10 مليارات دولار وقائمة الـ60 شركة.. مصر تعيد رسم خريطة الطروحات لعام 2026
كشفت مصادر حكومية لـ«العين الإخبارية»، عن ملامح الخطة الجديدة لبرنامج الطروحات الحكومية، والتي تستهدف جمع سيولة دولارية ضخمة وتوسيع قاعدة الأصول المطروحة.
جاء ذلك بالتزامن مع انتعاشة يشهدها سوق المال المصري عبر طروحات القطاع الخاص، خاصة بعد توجيهات رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، بضم نحو 60 شركة إلى الصندوق السيادي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال في التعديل الوزاري الأخير.
وقالت المصادر لـ"العين الإخبارية" إن الجهات الحكومية ممثلة في وزارة الاستثمار والصندوق السيادي يسعيان لجمع 10.3 مليار دولار من خلال برنامج التخارج من الأصول والشركات المملوكة للدولة بحلول نهاية العام المالي 2026-2027، وأكدت فيه مصادر سوق المال أن نجاح طروحات القطاع الخاص الأخيرة يؤكد جاهزية السوق لاستقبال الطروحات الجديدة.
وبحسب بيانات اطلعت عليها "العين الإخبارية"، فإن المستهدفات الجديدة تأتي في وقت تحتاج فيه مصر إلى تأمين نحو 6 مليارات دولار لاستكمال التزاماتها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع المؤسسات الدولية.
وتعول الحكومة على هذه التدفقات النقدية المتوقعة لتعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي ليتجاوز حاجز الـ 55 مليار دولار، وهو رقم قياسي يضمن استدامة الإصلاحات الهيكلية، ويخفف من حدة الاعتماد على الاقتراض الخارجي، فضلاً عن تعزيز قدرة البلاد على الوفاء بالتزامات الديون قصيرة ومتوسطة الأجل.
وتشير الأرقام إلى أن الدولة نجحت بالفعل في جمع نحو 5.9 مليار دولار خلال الفترة من مارس/آذار 2022 حتى يوليو/تموز 2025، ما يمثل 48% من إجمالي المستهدف لتلك الفترة والبالغ 12.2 مليار دولار، وذلك عبر بيع حصص في 19 شركة تنوعت بين صفقات لمستثمرين استراتيجيين وطروحات عامة.
قائمة الـ60 شركة.. التوسع الكبير
وفي تطور لافت، وافق مجلس الوزراء بتشكيله الجديد على توسيع "قائمة الطروحات" بشكل رسمي، ليرتفع عدد الشركات المدرجة ضمن البرنامج من 35 شركة في النسخة الأولى للبرنامج إلى 60 شركة حالياً.
وتكشف المصادر لـ"العين الإخبارية" عن أن الاستعدادات تجري لطرح حصص من 20 شركة حكومية في البورصة المصرية قريباً، وتتراوح الحصص المقرر طرحها بين 10% و40%.
وتشمل القائمة الجديدة قطاعات حيوية جاذبة للاستثمار، أبرزها قطاع التأمين، والخدمات اللوجستية، والتشييد والبناء، والرعاية الصحية، فيما تجهز "لجنة الطروحات الحكومية" لعدد من الصفقات الاستراتيجية الكبرى -لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها بعد- تستهدف جذب رؤوس أموال أجنبية مباشرة.
مؤشرات جديدة لقياس "تخارج الدولة"
ولضمان الجدية في تنفيذ "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، استحدثت الحكومة 4 مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) جديدة، ستخضع لمراجعات نصف سنوية صارمة.
وتهدف هذه المؤشرات لقياس: حجم الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، مدى استقرار المؤسسات الاقتصادية، جودة مناخ الأعمال العام، بالإضافة إلى "مؤشر المشغلين" الذي يرصد بدقة فرص العمل الحقيقية التي يولدها القطاع الخاص نتيجة لتخارج الدولة.
هل يضغط "الخاص" على "الحكومي"؟
وعلى الجانب الآخر من المشهد، أثار النجاح الكبير لطرح شركة "جورمية إيجيبت" للأغذية (قطاع خاص) في البورصة المصرية، وتغطيته بنحو 12.5 مرة، تساؤلات حول ما إذا كان هذا النشاط سيدفع الحكومة لتسريع وتيرة طروحاتها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد عبدالرحيم، أن هناك "فصلاً تاماً" بين مسارين؛ طروحات القطاع الخاص وطروحات الحكومة، نظراً لاختلاف الأهداف والأولويات.
وأوضح عبدالرحيم أن القطاع الخاص يطرح أسهمه في البورصة بحثاً عن "التمويل" للتوسع وزيادة رأس المال، بينما تدير الحكومة ملف الطروحات بعقلية "الاقتصاد الكلي"، مؤكدًا أن الدولة لا تبحث فقط عن تمويل، بل تستهدف بشكل أساسي جذب "المستثمر الاستراتيجي" الذي يجلب معه العملة الصعبة (الدولار) والخبرة الفنية، كما حدث في صفقة "المصرف المتحد".
وأضاف الخبير الاقتصادي أن قرار الطرح الحكومي يخضع لمعايير معقدة، تشمل استقرار سعر الصرف، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، واختيار التوقيت المناسب لضمان "التقييم العادل" لأصول الدولة، وليس مجرد اللحاق بموجة صعود في البورصة.
عمق السوق والسيولة
من جانبه، يرى خبير أسواق المال المعتصم الشهيدي، أن السوق المصري يمتلك من العمق ما يسمح باستيعاب الطروحات الحكومية والخاصة معاً دون تزاحم.
وقال لـ"العين الإخبارية": "نشاط القطاع الخاص مؤشر صحي وجيد، لكنه ليس المحرك لقرارات الحكومة. الطروحات الحكومية ملف استراتيجي عمره أكثر من 10 سنوات، هدفه الرئيسي هو سد الفجوة التمويلية بالنقد الأجنبي".
وأشار إلى أن البورصة المصرية، حتى لو تضاعف عدد الشركات المقيدة فيها، لا تزال متعطشة لمزيد من البضاعة الجديدة، مؤكداً أن الحكومة تخطط لطرح 8 شركات خلال العام الجاري، مستفيدة من حالة الزخم الحالية، لكنها ستظل تنتقي التوقيت الذي يخدم مستهدفاتها الدولارية في المقام الأول.