يوم الطبيب الإماراتي 2026.. «عيال زايد» بلسم لأوجاع العالم
أهمية خاصة يحملها الاحتفاء بيوم الطبيب الإماراتي هذا العام 2026، لأكثر من سبب.
أول تلك الأسباب أن تلك المناسبة التي تحل 11 مارس/آذار تأتي هذا العام، فيما يتصدر أطباء الإمارات الصفوف الأمامية لحماية صحة المجتمع والحفاظ على الأرواح، في ظل ما تتعرض له الإمارات وعدد من دول المنطقة من اعتداءات إيرانية سافرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، خلال زيارته لمصابين من تلك الاعتداءات عن شكره لجهود الطواقم الطبية عامة الذين يعملون بمسؤولية وإخلاص ويقدمون كل الدعم والرعاية.
أيضا، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رسائل فخر وامتنان للمواطنين الإماراتيين والمقيمين على أرض دولة الإمارات.
وأشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بمواقف المواطنين الإماراتيين، قائلا: "الإماراتيون قاموا بواجبهم بشكل يفرح ويشرّف، وهذا الظن فيهم وربي يحفظهم".
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
ويجسد تخصيص يوم 11 مارس/آذار من كل عام يوماً للطبيب الإماراتي حرص القياة الإماراتية على تكريم الأطباء المواطنين والاحتفاء بدورهم الإنساني وتفانيهم في حماية صحة المجتمع إلى جانب التعبير عن تقدير وامتنان المجتمع لهم وفخر واعتزاز الوطن بهم.

تضميد جراح أهل غزة
أيضا يحمل احتفال هذا العام بتلك المناسبة أهمية خاصة، كونها يأتي في وقت تتواصل فيه المبادرات الإنسانية للأطباء الإماراتيين، بتوجيهات القيادة الحكيمة.
وتكثف دولة الإمارات دعمها الإنساني والإغاثي عبر عملية "الفارس الشهم 3" التي تشكل ملحمة إنسانية يقودها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، للتخفيف من معاناة أهل غزة.
وأنشأت الإمارات مستشفيين ميدانيين الأول داخل قطاع غزة، والثاني مستشفى عائم قبالة ساحل مدينة العريش وقد أسهمت تلك المستشفيات في تقديم الرعاية الطبية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين.
المستشفى الميداني.. علاج 54 ألفا
يواصل المستشفى الميداني الإماراتي في جنوب قطاع غزة تقديم خدماته إلى كافة المرضى والمصابين، وجهوده لتخفيف تداعيات المعاناة الإنسانية التي تكابدها مختلف الشرائح المجتمعية، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن، في القطاع.
ويقدم المستشفى، منذ تدشينه في 2 ديسمبر/كانون الأول 2023 خدماته العلاجية لأبناء القطاع، عبر كوادر متخصصة ومؤهلة في المجالات والفروع الطبية المختلفة، بالإضافة متطوعين طبيين.
وبلغ عدد الحالات التي تلقت العلاج في المستشفى الميداني الإماراتي حتى الآن نحو 54 ألف مصاب شملت الإصابات الحرجة والعمليات الجراحية الدقيقة.
وأطلقت دولة الإمارات، من خلال المستشفى، مبادرة إنسانية نوعية لتركيب الأطراف الصناعية للمصابين ممن تعرضوا للبتر، بهدف دعم إعادة تأهيلهم وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية.
وتبلغ سعة المستشفى 200 سرير، ويضم غرفاً للعمليات الجراحية مؤهلة لإجراء أنواع الجراحات المختلفة،.
المستشفى العائم.. علاج 21 ألفا
وإلى جانب المستشفى الميداني، يواصل المستشفى العائم بدوره علاج أهل غزة. بدأ المستشفى الإماراتي العائم عمله في 24 فبراير/شباط 2024 بميناء العريش الدولي في مصر.
وخلال عامين من تدشينه، لم يعد المستشفى صرحا طبيا لعلاج أهل غزة فحسب، بل أضحى رمزاً للتضامن الإنساني الإماراتي مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في أبهى صوره.
