مصر تبدأ التقشف لمواجهة ارتفاع فاتورة الطاقة.. إغلاق المحال والمطاعم (صور)
في خطوة استباقية لمواجهة الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة وتداعيات حرب إيران، بدأت الحكومة المصرية، مساء السبت 28 مارس/ آذار، تنفيذ حزمة جديدة من إجراءات ترشيد الاستهلاك، تستمر لمدة شهر قابلة للمراجعة.
وتبدأ هذه الإجراءات بـ إغلاق الأنشطة التجارية والتي بدأت الساعة التاسعة بتوقيت القاهرة مساء السبت "11:00 بتوقيت أبوظبي"، في ظل تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية وضغط على الميزانية المحلية.
وفي إطار إجراءات ترشيد الإنفاق، أشار رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه سبق تكليف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بدراسة إمكانية تحقيق وفر في استهلاك الطاقة والوقود حال تنفيذ مقترح "العمل عن بعد".
وأشار إلى أن تشغيل المباني الحكومية لا يقتصر على استهلاك الطاقة داخلها فحسب، بل يمتد ليشمل حركة وسائل النقل العام والخاص المرتبطة بها، مؤكداً أنه "قد تبين وجود فارق كبير ووفر حقيقي يمكن تحقيقه، وهو ما تم قياسه فعلياً خلال فترات العطلات والإجازات، مثل أيام السبت أو الإجازات الموسمية".

وفي هذا الصدد، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري أنه تم التوافق على بدء تفعيل "منظومة العمل عن بعد" يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول شهر أبريل/نيسان المقبل، ولمدة شهر، وذلك بجميع مؤسسات الدولة، مستثنياً القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن المنظومة ستطبق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية التي لا يمكن أن تعمل وفق هذا النظام، وهي: المصانع، والخدمات العامة، ومحطات المياه، ومحطات الغاز، ومحطات الصرف الصحي، والمستشفيات، وكافة الخدمات الرئيسية الضرورية.
إغلاق المحال التجارية والمطاعم.. مواعيد جديدة وتفاصيل
تشمل الإجراءات الجديدة التي أعلنتها الحكومة المصرية تحديد مواعيد غلق للمحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات، على النحو الآتي:
- من الأحد إلى الأربعاء: الإغلاق الساعة 9 مساءً.

- الخميس والجمعة: الإغلاق الساعة 10 مساءً.

كما تضمنت القرارات:
- ترشيد الإنارة العامة في الشوارع والميادين.

- إغلاق المباني الحكومية بالعاصمة الإدارية الجديدة فور انتهاء ساعات العمل الرسمية.

السياحة خارج نطاق قرار غلق الأنشطة التجارية.. لماذا؟
في سياق متصل، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن القرار لا يسري على المنشآت السياحية والوجهات السياحية، موضحًا أن مواعيد الإغلاق الجديدة لا تشمل الفنادق أو المطاعم والكافيهات الموجودة داخل المناطق السياحية، وذلك حفاظًا على تجربة السائحين وعدم تأثر القطاع الحيوي بهذه الإجراءات.
ويُعد قطاع السياحة أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد المصري، حيث يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي وتوفير فرص العمل.
من جانبه أوضح رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أن قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية قد راعى استثناء المدن والمناطق السياحية الرئيسية في مصر؛ لضمان استمرارية النشاط السياحي وعدم تأثره بهذه الإجراءات التنظيمية.
وتابع: "إن كل ما يعنينا هو ألا يتأثر النشاط السياحي بأي تداعيات، ولذلك شمل القرار المدن والمناطق السياحية الرئيسية التي نؤكد عليها دائمًا".

كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الموقف ذاته فيما يخص الفعاليات الدولية المقرر انعقادها طوال شهر أبريل/نيسان المقبل، مؤكداً استمرار تنفيذها وفق جداولها المحددة لتجنب أي تأثيرات سلبية على حركة الوفود الدولية، ومشبهاً هذا النهج المتبع بما تم اتخاذه من تدابير مرنة خلال أزمة "كورونا" السابقة لضمان تسيير الأعمال.
وقال مدبولي: "سيتم المضي قدماً في تنفيذ هذه الفعاليات؛ لرغبتنا الأكيدة في تجنب إحداث أي تأثير سلبي على هذه الحركة، وهو ذات النهج الذي اتبعناه خلال أزمة كورونا كما تتذكرون".
لماذا غلق الأنشطة التجارية في مصر الآن؟
يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة حكومية أوسع لإدارة الطلب على الطاقة، خاصة مع تزايد الضغوط الخارجية الناتجة عن:
- استمرار الحرب في المنطقة.
- ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
- زيادة استهلاك الكهرباء محليًا خلال الفترة المقبلة.

وتهدف الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تقليل الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية، وتخفيف العبء عن الميزانية العامة للدولة، دون التأثير المباشر على الأنشطة الحيوية مثل السياحة.
ويساعد ذلك في حماية الأسر على المدى القصير، لكنه يضع ضغوطا فورية على قطاعات مثل التجزئة والضيافة والترفيه، التي تعتمد بشكل كبير على الطلب المسائي.
فاتورة الطاقة في مصر تتضاعف
قفزت فاتورة الطاقة الشهرية من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى حوالي 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط عالميا نتيجة التوترات الجيوسياسية، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري السبت.
كما قفز سعر طن السولار من 665 دولارا إلى نحو 1565 دولارا، ما فرض أعباء إضافية على الموازنة العامة، ودفع الحكومة إلى البحث عن حلول غير تقليدية لتقليل الاستهلاك، من بينها تقليل الحركة اليومية للموظفين عبر العمل عن بعد.
مع وجود توقعات تشير إلى وصوله لمستوى 150-200 دولار في حال تصاعد الصراع بشكل أكبر، بحسب رئيس الوزراء