تفشي إيبولا في الكونغو يثير قلقا دوليا.. وتحذيرات من تفاقم الأزمة
تسابق فرق الإغاثة والمنظمات الصحية الزمن لاحتواء تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تحذيرات من احتمال تحوله إلى واحد من أخطر موجات المرض في تاريخ البلاد، خاصة مع ضعف البنية الصحية واتساع حركة السكان.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة في الكونغو 381 حالة، إلى جانب 166 حالة مشتبهًا بها، فيما سجلت أوغندا المجاورة 9 إصابات مؤكدة.
كما وصل عدد الوفيات المؤكدة جراء الفيروس إلى 49 حالة.
ويتركز التفشي الحالي بشكل أساسي في إقليمي شمال كيفو وإيتوري شمال شرقي الكونغو، وهي مناطق تعاني منذ سنوات من اضطرابات أمنية ونزوح واسع للسكان، ما يزيد صعوبة تتبع المخالطين وفرض إجراءات العزل والسيطرة على انتقال العدوى.

ويعد هذا التفشي هو السابع عشر الذي تواجهه الكونغو خلال العقود الأخيرة، إلا أنه يفرض تحديات خاصة بسبب نوع الفيروس المسبب له، والمعروف باسم «بونديبوغيو»، وهو نوع نادر من إيبولا لا تتوافر له حتى الآن لقاحات أو علاجات مخصصة، على عكس سلالة «زائير» الأكثر شيوعًا.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن العاملين في المجال الصحي يواجهون ظروفًا شديدة الصعوبة، إذ تسعى الفرق الطبية إلى إنشاء خيام عزل ونقاط تعقيم بالقرب من المستشفيات، في وقت يعاني فيه بعض المرضى من نقص الرعاية والغذاء والمياه النظيفة.
كما تزيد العادات المحلية المرتبطة برعاية المرضى ودفن الموتى من احتمالات انتقال العدوى، خصوصًا في حال غياب وسائل الحماية الكافية.
ورغم خطورة الوضع، تحدثت منظمة الصحة العالمية عن مؤشرات أمل بعد تعافي 6 أشخاص من الفيروس، معظمهم من العاملين الصحيين في الكونغو، مؤكدة أن النجاة من المرض ممكنة حال تلقي الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.
وعلى صعيد الدعم الدولي، أعلنت الولايات المتحدة تخصيص أكثر من 162 مليون دولار لمواجهة التفشي، إلى جانب تعبئة 50 مليون دولار إضافية لدعم إنشاء العيادات.
كما خصصت الأمم المتحدة 60 مليون دولار للاستجابة الإنسانية، وأفرجت منظمة الصحة العالمية عن 3.9 مليون دولار من أموال الطوارئ، فيما أعلنت جهات دولية أخرى إرسال معدات ومساعدات طبية.
واتخذت عدة دول إجراءات احترازية للحد من انتقال الفيروس عبر الحدود، من بينها تشديد الفحص الصحي للمسافرين أو تقييد الحركة من الدول المتأثرة.
كما أغلقت أوغندا حدودها مع الكونغو بعد تسجيل إصابات داخل أراضيها.
وينتقل إيبولا عبر ملامسة سوائل جسم شخص مصاب أو متوفى نتيجة المرض، أو من خلال أدوات ملوثة مثل الملابس والفراش والإبر والمعدات الطبية. ولا يكون المصاب عادة معديًا قبل ظهور الأعراض، التي قد تبدأ بالحمى والإرهاق والآلام، ثم تتطور في بعض الحالات إلى أعراض أكثر خطورة.
وتكمن صعوبة التعامل مع سلالة «بونديبوغيو» في أن فترة حضانتها قد تمتد من يومين إلى 21 يومًا، كما أن أعراضها الأولى تتشابه مع أمراض شائعة في المنطقة مثل الملاريا، ما يجعل اكتشاف الحالات مبكرًا أكثر تعقيدًا.
ويرى خبراء الصحة أن السيطرة على التفشي تتطلب تسريع الفحوصات، وتوسيع مراكز العلاج والعزل، وتعزيز ثقة السكان المحليين في فرق الاستجابة، خصوصًا في المناطق التي أنهكها النزاع والنزوح وضعف الخدمات الأساسية.