ويضم المستشفى طاقمًا طبيًا وإداريًا إماراتياً من مختلف التخصصات، بطاقة استيعاب تبلغ 100 سرير للمرضى، بالإضافة إلى 100 لمرافقيهم، مع تجهيزات طبية متقدمة تشمل غرف عمليات، وعناية مركزة، وأقسام أشعة ومختبرات.
ومنذ تدشينه، نجح المستشفى في إجراء عمليات جراحية نوعية ومعقدة، بما في ذلك جراحات بالمناظير لمصابين يعانون من إصابات معقدة.
وفي إطار حرص الإمارات على زيادة الدعم لأهل غزة وتسريع علاج جروحهم، شهد المستشفى توسعات متلاحقة أهمها افتتاح قسم للعلاج الطبيعي لتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية للمرضى والمصابين.
ومنذ تدشينه، قدّم المستشفى خدماته لأكثر من 21 ألف حالة، كما قدم أكثر من 12,000 خدمة علاجية، وأجرى أكثر من 5200 عملية جراحية، وقدّم أكثر من 6500 جلسة علاج طبيعي.

إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في الإمارات
أيضا أجلت الإمارات 3000 مريض ومرافق من أهل غزة للعلاج في الإمارات، تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بعلاج 1000 من الجرحى الفلسطينيين و1000 من المصابين بأمراض السرطان، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم في مختلف مستشفيات دولة الإمارات.
ووفرت دولة الإمارات للمرضى الرعاية العلاجية اللازمة على أفضل ما يكون، مواصلة دورها الإنساني العالمي الرائد للتخفيف من معاناة المدنيين، وضمان سرعة التعافي المبكر، وتحقيق الأمن والاستقرار، والحد من التداعيات السلبية في مثل هذه الظروف الحرجة.
جهود عابرة للحدود
أيضا تحل تلك المناسبة، فيما تكثف الإمارات جهودها في مكافحة الأمراض المزمنة حول العالم؛ إذ أطلق المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية "غلايد" الذي يعمل تحت إشراف مؤسسة إرث زايد الإنساني قبل عدة شهور مشروعاً بحثياً واسعاً لتحليل البيانات التاريخية للملاريا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بهدف منع إعادة توطين المرض.
وشهدت العاصمة أبوظبي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي فعالية رفيعة المستوى جمعت قيادات دولية ومساهمين بارزين عالميين في قطاع الرعاية الصحية، أعلنوا خلاله عن تعهّد جماعي بقيمة 1.9 مليار دولار أمريكي لدعم الجهود العالمية الهادفة إلى القضاء على شلل الأطفال.
ملتقى الطبيب الإماراتي
أيضا بالتزمن مع تلك المناسبة، انطلقت اليوم الأربعاء في أبوظبي أعمال "ملتقى الطبيب الإماراتي" السادس افتراضياً وميدانياً، بمشاركة نخبة من قادة الرعاية الصحية والأطباء الإماراتيين من القطاعين العام والخاص ورواد الأعمال الاجتماعيين في القطاع الصحي، وذلك بالتزامن مع يوم الطبيب الإماراتي.
ويُعد الملتقى، الذي تنظمه مبادرة أطباء الإمارات بالشراكة مع برنامج الإمارات للقيادات الطبية وبرنامج الإمارات للجاهزية والاستجابة الطبية "جاهزية"، منصة وطنية تجمع قادة الرعاية الصحية والمتخصصين الطبيين لمناقشة مستقبل الرعاية الصحية في الدولة وتبادل الخبرات، بجانب استعراض قصص نجاح لأطباء إماراتيين أسهموا في تطوير خدمات الرعاية الصحية وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة حالات الطوارئ والكوارث.
ويهدف الملتقى إلى تكريم الأطباء الإماراتيين وإبراز إسهاماتهم العلمية والمهنية والإنسانية، وتعزيز ثقافة التميز والابتكار في قطاع الرعاية الصحية، ودعم تطوير منظومة الرعاية الصحية في الدولة، فيما تضمن برنامجه تكريم الفائزين بجائزة الطبيب الإماراتي وتقديم ميدالية وسام الطبيب الإماراتي لأبطال الخطوط الأمامية تقديراً لإنجازاتهم في القطاع الصحي.
