الدعم النقدي للخبز في مصر.. مسؤول حكومي يحسم جدل موعد التطبيق
تعتزم الحكومة المصرية تنفيذ قرار تطبيق الدعم النقدي على منظومة الخبز خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي دفع المواطنين إلى التساؤل المستمر عن الموعد وآليات التطبيق.
وتدرس الحكومة حالياً مقترحات لتطوير منظومة الدعم والتحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع عدم صدور قرار نهائي حتى الآن بشأن موعد أو آليات التطبيق.
وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية بدء التنفيذ خلال شهر يوليو/تموز المقبل وفق التصور المطروح، دون تأكيد رسمي حتى الآن.
شعبة المخابز: النظام لا يزال قيد الدراسة
ومن جانبه أكد رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية، خالد فكري، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن ملف تحويل دعم الخبز من عيني إلى نقدي لا يزال قيد الدراسة، والتدقيق المستمر من قبل الجهات المعنية، مشيراً إلى عقد اجتماع موسع لوزارة التموين مع المسؤولين والشعب التجارية لبحث كافة التفاصيل وآليات التطبيق المقترحة.
وأوضح فكري أن تضارب الأنباء المتداولة على المواقع الإخبارية بشأن موعد التطبيق حسمته المؤشرات الحالية التي تؤكد عدم وجود قرار نهائي بالتعميم الفوري، حيث يتجه المقترح الحكومي لبدء المنظومة بشكل تجريبي واسترشادي في محافظة بورسعيد فور جاهزيتها، وذلك لرصد أي سلبيات أو معوقات والعمل على حلها قبل تفكير الدولة في تعميم التجربة على بقية محافظات الجمهورية.
نظام "الخصم المباشر".. وآلية جديدة للدورة المالية
وكشف رئيس شعبة المخابز بالقاهرة لـ "العين الإخبارية" عن تطبيق نظام تمهيدي يُعرف بـ "الخصم المباشر" في جميع المحافظات، وهو نظام يغير الدورة المالية المتبعة بالكامل؛ فبعد أن كان أصحاب المخابز يسددون قيمة فروق تصنيع الخبز في البنوك أو البريد ستقوم الدولة بموجب النظام الجديد بإيداع المبالغ المالية الشاملة لقيمة الدقيق والأرباح مباشرة في الحسابات البنكية للمخابز كـ "استعاضة مالية"، ومن ثم يتوجه صاحب المخبز إلى البنك لسحب القيمة المودعة، ثم يقوم في اليوم نفسه بسداد تكلفة الدقيق للمطحن وفقًا لفاتورة الدقيق المنصرف إليه، بما يضمن استمرار دورة التشغيل بشكل يومي ومنظم.
وأضاف فكري أن الوزارة تعتزم ضخ سيولة نقدية مسبقة تعادل إنتاج يومين في بداية شهر يوليو/تموز المقبل لتمكين المخابز من العمل، نظراً لأن التعامل مع المواطنين سيكون عبر الكارت الذكي ومبلغ الـ 20 قرشًا سعر رغيف الخبز مما يتطلب توفر سيولة يومية لدى المخابز لتغطية مصاريف التشغيل وسداد أجور العمالة وتكلفة الغاز والكهرباء والمياه والخميرة.
احتساب الدعم عبر الكارت الذكي وقيمة الرغيف
وفيما يتعلق بكيفية محاسبة المواطن، أوضح خالد فكري لـ "العين الإخبارية" أن المنظومة المقترحة تعتمد على تحويل الدعم إلى "محفظة سلعية ونقدية" تودع داخل كارت التموين الذكي، حيث يضم هذا الكارت مخصصات الخبز إلى جانب السلع التموينية الأخرى.
وأشار إلى أن الطروحات المتداولة حالياً تشير إلى احتساب قيمة الرغيف في الدعم النقدي بواقع جنيه ونصف، وبما أن حصة الفرد الحالية هي 5 أرغفة يومياً (أي 150 رغيفاً في الشهر)، فإن القيمة المالية التي ستُودع في الكارت المخصص للخبز ستبلغ 225 جنيهاً شهرياً للفرد الواحد.
