمو ملحوظ في استخدام الدراجات بنسبة 23%، حيث بلغ عدد الرحلات 57.6 مليون رحلة في عام 2025، حيث تم وضع خطة للتوسّع التدريجي في المشروع تبدأ بالتشغيل التجريبي في خمسة مواقع خلال يوليو/تموز 2026، وصولاً إلى التشغيل الدائم في عام 2028.
وأكد مطر الطاير أن هذه المبادرات تعكس حرص هيئة الطرق والمواصلات على مواكبة أحدث التطوّرات العالمية وتوظيف التقنيات المتقدمة في تطوير منظومة نقل متكاملة ومستدامة، تسهم في تعزيز جودة الحياة وتحقيق سعادة السكان والزوار، وترسّخ مكانة دبي نموذجاً عالمياً رائداً في التنقّل الذكي، مشيراً إلى أن الهيئة مستمرة في ابتكار حلول نوعيّة تدعم جاهزية الإمارة لمواجهة التحديات المستقبلية، وتعزز ريادتها في مجالات الاستدامة والتقنيات المتقدمة.