التعديل الوزاري في مصر.. مطالب الشارع «أولوية» و8 تكليفات رئاسية
دماء جديدة تضخها الحكومة المصرية في شرايين السلطة التنفيذية عبر تعديل وزاري حمل رسائل سياسية وأمنية واقتصادية.
وتضمن التعديل الوزاري فك ودمج بعض الوزارات وإعادة أخرى، إضافة إلى تغيير كامل وزراء المجموعة الاقتصادية من أجل "تلبية طموحات الشارع المصري، وتحقيق نتائج ملموسة في الملفات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتأكيدات على أهمية الأمن القومي للبلاد"، وفق خبراء لـ«العين الإخبارية».
وشمل التعديل الوزاري تعيين نائب واحد لرئيس الوزراء، بعد أن كانا نائبين في الحكومة بتشكيلها السابق حيث جرى تكليف حسين محمد أحمد عيسى نائبا لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وتعد هذه المرة الأولى التي يجرى فيها تعيين نائب لرئيس الوزراء من خارج التشكيل الوزاري، فيما تم تكليف الدكتور خالد عبدالغفار، بوزارة الصحة فقط، بعد أن كان نائبا لرئيس الوزراء، وتكليف كامل الوزير، بوزارة النقل فقط، بعد أن كان نائبا لرئيس الوزراء، ووزيرا للنقل والصناعة في التشكيل السابق، بالإضافة إلى تكليف خالد هاشم وزيرا للصناعة.
كما جرى دمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة، وتولت حقيبتها الوزيرة منال عوض، بينما تم فصل التعاون الدولي عن "التخطيط" وضمها لوزارة الخارجية، حيث جرى تكليف بدر أحمد عبدالعاطي وزيرا للخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بعد تجديد الثقة فيه، وتكليف أحمد توفيق رستم وزيرا للتخطيط.
ومن الملامح الأساسية في التكليف الجديد، عودة وزارة الإعلام، والتي تم تكليف ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ونقيب الصحفيين الأسبق بتوليها.
وشهد التعديل تعيين 3 وزيرات وهن: جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندا المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومنال عوض وزيرة للتنمية المحلية والبيئة (بعد الدمج)، إضافة إلى تعيين سمر محمود عبدالواحد نائبة لوزير الخارجية للتعاون الدولي.
مطالب الشارع أولوية
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب مصطفى بكري، لـ"العين الإخبارية"، أن فلسفة التعديل الوزاري الواسع، هي تلبية احتياجات ونبض الشارع المصري، وتحسين الأداء الاقتصادي.
وأعرب بكري عن أمله في أن تنجح الحكومة في توظيف التعديلات الجديدة بما يسهم في حل المشكلات وتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة.
وباعتقاد عضو مجلس النواب فإن الحكم على تفاعل التشكيل الحكومي الجديد مع احتياجات المواطن ونبض الشارع، يظل رهنا بالأداء والممارسة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن التشكيل الحكومي الأخير تضمن عددا من الملاحظات المهمة، ومن بينها أن اسم الدكتور حسين عيسى، لم يكن مطروحا ضمن الترشيحات.
بدوره، أكد عضو مجلس النواب، عمرو فهمي، أن التعديل الوزاري الجديد يمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب أولويات الحكومة في مرحلة دقيقة تتطلب قرارات أكثر واقعية وكفاءة، خاصة في الملفات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وأوضح فهمي، أن التحدي الأهم أمام الحكومة الجديدة يتمثل في إدارة الموازنة العامة للدولة بكفاءة أعلى، مع ضرورة ضبط الإنفاق العام، وترشيد المصروفات غير الضرورية، وتوجيه الموارد المتاحة إلى القطاعات الأكثر أولوية، وعلى رأسها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على الاستقرار المالي للدولة.
وفيما يخص مطالب الشارع، طالب فهمي بضرورة أن تضع الحكومة الجديدة تحسين مستوى معيشة المواطنين على رأس أولوياتها، من خلال ضبط الأسعار، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب تعزيز برامج التمكين الاقتصادي للشباب والمرأة، بما ينعكس إيجابياً على الاستقرار المجتمعي.
بدوره، أكد نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، رضا فرحات، في بيان حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منه، أن التعديل الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب يمثل خطوة بالغة الأهمية في توقيت دقيق، ويعكس حرص القيادة السياسية على تطوير منظومة العمل الحكومي، وإعادة هيكلة الأداء التنفيذي بما يتواكب مع طبيعة المرحلة الراهنة وما تحمله من تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية متشابكة.
وقال فرحات، إن التعديل الوزاري لا يقتصر على تغيير الأسماء أو المواقع، بل يستهدف في جوهره ضخ دماء جديدة، وتجديد السياسات التنفيذية، وتعزيز كفاءة الجهاز الإداري للدولة، بما يضمن سرعة الإنجاز ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة تمتلك رؤية واضحة، وخططا عملية قابلة للتنفيذ، وآليات متابعة دقيقة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة الجديدة تتمثل في الملف الاقتصادي، وعلى رأسه السيطرة على ارتفاع الأسعار، وضبط الأسواق، وزيادة معدلات الإنتاج، وتحفيز الاستثمار، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام وتحسين مستوى المعيشة، إلى جانب تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعي.
8 تكليفات رئاسية
والثلاثاء، أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، 8 تكليفات للحكومة الجديدة، على رأسها تحسين الوضع الاقتصادي، محددًا من خلالها الإطار العام لبرنامج عملها خلال المرحلة المقبلة.
وشدد السيسي على "ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عدد من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والتنمية الاقتصادية والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي والمجتمع وبناء الإنسان، بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري".
وتقع مصر في منطقة تشهد صراعات عديدة، لاسيما تداعيات حرب غزة المجاور، وهو ما برز في فقدان القاهرة نحو 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس في عامين، إضافة للأزمات في السودان وليبيا واليمن وتداعياتها على المنطقة.