وخلال الملتقى تم إطلاق "مبادرة أطباء الأسرة" بالتزامن مع "عام الأسرة 2026"، بهدف تأهيل أطباء إماراتيين في طب الأسرة عبر برامج تدريبية متقدمة معتمدة من الكلية الأمريكية لأطباء الأسرة، بالشراكة مع البرنامج الوطني "جاهزية"، بما يسهم في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتقديم الخدمات المجتمعية عبر العيادات المتنقلة والمستشفيات الميدانية في مختلف أنحاء الدولة.
وسيتم تنفيذ المبادرة بالتعاون مع فريق الإمارات الطبي التطوعي والاحتياطي، بما يعزز ثقافة العمل التطوعي الطبي ويوسع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المجتمعية.
وأكد الدكتور عادل الشمري العجمي، رئيس مبادرة أطباء الإمارات وبرنامج الإمارات "جاهزية"، الرئيس التنفيذي لمبادرة زايد للعطاء، أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به الكوادر الطبية الوطنية في تطوير منظومة الرعاية الصحية وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الصحية والكوارث وحالات الطوارئ، بدعم من القيادة الحكيمة التي مكّنت أطباء الإمارات من نيل أعلى المؤهلات العلمية والعملية، ووفّرت لهم الإمكانات اللازمة للابتكار والإبداع في خدمة المجتمع.
وأضاف أن برنامج الإمارات الوطني للجاهزية والاستجابة الطبية، نجح بسواعد أطباء الإمارات في بناء منظومة وطنية متكاملة وموحدة للتأهب والاستجابة الطبية وفق معايير تدريب معترف بها دولياً.

تقدير القيادة
يشهد القطاع الصحي في دولة الإمارات سلسلة من الإنجازات النوعية التي رسخت مكانة الدولة كمنصة عالمية للابتكار الطبي، وعززت جاهزية المنظومة الصحية بمكوناتها التشخيصية والعلاجية والبحثية.
وجاءت هذه الإنجازات نتاجاً لرؤية وطنية تقوم على الاستثمار في البنى التحتية الصحية، وتمكين الكفاءات، وإبرام شراكات دولية متقدمة، إلى جانب تطوير التشريعات والسياسات الوقائية لتعزيز جودة الحياة وصون صحة المجتمع.
وخلال شهر رمضان الجاري، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 25 فبراير/شباط الماضي، وفد مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس كلينك - مدينة خليفة يرافقه عدد من المتبرعين والمرضى الذين جرى علاجهم بتقنيات مبتكرة تعتمد على الخلايا الجذعية.
وتبادل رئيس دولة الإمارات مع الحضور -خلال اللقاء الذي جرى في قصر البطين في أبوظبي- التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سائلين المولى عز وجل أن يجعله شهر خير وبركة على الجميع.. وأعرب عن تقديره لجهود الفريق الطبي والعلمي في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس كلينك مثمناً دور المتبرعين وحسهم الإنساني وحرصهم على المشاركة في دعم العلم الحديث لاكتشاف علاجات جديدة تفيد البشرية.
وبين أن دولة الإمارات تضع قطاع الصحة على قمة أولوياتها لارتباطه بصحة الإنسان الذي يمثل محور التنمية في الدولة إيماناً منها بأن الاستثمار في الصحة هو استثمار في المستقبل الأفضل الذي تريده لشعبها مثمناً الإنجازات والعلاجات المبتكرة التي تحققت وتسهم في إعادة الأمل للمرضى وتحسين جودة حياتهم.
من جانبه أعرب الوفد عن شكره وتقديره لرعاية رئيس دولة الإمارات واهتمامه بتطوير القطاع الصحي في دولة الإمارات ودعمه المستمر لمسيرة البحث العلمي والابتكارات الطبية التي تسهم في تعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً في مجالات الصحة.
