مقاربة مصر ضد الإرهاب تتقدم أفريقيا.. رؤية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية
تواصل مصر تكريس حضورها كفاعل محوري في ملف مكافحة الإرهاب داخل قارة أفريقيا، عبر طرح مقاربة شاملة تتجاوز المعالجات الأمنية التقليدية.
وتعتمد على دمج الأبعاد التنموية والفكرية إلى جانب المواجهة الصلبة للتنظيمات الإرهابية، في إطار رؤية تستهدف تجفيف منابع التطرف لا الاكتفاء بإدارة تداعياته، وفق ما أكده الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع شيخ نيانج، وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج، أكد عبد العاطي، أن «التجربة المصرية في مواجهة الفكر المتطرف والمنحرف منذ سبعينيات القرن الماضي باتت نموذجًا معتمدًا لدى دول غربية وأفريقية، في ضوء نجاح القاهرة في تفكيك البنى الفكرية والتنظيمية للتنظيمات الإرهابية، وليس فقط تحييدها أمنيًا».
وأوضح وزير الخارجية المصري أن «مصر تدفع باتجاه تبني رؤية أفريقية شاملة لمكافحة الإرهاب، تقوم على الربط بين الأمن والتنمية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها الجماعات الإرهابية في مناطق الهشاشة، خاصة في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل»، مشددًا على أن غياب التنمية يفتح المجال أمام تمدد التطرف العنيف مهما بلغت شدة الإجراءات الأمنية.
وفي هذا السياق، جدد عبدالعاطي دعم مصر الكامل للجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في منطقتي غرب أفريقيا والساحل، مثمنًا الدور الذي تضطلع به السنغال في الوساطة بين دول تجمع الساحل الثلاث وتجمع الإيكواس، بما يسهم في احتواء التوترات الإقليمية وخلق بيئة أكثر استقرارًا لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
كما تطرقت المباحثات إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث شدد الجانبان على أهمية دعم المؤسسات الوطنية والحفاظ على وحدة وسلامة واستقلال الدول الأفريقية، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح أي مقاربة مستدامة لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين.
وعلى المستوى الثنائي، اتفق الوزيران على تعزيز التنسيق السياسي وتبادل الدعم في المحافل الدولية، بما يعكس تصاعد الدور المصري في ملفات إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، في ظل رئاسة مصر الحالية للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات النيباد، ورئاستها لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، بالتزامن مع رئاسة السنغال لمجلس وزراء المياه الأفارقة «الأمكاو».