الرئيس التونسي يقيل وزيرة الصناعة والطاقة من مهامها
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد قرارًا بإقالة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب، مع تكليف وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري بتسيير شؤون الوزارة بشكل مؤقت.
وأعلن سعيد قرار الإقالة خلال إشرافه على اجتماع ضمّ كلا من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني ووزيرة المالية مشكاة سلامة ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد، وفق ما نشرته الرئاسة التونسية اليوم الثلاثاء، دون توضيح الأسباب.
وتأتي إقالة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية في سياق جدل واسع أثارته مشاريع قوانين تقدّمت بها الوزارة إلى البرلمان، تتعلق بمنح شركات أجنبية عقودًا لاستغلال الطاقات المتجددة لإنتاج الكهرباء. وقد اعتبر منتقدو هذه المشاريع أنها تمسّ بالسيادة الطاقية للبلاد وتفتح الباب للتفويت في موارد الطاقة البديلة.
وكان من المنتظر أن ينظم عدد من نواب البرلمان التونسي تحرّكًا احتجاجيًا اليوم الثلاثاء أمام البرلمان تزامنًا مع انعقاد جلسة عامة في المجلس للنظر في خمس مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات (عقود) لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، وذلك بعد مصادقة لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة عليها بأغلبية أعضائها الحاضرين.
يُذكر أن الوزيرة المقالة تولّت حقيبة وزارة الصناعة والمناجم والطاقة منذ شهر يناير/ كانون الثاني 2024.
وأكد شكري البحري، البرلماني التونسي، أنه لا يعارض الاستثمارات الأجنبية ولا يرفض التوجه نحو الطاقات المتجددة، معتبرًا أن تونس في حاجة إلى مزيد من هذه الاستثمارات، لكنه عبّر عن تحفظه بخصوص صيغة العقود الواردة ضمن خمس مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، مشيرًا إلى أنها تمسّ من السيادة الوطنية وتتنافى مع خيار التعويل على الذات.
وأوضح البحري أن التحول في قطاع الطاقة يجب أن يتم في إطار يحفظ المصلحة الوطنية، منتقدًا ما وصفه بغياب نقاش جدي حول ملف الطاقات المتجددة داخل وزارة الصناعة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن البلاد، بعد ما اعتبره “تفريطًا في ثروات طبيعية مثل النفط والغاز والملح”، أصبحت تتجه نحو التفويت في مصادر الطاقة البديلة كالشمس والرياح، وهو ما اعتبره استمرارًا في الضغط على السيادة الطاقية للبلاد.
كما دعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في الانتقال الطاقي، تشمل الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) والمواطن، بدل الاعتماد الحصري على عقود مع أطراف أجنبية.
وفي سياق متصل، اعتبر البحري أن خمس اتفاقيات لزمات معروضة على البرلمان تثير جدلًا وتحتاج إلى مزيد من التدقيق، مشيرًا إلى أنها تمتد لفترات طويلة قد تصل إلى 25 و30 سنة، وتؤثر على السيادة التشريعية والقضائية والطاقية.
وشدد على أن الحلول البديلة متوفرة، داعيًا إلى تمكين “الستاغ” من لعب دور أكبر في إنتاج الطاقات المتجددة وتعزيز السيادة الطاقية الوطنية.