دخل رجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك، مرحلة جديدة من تاريخ الثروة والأعمال عالميًا، بعدما قفزت ثروته لتتجاوز 1.1 تريليون دولار، ليصبح رسميا أول تريليونير في العالم خلال الساعات القادمة.
وستتجاوز ثروة ماسك 1.1 تريليون دولار عند بدء تداول أسهم سبيس إكس, الجمعة، وفق حسابات رويترز استنادًا إلى بيانات الشركات. ويشمل هذا التقدير مكونات من الأسهم التي ستستحق تدريجيًا مع مرور الوقت.
وأصبح ماسك أول شخص في العالم يصل إلى هذا المستوى من الثروة، مدفوعًا بالطرح العام التاريخي لشركة "سبيس إكس" الذي جمع 75 مليار دولار في أكبر اكتتاب أولي تشهده الولايات المتحدة حتى الآن، بحسب رويترز.
ثروة غير مسبوقة
جاء هذا الإنجاز المالي بعد تسعير أسهم الشركة عند 135 دولارًا للسهم، عبر بيع أكثر من 555 مليون سهم، وهو ما منح الشركة تقييمًا سوقيًا بلغ نحو 1.77 تريليون دولار، لتصبح واحدة من أكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية.
ويعكس هذا الإنجاز حجم الرهان الذي يضعه المستثمرون على إمبراطورية ماسك الاقتصادية، التي بات بعض مراقبي الأسواق يطلقون عليها اسم "اقتصاد ماسك"، في إشارة إلى الشبكة الواسعة من الشركات والمشروعات التي تدور حول شخصه وتأثيره المباشر.
ويستند الجزء الأكبر من ثروة ماسك حاليًا إلى حصته في "سبيس إكس"، التي تقدر بنحو 866 مليار دولار، إضافة إلى حصصه في شركات أخرى يتصدرها "تسلا"، إلى جانب استثماراته ومشروعاته التقنية المختلفة.
وتشير التقديرات إلى أن أقرب منافسيه في قائمة الأثرياء العالميين لا تتجاوز ثروته نحو 300 مليار دولار، ما يجعل الفارق بين ماسك وأقرب ملاحقيه غير مسبوق تاريخيًا.
من رائد أعمال إلى ظاهرة عالمية
منذ بداياته، شكل ماسك حالة مختلفة داخل عالم الأعمال، فعلى خلاف الصورة التقليدية التي ارتبطت بمليارديرات مثل وارن بافيت، بنى ماسك حضوره الجماهيري على شخصية مباشرة وصدامية أحيانًا، وحضور دائم على الإنترنت ومنصات التواصل، ليصبح أكثر الشخصيات تأثيرًا في الثقافة الرقمية المعاصرة.
ورغم تصاعد الانتقادات العالمية تجاه اتساع فجوة الثروة، حافظ ماسك على قاعدة جماهيرية واسعة ترى فيه نموذجًا لرجل الأعمال الذي يدفع حدود الابتكار إلى مستويات جديدة.
إعادة تشكيل صناعة السيارات
وُلد إيلون ماسك في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا لأم كندية وأب من جنوب أفريقيا، ثم انتقل لاحقًا إلى الولايات المتحدة ودرس في جامعة بنسلفانيا وتخرج عام 1997.
وبرز اسم ماسك عالميًا من خلال شركة "تسلا"، التي تولى قيادتها عام 2008 مؤمنًا بإمكانية الجمع بين الأداء العالي والتكنولوجيا البرمجية داخل السيارات الكهربائية.
ويعتبر كثير من المحللين أن نجاح "تسلا" أجبر شركات السيارات التقليدية على تسريع انتقالها نحو المركبات الكهربائية، بعدما كانت تنظر سابقًا بشكوك إلى قدرة شركة ناشئة على تصنيع سيارات كهربائية مربحة على نطاق واسع.
ووصف بوب لوتز، نائب رئيس "جنرال موتورز" السابق، إنجازات ماسك بأنها أعادت الاحترام عالميًا للهندسة الأمريكية في قطاع السيارات.
"سبيس إكس".. الرهان على المستقبل
إلى جانب السيارات، قاد ماسك توسعًا غير مسبوق في قطاع الفضاء عبر شركة "سبيس إكس"، التي أصبحت حجر الأساس في ثروته الحالية.
ويرى المستثمرون أن الشركة تمثل رهانًا طويل الأجل على مستقبل النقل الفضائي والاتصالات والذكاء الاصطناعي، رغم استمرار احتياجها إلى تمويل ضخم واعتماد جزء كبير من تقييمها على تقنيات قد تحتاج سنوات أو عقودًا لتحقيق عوائد تجارية كاملة.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية
لم تتوقف توسعات ماسك عند "تسلا" و"سبيس إكس"، إذ شارك في تأسيس شركات أخرى من بينها "نيورالينك" المتخصصة في تقنيات زراعة الشرائح العصبية، و"ذا بورينج كومباني" العاملة في مشاريع الأنفاق والبنية التحتية.
كما عزز نفوذه الإعلامي عام 2022 عبر الاستحواذ على منصة "إكس" مقابل 44 مليار دولار، وهي الخطوة التي منحته نافذة مباشرة للتأثير في النقاشات السياسية والاجتماعية والاقتصادية حول العالم.
الوجه الآخر للنفوذ
صعود ماسك لم يخلُ من الجدل، فقد واجه خلال السنوات الماضية انتقادات تتعلق بحوكمة الشركات وتركيز النفوذ الاقتصادي في يد شخص واحد، إلى جانب اعتراضات على مواقفه السياسية وتدخله المتزايد في الملفات العامة.
كما دخل في مواجهات متكررة مع جهات تنظيمية ومستثمرين وصحفيين ومؤسسات إعلامية، كانت غالبًا ما تتطور إلى سجالات علنية على منصات التواصل.
وخلال الفترة الأخيرة، اكتسب دوره السياسي زخمًا إضافيًا بعد تقاربه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومشاركته في أدوار استشارية مرتبطة بإصلاحات حكومية، قبل أن تشهد العلاقة لاحقًا خلافات علنية حول ملفات الإنفاق والسياسات الاقتصادية.
الشخصية جزءًا من التقييم
يرى كثير من المحللين أن القيمة السوقية المرتفعة لشركات ماسك لا تعتمد فقط على الأداء المالي، بل أيضًا على الثقة في شخصيته وقدرته على تنفيذ أفكار تبدو مستحيلة.
ولهذا ظهر مصطلح "علاوة إيلون"، الذي يشير إلى الزيادة في تقييم شركاته نتيجة الرهان على رؤيته المستقبلية أكثر من المقاييس المالية التقليدية.
وفي واحدة من أكثر الإشادات تداولًا، وصف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ"جي بي مورغان تشيس"، ماسك بأنه "إديسون عصرنا"، بعدما كانت تجمعهما سابقًا خلافات قانونية طويلة.