مصر.. مطالبة قضائية بإلغاء نصوص «الاعتداء على قيم الأسرة»

رفَع المحامي الدكتور هاني سامح دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طالب فيها بتجميد وإلغاء نصوص التجريم المتعلقة بما يُعرف بـ"الاعتداء على قيم الأسرة المصرية" من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
واعتبر سامح أن النص غامض وفضفاض، ويؤثر بشكل مباشر على حرية التعبير والفنون، بل ويضر بالاقتصاد السياحي، إلى جانب مساسه بالإرث الفني المصري الذي شكّلته الدراما والإنتاج التلفزيوني لعقود.
واستندت الدعوى إلى أن المادة القانونية أصبحت أداة لملاحقة الشباب والفتيات، ولا سيما صناع المحتوى على منصات التواصل مثل "تيك توك"، ما يضر – بحسب سامح – بالصورة الثقافية لمصر ويقوض جاذبيتها السياحية. وأكد أن النص يفتقد إلى معايير واضحة تتماشى مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليه دستورياً، الأمر الذي يهدد سمعة الدولة التي تعتمد في جزء من اقتصادها على الانفتاح الثقافي والترويج عبر المؤثرين.
وأشار سامح في صحيفة الدعوى إلى أن الاتهامات الفضفاضة من قبيل "الاعتداء على القيم الأسرية" تُستخدم بشكل متزايد ضد صناع المحتوى، خصوصًا فتيات "التيك توك" و"البلوجرز"، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على قطاع السياحة والاقتصاد الوطني، لكون الوجهات السياحية العالمية تقوم على الانفتاح والجذب الثقافي، وتستثمر في الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح أن التاريخ الحديث أثبت أن التشدد الديني والفكري أدى إلى انغلاق المجتمعات وإعاقة مسارات التنمية وتقييد الحريات، وهو ما يتناقض مع حاجات مصر لاقتصاد حديث ودولة مدنية قائمة على التعددية والمواطنة.
وترى الدعوى أن التوسع في استخدام هذه المادة يعيق الإبداع والتنمية، خاصة مع غموض تعريف "القيم الأسرية" التي تختلف باختلاف الأزمنة والأماكن، ما يفتح الباب لتفسيرات غير منضبطة. وطالب سامح بأن تتم إحالة أي أعمال مرئية أو سمعية محل اتهام إلى الرقابة على المصنفات الفنية لمقارنتها بالتراث الفني والإنتاج التلفزيوني الرسمي، قبل توجيه أي اتهام قانوني لأصحابها. كما دفع بعدم دستورية النص لمخالفته مبادئ الوضوح والتناسب، مطالباً بإلغائه والإفراج عن الموقوفين على أساسه، مع إحالة القضية إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها.
وفي موازاة هذه الدعوى، شنت السلطات المصرية حملة أمنية موسعة استهدفت عدداً من صناع المحتوى على منصة "تيك توك"، بعد اتهامهم بنشر مقاطع خادشة للحياء ومخالفة القيم الاجتماعية. وأسفرت الحملة عن توقيف مجموعة من المؤثرين الذين أثاروا الجدل بمحتواهم، ومن بينهم شخصيات معروفة بلقب "دنجوان التيك توك" وآخرون وُجهت إليهم تهم التربح من أموال مشبوهة أو تقديم محتوى اعتُبر مسيئًا.
وتشير مصادر قضائية إلى أن البلاغات التي تلقتها النيابة العامة ضد هؤلاء المؤثرين تضمنت اتهامات تتعلق بالتحريض على سلوكيات منافية للآداب العامة، واستغلال المنصات الرقمية لتحقيق مكاسب غير مشروعة. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتصاعد فيه الدعوات المجتمعية والبرلمانية لتشديد الرقابة على المحتوى المتداول عبر منصات التواصل، التي يصفها البعض بأنها أصبحت "ساحة لصناعة الشهرة على حساب القيم المجتمعية".