تقرير دولي: إثيوبيا بين محركات التوسع في الطاقة النظيفة بأفريقيا
تُظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة لعام 2026 تنامي دور إثيوبيا في قطاع الطاقة المتجددة داخل أفريقيا، في ظل توسع ملحوظ في القدرات الإنتاجية النظيفة.
وحسب تقرير إحصاءات القدرة الإنتاجية المتجددة، فإن القارة الأفريقية سجلت أعلى زيادة سنوية في قدرات الطاقة المتجددة خلال عام 2025، مدفوعة بشكل رئيسي بأداء دول من بينها إثيوبيا وجنوب أفريقيا ومصر، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في خريطة الاستثمار الطاقوي داخل القارة.
توجه عالمي
وبحسب التقرير، لا تزال الطاقة المتجددة تهيمن على التوسعات الجديدة عالميًا، حيث شكلت نحو 74% من إجمالي الإضافات في القدرة الإنتاجية خلال عام 2025، فيما بلغت حصتها 46% من إجمالي القدرة المركبة عالميًا.
ويعكس هذا الاتجاه تصاعد الجدوى الاقتصادية لمصادر الطاقة النظيفة، رغم استمرار الفجوة في معدلات النمو بين أفريقيا من جهة، والأسواق الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.
إثيوبيا ضمن المساهمين الرئيسيين
وفي السياق الإثيوبي، يعزز هذا الأداء موقع البلاد ضمن الاقتصادات الصاعدة في قطاع الطاقة النظيفة.
ورغم عدم تفصيل التقرير لحجم القدرة المضافة لكل دولة على حدة في ملخصه التنفيذي، إلا أنه يصنف إثيوبيا ضمن المساهمين الرئيسيين في التوسع القياسي الذي شهدته القارة خلال العام الماضي.
ويكتسب هذا الزخم أهمية استراتيجية لإثيوبيا، في ضوء سعيها لتعزيز أمن الطاقة ودعم النمو الصناعي، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء في المناطق الريفية.
وبينما ظلت إثيوبيا تعتمد تاريخيًا على الطاقة الكهرومائية كمصدر رئيسي، تشير المؤشرات إلى تحول تدريجي نحو مزيج طاقوي أكثر تنوعًا يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يعزز مرونة المنظومة الكهربائية.
مستوى قياسي للقارة
وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، أشار التقرير إلى أن أفريقيا سجلت مستوى قياسيًا جديدًا في القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة خلال 2025. ورغم هذا التقدم، تحذر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة من تحديات هيكلية قد تعيق تسارع التحول الطاقوي، لا سيما في مجالات تخطيط الشبكات الكهربائية، ومرونة البنية التحتية، واستيعاب نسب أعلى من الطاقة المتجددة ضمن مزيج التوليد.
وتشير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات أكثر كفاءة، واستثمارات مكثفة في البنية التحتية، إلى جانب تعزيز نماذج التوليد اللامركزي، لضمان انتقال عادل ومستدام للطاقة.
ويعكس الأداء الإثيوبي المتقدم في قطاع الطاقة المتجددة فرصة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل، غير أن تعظيم الاستفادة من هذا الزخم يظل مرهونًا بقدرة البلاد على معالجة الاختناقات الهيكلية وتسريع وتيرة الإصلاحات في قطاع الطاقة.