كما لفت فكري إلى أن هناك مقترحات تحت الدراسة لتقسيم المستفيدين إلى شرائح متعددة بناءً على معدلات الاحتياج، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجاً، مثل المسجلين في برنامج "تكافل وكرامة"، على دعم مالي أكبر مقارنة بالفئات الأخرى.
شرائح توزيع الدعم النقدي
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن التصور المطروح لمنظومة الدعم النقدي الجديدة يتضمن تقسيم المواطنين إلى 4 شرائح رئيسية، يتم على أساسها تحديد قيمة الدعم المستحق لكل فئة وفق معايير الاستحقاق الاقتصادي والاجتماعي.
وتشمل الشريحة الأولى الفئات الأكثر احتياجًا، والتي يُتوقع أن تحصل على كامل قيمة الدعم دون أي خفض، في إطار توجيه الحماية الكاملة للفئات الأولى بالرعاية.
أما الشريحة الثانية فتضم فئات متوسطة الدخل، حيث ستحصل على دعم جزئي يتناسب مع مستوى الدخل وظروف المعيشة، وفق آلية تدرج في الاستحقاق.
وفي السياق ذاته، تشمل الشريحة الثالثة الأسر القريبة من حد الكفاية، والتي يُتوقع أن تحصل على دعم أقل مقارنة بالفئات الأكثر احتياجًا، بما يعكس وضعها الاقتصادي النسبي.
في حين تتضمن الشريحة الرابعة الأسر التي تحسنت أوضاعها المعيشية بشكل ملحوظ، مع اتجاه إلى تقليص الدعم عنها تدريجيًا أو خروجها من منظومة الدعم وفق ضوابط محددة.
ويعتمد هذا التصنيف على قواعد بيانات حكومية شاملة، تشمل مستويات الدخل والإنفاق والملكية والحيازة، بهدف ضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
12 عامًا من التغيرات في وزن رغيف الخبز
وعلى مدار 12 عامًا ماضية، شهد وزن رغيف الخبز المدعم سلسلة من التراجعات التدريجية، حيث بدأت أولى خطوات التخفيض في عام 2014، عندما خفضت وزارة التموين وزن الرغيف بنحو 20 غرامًا ليصل إلى 110 غرامات بدلًا من 130 غرامًا سابقًا.
وفي أغسطس/آب 2020، استمر الاتجاه ذاته مع خفض إضافي بلغ 20 غرامًا، ليصبح وزن الرغيف 90 غرامًا، بينما ظل السعر ثابتًا آنذاك عند 5 قروش للرغيف.
ومع حلول عام 2024، أقرت الحكومة تعديلًا في سعر الرغيف ليصل إلى 20 قرشًا، مع الإبقاء على وزنه عند 90 غرامًا دون تغيير.
وفي سياق متصل، تشير التوجهات المطروحة ضمن منظومة الدعم المقترح تطبيقها إلى إمكانية خفض وزن الرغيف إلى نحو 70 غرامًا مستقبلًا، وذلك وفق ما أعلنه وزير التموين شريف فاروق، في إطار إعادة هيكلة منظومة الدعم.
تحديات المنافسة وجودة الخبز
وأعرب رئيس شعبة المخابز بالقاهرة لـ "العين الإخبارية" عن تخوفه من طبيعة المنافسة التي سيواجهها الخبز البلدي المدعم أمام الخبز السياحي (الحر) في حال تماثل الأسعار؛ فبمجرد تحديد سعر الرغيف البلدي بجنيه ونصف، سيوضع في مقارنة مباشرة مع الرغيف السياحي الذي يُباع بنفس السعر تقريباً ولكن بجودة أعلى، نظراً لإنتاجه من دقيق استخراج 72% حر التداول، في حين يُنتج الخبز البلدي من دقيق استخراج 87% وهو أقل جودة.
منظومة قيد الاختبار
واختتم فكري تصريحاته لـ "العين الإخبارية" بالـتأكيد على أن المنظومة الجديدة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي تتضمن مميزات تتعلق بوقف الهدر ومنع تسرب الدقيق وضمان وصول الدعم لمستحقيه.