بعرض مغر.. صاحب «البدلة السوداء» يغازل غرينلاند
مُسنّ يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويتجول في شوارع عاصمة غرينلاند محاولا إقناع السكان بالتوقيع على عريضة تضم طلبا غريبا.
الطريقة تبدو غريبة بالفعل، لكن ملامح الرجل وملابسه ومطلبه لم تثر استغراب سكان مدينة نوك بالجزيرة القطبية فحسب، بل حيرت السلطات أيضا.
فقبل ثلاثة أسابيع، استنفرت الشرطة بالمدينة بعد رصد رجل أمريكي مسن يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويتجول في الشوارع محاولا إقناع السكان بالتوقيع على عريضة غريبة لبيع الجزيرة القطبية لواشنطن.
وحينها، أعلنت الشرطة في نوك حالة التأهب القصوى، وبدا أن في ملابسات ما يحدث لغز غريب.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، يشرح كليفورد إي. ستانلي، وهو سمسار عقارات متقاعد، مهمته غير المألوفة التي أثارت دهشة الكثيرين.
أخبر الناس أن اسمه كليف، وأنه يعمل لحسابه الخاص، وقدم عرضا مغريا للسكان: إذا وافقتم على الانضمام إلى الولايات المتحدة، كما اقترح، فسيحصل كل منكم على 200 ألف دولار.
من هو؟
في المقابلة التي أجرتها معه الصحيفة في مدينة نوك، قال: "لماذا أنا مهتم بغرينلاند؟ لأنني سمسار عقارات. لذلك جئت إلى هنا لعرض هذا الأمر ومعرفة ما إذا كان هناك أي اهتمام".
وأضاف: "إنها وظيفة مبيعات".
وبحسب الصحيفة، أمضى ستانلي، البالغ من العمر 86 عامًا، حياته محاولا بيع الرهونات العقارية والعقارات وبعض الأفكار الطموحة.
وقبل سنوات، سافر إلى منغوليا ليرى إن كان بإمكان الولايات المتحدة احتلالها، وذكر أنه وضع خطة لبناء قناة بتكلفة تريليون دولار عبر جبال القوقاز قبل أن يدرك أنها باهظة التكلفة للغاية.
وتعد غرينلاند إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع للدنمارك، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى أن الجزيرة القطبية ضرورية لضمان الأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه إذا لم تسيطر عليها الأخيرة فستسقط في يد الصين أو روسيا.
وتراجع ترامب عن تهديداته بضم غرينلاند في يناير/ كانون الثاني الماضي، وتم تشكيل فريق عمل أمريكي-دنماركي-غرينلاندي للتطرق إلى مخاوفه.
هوس
في تصريح لها بالمقابلة نفسها، قالت سينثيا، الابنة الكبرى لستانلي: "والدي بائع ماهر"، مضيفة: "لكنه شخصية استثنائية للغاية".
وأشارت إلى أن تقاعد والدها منحه وقت فراغ كبيرا، مضيفة أنه منذ نحو ستة أشهر بدأ اهتمامه بغرينلاند يتحول إلى هوس.
وبدلا من شراء ملابس مناسبة للطقس القطبي قبل رحلته، اشترى بدلة رسمية مزدوجة الأزرار. وفي أوائل شهر مايو/ أيار الماضي وصل إلى نوك بمفرده، وأقام في فندق متوسط المستوى.
وبدأ يتنقل بسيارات الأجرة حاملا عريضة مرتبة بعناية كتب عليها: "استفتاء إقليمي: سجّل لتحصل على 200 ألف دولار معفاة من الضرائب".
ولطالما عبر معظم سكان الجزيرة عن رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة رغم العروض التي طرحها ترامب، كما أن تهديداته المتكررة لم تغير مواقف السكان.
«يصرخون ويشتمون»
في تصريحاته، قال ستانلي إنه "عندما وصلت إلى هنا لأول مرة، كان الجميع تقريبا، وخاصة السيدات المسنات، يصرخون في وجهي ويشتمونني".
وأضاف: "ثم طرق شرطيان باب غرفتي وقالا: جئنا للتحقيق معك"، وتابع: "قلت لهما: سأتعاون بشكل كامل، أي شيء تريدانه".
وأوضح أن الشرطيين التقطا صورا لوثائقه، وأعدا تقريرهما ثم غادرا.
ورفضت شرطة غرينلاند مناقشة تفاصيل التحقيق مع نيويورك تايمز، لكن وسائل الإعلام المحلية ذكرت أن المحققين خلصوا إلى أن ستانلي لم يخالف أي قانون. ومع ذلك، يبدو أنه لا يزال تحت المراقبة، وفقا لصور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحين سئل عما إذا كان يعمل بطلب من شخص ما، أجاب: "لا، أنا أعمل لحسابي الخاص"، مؤكدا: "لا يوجد فرد أو منظمة أو جهة سياسية أو شركة تقف خلفي. لا شيء".
خطة
يعتقد ستانلي أن شراء أمريكا لغرينلاند مقابل 12 مليار دولار سيعني حصول كل واحد من سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة على حوالي 200 ألف دولار.
ويرى بذلك أن صفقة مماثلة ستكون مفيدة للطرفين، لكنه لم يغفل بطبيعة الحال مكسبه الشخصي المحتمل من كل ذلك: ذا تمت الصفقة فسيحصل هو على عمولة تبلغ 72 مليون دولار.
ورغم أن الرقم مغر إلى حد كبير لكنه يظل حتى الآن مجرد حلم قد لا يتحقق أبدا، حيث لم يوقع على عريضته سوى عدد محدود جدا من سكان الجزيرة.
ومع ذلك، لا يزال الرجل متمسكا بمواصلة المحاولة، ويخطط -تبعا لذلك- للبقاء في غرينلاند لبضعة أيام إضافية.
وستانلي يطمح لأبعد من ذلك، حيث يأمل في نيل فرصة للقاء رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، الذي انتقد مهمته بشدة.
هوس وحسابات وخطة يرسمها ستانلي في مخيلته ويحاول تحويلها لواقع يعتقد أنه سيحقق استفادة كبيرة للجميع، فهل ينجح صاحب البدلة السوداء؟