الضغوط المالية تجبر تونس على مراجعة «الدعم».. توقعات بارتفاع التضخم
تحديات في تنفيذ انتقال عادل يحمي «محدودي الدخل»
تخطط الحكومة التونسية حاليا لإجراء مراجعة شاملة لمنظومة الدعم ضمن مشروع موازنة الدولة لسنة 2027، بهدف ضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين وتحسين نجاعته الاقتصادية.
ونشرت الحكومة التونسية مؤخرا منشورا حكوميا يتضمن ملامح هذه المراجعة والتي تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء عن ميزانية الدولة وإيصال الدعم لمستحقيه.
وتلتزم الحكومة، وفق المنشور، بمواصلة دعم الفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى، مع الانتقال نحو نظام يضمن وصول الأموال لمن يستحقها وتجنب الهدر.
كما يقترح مشروع الموازنة تحديد سقف لنمو نفقات التسيير في حدود 3% كأقصى تقدير مقارنة بسنة 2026. كما يقترح إلزام الهياكل العمومية بوضع برامج لتقليص استهلاك الطاقة والمياه والمحروقات.
وتشمل الخطة مراجعة منظومتي الضمان الاجتماعي والصحة العمومية لتعزيز التغطية الاجتماعية الشاملة.
ويرى خبراء تونسيون أن مراجعة الدعم قرار يهدف إلى ضمان نجاعته وتوجيهه بشكل أدق إلى مستحقيه.
منظومة أكثر عدالة
وقال الخبير الاقتصادي التونسي علي الصنهاجي إن الدولة تعلن بوضوح نيتها مراجعة منظومة الدعم ومواصلة التزامها بدعم الفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الهدف من هذا الإصلاح هو ضمان نجاعته وتوجيهه بشكل أدق إلى مستحقيه، بدلا من الطابع الشامل الذي اتسمت به هذه المنظومة لعقود.
وأفاد بأن هذا الإصلاح يهدف إلى الحد من الهدر المالي وتحسين كفاءة الإنفاق الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلاد ،كما يفتح الباب أمام سياسات اجتماعية أكثر عدالة.
ضغوط مالية
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص إن الضغوط على المالية العمومية ما زالت تتواصل في ظل ارتفاع كلفة الدعم وخدمة الدين، ما يفرض على الدولة التونسية انتهاج مقاربات أكثر دقة ونجاعة في تخصيص الموارد.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الرهان الحقيقي لسنة 2027 ليس في رفع الدعم ومراجعته بل في قدرة الدولة على تنفيذ انتقال عادل يحمي الطبقة الوسطى والفقيرة من تداعيات تحرير الأسعار.
كما حذر من أن أي رفع للدعم، حتى لو كان تدريجيا، قد يؤدي لقفزة في التضخم الذي استقر عند 5% في مارس/ آذار 2026.
قيمة الدعم في موازنة تونس
وتبلغ نفقات الدعم في ميزانية تونس لعام 2026 حوالي 9.7 مليار دينار (3.37 مليار دولار)، ما يعادل نحو 19% من إجمالي الميزانية تشمل دعم المحروقات والكهرباء والغاز والمواد الأساسية.
وتشير أحدث المؤشرات الرسمية إلى أن الاقتصاد التونسي يواصل التعافي بوتيرة حذرة، مع نمو لم يتجاوز حدود 2 إلى 3%، مقابل استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تقارب 5%، إلى جانب بطالة تفوق 15%، وهو ما يعكس عمق الاختلالات الهيكلية التي لا تزال تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي العام.