صافي الأصول الأجنبية في مصر يصعد 7.2% إلى 22.9 مليار دولار
سجل القطاع المصرفي المصري أول تحسن في صافي الأصول الأجنبية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، مدفوعًا بعودة جزء من الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية واستقرار سوق الصرف.
يعكس ذلك قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص تداعيات موجة خروج رؤوس الأموال قصيرة الأجل.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع فائض صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ككل، الذي يشمل البنك المركزي والبنوك التجارية، بنسبة 7.2% خلال أبريل/نيسان 2026 على أساس شهري، ليصل إلى نحو 22.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 1.56 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق.
يأتي هذا التحسن بعد أسابيع من الضغوط التي تعرض لها السوق المصري نتيجة خروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة المحلية، على خلفية تصاعد الصراع الأمريكي الإيراني وما صاحبه من موجة عزوف عن المخاطر في الأسواق الناشئة.
وكانت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز قد أشارت في وقت سابق إلى خروج نحو 10 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال شهر مارس/آذار الماضي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
لكن البيانات الأخيرة تعكس بداية عودة الثقة تدريجيًا، إذ تشير تقديرات مستندة إلى بيانات البورصة المصرية إلى عودة ما بين 3 و4 مليارات دولار من تلك التدفقات خلال أبريل/نيسان، بالتزامن مع تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية وارتفاع التوقعات بشأن تهدئة الأوضاع الإقليمية.
استقرار سوق الصرف
استفاد القطاع المصرفي من تحسن مؤشرات سوق الصرف خلال أبريل/نيسان، حيث تراجع متوسط سعر الدولار المستخدم في احتساب البيانات من 54.64 جنيه في مارس/آذار إلى 53.67 جنيه في أبريل/نيسان، ما ساهم في تعزيز قيمة الأصول الأجنبية المقومة بالعملة المحلية وتحسين مركز السيولة الأجنبية لدى البنوك.
ويرى الخبير المصرفي المصري، الدكتور أحمد شوقي أن استقرار سعر الصرف يعد أحد العوامل الرئيسية التي دعمت عودة التدفقات الأجنبية وساعدت القطاع المصرفي على استعادة جزء من الفائض الذي فقده خلال فترة الاضطرابات.
وكانت البنوك التجارية المحرك الرئيسي لارتفاع صافي الأصول الأجنبية خلال أبريل/نيسان، بعدما قفز فائضها بنسبة 32.5% على أساس شهري ليصل إلى نحو 7.74 مليار دولار، وهو ما عوض التراجع المسجل في البنك المركزي المصري.
وأضاف شوقي لـ"العين الإخبارية" تعكس هذه الزيادة تحسن قدرة البنوك على جذب العملات الأجنبية وزيادة السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، سواء من خلال التدفقات الاستثمارية أو زيادة الودائع والتحويلات.
أصول البنك المركزي
في المقابل، أظهرت البيانات تراجع فائض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري بنسبة 2.2% خلال أبريل/نيسان، ليسجل نحو 15.16 مليار دولار بنهاية الشهر.
وأوضح شوقي أنه رغم هذا التراجع المحدود في فائض الأصول، فإن مستوى الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي لا يزال عند مستويات قوية، بما يدعم قدرة السياسة النقدية على التعامل مع أي تقلبات محتملة في الأسواق المالية أو سوق الصرف.
ويعد صافي الأصول الأجنبية أحد أبرز المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي، إذ يمثل الفارق بين الأصول والالتزامات بالعملات الأجنبية، ويكشف حجم السيولة الدولارية المتاحة لدى البنوك وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وتابع شوقي أن ارتفاع هذا المؤشر مجددًا يشير إلى تحسن وضع النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي المصري، واستعادة جزء من التدفقات التي غادرت السوق خلال فترة التوترات الإقليمية، وهو ما يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار القطاع المالي