صيف بلا انقطاعات في مصر.. استباقية حكومية لضمان إمدادات مستدامة
في خضم متغيرات متشعبة فرضتها حرب إيران على أسواق الطاقة حول العالم، تبرز مصر كنموذج استباقي مرن في إدارة ملف الطاقة والعمل على ضمان تأمين إمدادات مستدامة.
استنفار الغاز.. تحركات استباقية
تستعد وزارة البترول المصرية لرفع معدلات ضخ الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 8%، ما يعادل نحو 500 مليون قدم مكعبة يومياً، اعتباراً من شهر مايو/أيار المقبل.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من خطة طوارئ حكومية تهدف إلى تأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء، التي تستهلك وحدها نحو 60% من إجمالي الإنتاج المحلي من الغاز. ويبلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو 6.6 مليار قدم مكعب.
معادلة العرض والطلب
وأكد رئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق الدكتور حافظ سلماوي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن العبرة ليست في "الرقم المطلق" للضخ، بل في مدى مواءمته للطلب الفعلي. وأوضح أن قطاع الكهرباء يستهلك بمفرده نحو 4 مليارات قدم مكعب يومياً في المتوسط.
وكانت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) قد نجحت خلال الربع الأول من عام 2026 في ربط آبار جديدة بالخدمة بقدرات بلغت 240 مليون قدم مكعبة يومياً، مما عزز من مرونة الشبكة القومية قبل الدخول في الأمتار الأخيرة للموسم الحار.
سلاح الاستيراد.. خطة التأمين الشاملة
لم تكتفِ القاهرة بالإنتاج المحلي، بل لجأت إلى تأمين احتياجاتها عبر صفقات ضخمة لاستيراد الغاز المسال، وتشير التقارير إلى أن حجم الواردات خلال عام 2026 قد يصل إلى نحو 150 شحنة غاز مسال لتلبية النقص المؤقت.
وتعمل حالياً 4 سفن تغويز (3 في ميناء العين السخنة وواحدة في ميناء دمياط) بطاقات استيعابية تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، لتكون بمثابة "صمام أمان" يضمن استمرارية التدفقات حال حدوث أي تراجع في ضغط الحقول المحلية.
شائعات الـ3 ساعات ورد الحكومة
على الجانب الآخر، واجهت الحكومة موجة من الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تداولت وثيقة "مزيفة" تزعم صدور قرار بتخفيف الأحمال لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 ساعات يومياً.
وسارع المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بنفي هذه الأنباء في 18 أبريل/نيسان 2026، مؤكداً عدم صدور أي قرارات جديدة تتعلق بترشيد الطاقة أو غلق المحال في الساعة الحادية عشر مساءً، بخلاف الإجراءات المعمول بها حالياً.
وشددت وزارة البترول أنه لن يكون هناك تخفيف للأحمال خلال صيف 2026، مدعومة بمخصصات مالية بلغت 1.8 مليار دولار لتأمين الوقود اللازم.
رؤية 2030.. عودة للاكتفاء الذاتي
وتسعى مصر لتنفيذ خطة طموحة لرفع إنتاجها من الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 58% عن المستويات الحالية. وتشمل هذه الاستراتيجية حفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال العام الجاري لتقييم احتياطيات ضخمة تُقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعبة.