تمكين اللاجئات.. مبادرات إماراتية إنسانية ملهمة
مبادرات إماراتية متتالية لتمكين اللاجئات، بما يسهم في تحسين مستوى حياتهن، ودعم قدراتهن للاعتماد على أنفسهن، وتعزيز إسهامهن بالتنمية.
يتولى الجزء الأكبر من إطلاق تلك المبادرات "صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة"، الهادف إلى تخفيف معاناة اللاجئات عبر مساعدات تنموية تنهض بمقومات ومهارات المرأة اللاجئة والنازحة، وتعزز قدراتها على أن تكون شريكاً فاعلاً في تحقيق تنمية مواردها ودعم استقرار عائلتها وتعزيز دورها أما ومربية.
زهور الأمل
ضمن أحدث تلك المبادرات، شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، قبل أيام، حفل تخريج الدفعة الأولى من مشروع "زهور الأمل"، الذي ينفذه صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، واتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين، وبالشراكة مع وزارة الصحة الموريتانية، والجمعية الوطنية من أجل الترقية النسوية وحماية الطفل والبيئة.
يهدف المشروع إلى تمكين النساء اللاجئات في المجال الصحي بما يسهم في رفع جودة خدمات صحة الأم والطفل داخل مجتمع اللجوء؛ إذ ينفذ برنامجا يمتد لستة أشهر، يجمع بين التأهيل النظري والتدريب العملي داخل المؤسسات الصحية في موريتانيا، ويغطي مجالات التوليد، والصحة الإنجابية، والعلاجات الأولية، والتثقيف الصحي، إضافة إلى التوعية الصحية والوقاية من المخاطر المرتبطة بالممارسات غير السليمة، بما في ذلك السلوكيات الصحية الضارة.
تضم الدفعة الأولى 22 فتاة لاجئة حصلن على شهادة مهنية معتمدة في مجال القبالة من وزارة الصحة الموريتانية، ستتيح لهن فرص الاندماج في سوق العمل، سواء داخل المؤسسات الصحية الوطنية أو ضمن المنظمات الدولية والإقليمية، ما يسهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية ودعم المنظومة الصحية المحلية.
وأعربت الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة بالإمارات، رئيسة اللجنة العليا لصندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، عن تقديرها للشراكة القائمة بين الصندوق والجهات الموريتانية المختصة، مشيرةً إلى أن هذه الشراكة تركت أثرا كبيرا في تحسين جودة حياة اللاجئات وأطفالهن وتعزيز سبل الاستقرار لهن.
وأكدت أن الشيخة فاطمة بنت مبارك، "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، تولي اهتماماً متواصلاً بمتابعة أوضاع النساء والأطفال المتأثرين بالأزمات والكوارث حول العالم، وتحرص على توجيه الجهود نحو مواجهة التحديات التي يواجهونها، من خلال إطلاق المزيد من البرامج والمشاريع التنموية التي تسهم في تمكينهم ودعم قدراتهم وتوفير البيئة الصحية الملائمة لهم.
وأشارت إلى أن المشروع يندرج ضمن مبادرات الشيخة فاطمة بنت مبارك، الهادفة إلى دعم وتمكين المرأة، وتعزيز صحة الأم والطفل، عبر تقديم رعاية صحية تسهم في تحسين ظروف الأمهات والأطفال والأسر اللاجئة في مخيم أمبيرا في موريتانيا.
وبينت أن مبادرات الشيخة فاطمة بنت مبارك في هذا المجال تسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى الحد من معاناة النساء والأطفال المتأثرين باللجوء، وتعمل على إيجاد حلول مبتكرة تسهم في توفير ظروف معيشية أفضل لهم.
وأوضحت أن صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة يعمل على تنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية المستدامة بشكل متواصل، لا سيما تلك التي تستهدف النساء اللاجئات، من أجل توفير بيئة اجتماعية وصحية ملائمة.
من جانبهن أعربت الخريجات، عن شكرهن للشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، على مبادراتها النبيلة، وأعربن عن تقديرهن لوقوفها الدائم مع اللاجئات ودعمها المستمر لقضاياهن الإنسانية.
وقدم اتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين، في ختام الحفل، درع العمل الإنساني في القارة الإفريقية للشيخة فاطمة بنت مبارك، تقديرا لجهودها في دعم وتمكين المرأة اللاجئة وتم توزيع الشهادات على الخريجات.
وتأسس صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة بمبادرة كريمة من الشيخة فاطمة بنت مبارك، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العام 2003، ويهدف إلى تمويل المشاريع التي تنهض بمستوى الخدمات الموجهة للنساء اللاجئات، وتحسين ظروفهن الإنسانية والاقتصادية والحياتية بصورة عامة، أضافة الى توفير البرامج التدريبية الصحية والمهنية للمرأة اللاجئة.

مساعدات للاجئين شرق أفريقيا
يأتي إطلاق مبادرة "زهور الأمل" بعد عدة شهور من توقيع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية اتفاقية تعاون مع المجلس النرويجي للاجئين ديسمبر/ كانون الأول الماضي بشأن تقديم مساعدات للاجئين في شرق أفريقيا بهدف توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان الدول المتأثرين بالحروب والصراعات، ودعم المجتمعات المضيفة للاجئين في إثيوبيا وأوغندا وغيرها من الدول في شرق القارة الأفريقية.
وبموجب الاتفاقية ستقدم دولة الإمارات منحة مقدارها 8 ملايين دولار أمريكي لدعم أنشطة المساعدات الإنسانية للاجئين في الدول المضيفة بقارة أفريقيا.
مبادرات محمد بن راشد
بدورها تكثف مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، جهودها لمساعدة النازحين قسراً حول العالم، عبر إطلاق برامج طموحة تسهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتمكنهم من تطوير قدراتهم للمشاركة في تنفيذ وإدارة المشاريع الصغيرة، ما يخفف عنهم وطأة النزوح ويساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية في مجالات الغذاء والتعليم والصحة.
ونظمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، زيارة إلى العاصمة الهندية نيودلهي، نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لتفقد أوضاع اللاجئين من الأفغان والروهينغا والتشين، والوقوف على احتياجاتهم الأساسية والاطلاع على الجهود التي تُبذل لمساعدتهم على مواجهة الظروف الصعبة.
كما هدفت الزيارة التي استمرت على مدى يومين، إلى التعرف على الأثر الإيجابي للبرامج الإنسانية والتنموية المشتركة التي تنفذها مؤسسة المبادرات والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الهند.
والتقى وفد مؤسسة المبادرات مع أسر مستفيدة من المشاريع التي تنفذها المؤسسة ومفوضية اللاجئين، للوقوف على سبل تطوير هذه المشاريع لرفع كفاءتها وزيادة عدد المستفيدين منها، بما يسهم في تحسين ظروفهم.
ويعد التعاون بين مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" ومفوضية اللاجئين لتنفيذ برامج ومشاريع مشتركة لدعم النازحين قسراً في الهند، أحد ثمار الشراكة التي بدأت بين الجانبين في العام 2021؛ إذ تعد المؤسسة من المساهمين الرئيسيين في تمويل برامج مفوضية اللاجئين، وقد وصل إجمالي الدعم المقدم منها حتى نهاية العام 2024، إلى 136 مليون درهم (نحو 37 مليون دولار أمريكي) استفاد منها أكثر من 750 ألف لاجئ ونازح ومن أبناء المجتمعات المضيفة في قارتي آسيا وأفريقيا.
وخصصت هذه المبالغ لتمويل برامج الإغاثة الإنسانية والتنمية المستدامة التي تنفذها مفوضية اللاجئين في قارتي آسيا وإفريقيا.
دعم اللاجئات السودانيات
أيضا ضمن جهود دعم اللاجئات، أعلنت دولة الإمارات سبتمبر/إيلول 2024 عن تقديم مساهمة بقيمة 10.25 مليون دولار أمريكي للأمم المتحدة لدعم اللاجئات السودانيات المتضررات من الأزمة المستمرة في السودان.
تقدّم الـ10.25 مليون دولار أمريكي إلى وكالات الأمم المتحدة التي لديها الخبرة في تقديم الدعم للنساء، حيث سيتم تخصيص 3 ملايين دولار لمنظمة الصحة العالمية لدعم صحة الأمهات والأطفال السودانيين اللاجئين في تشاد.
وسيتم تخصيص مليوني دولار لصندوق الأمم المتحدة للسكان لبرامج صحة المرأة وبرامج العنف القائم على النوع الاجتماعي للاجئين السودانيين كما ستخصص 250 ألف دولار لدعم برنامج الاستجابة بناءً على النوع الاجتماعي في تشاد ضمن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.
وستقدم دولة الإمارات 3 ملايين دولار من المساهمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لبرامج تعزيز التماسك الاجتماعي بين النساء السودانيات اللاجئات والنساء التشاديات في المجتمع المضيف إضافة إلى ذلك، سيتم تخصيص مليوني دولار لصندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني والذي يمول بشكل مباشر المجموعات المدنية التي تقودها النساء.
تؤكد دولة الإمارات من خلال هذه المساهمات التزامها الثابت بدعم المتضررين من النزاعات، وخاصة النساء والأطفال الذين غالباً ما يشكلون الفئات الأكثر ضعفاً.
مبادرات إماراتية تتوالى لدعم اللاجئين بشكل عام، واللاجئات بشكل خاص باعتبارهن الحلقة الأضعف في مسلسل اللجوء والنزوح.
