تونس.. لهيب الأسعار يحرق القدرة الشرائية للمستهلكين
من الخضراوات إلى السلع الأساسية.. أسعار تقفز في تونس بوتيرة غير مسبوقة، لتضغط بقوة على جيوب المواطنين وتدفعهم إلى تغيير عاداتهم الاستهلاكية وسط تراجع واضح في القدرة الشرائية.
وتسجل أسواق تونس خلال الشهر الجاري موجة غلاء قياسية شملت بالأساس الخضار والفواكه، فضلاً عن الارتفاع السابق لأسعار اللحوم والدواجن والبيض والأسماك.
ووفق بيانات رسمية حول مؤشر الاستهلاك العائلي نشرها معهد الإحصاء الحكومي، تطورت أسعار مجموعة المواد الغذائية بنسبة 6.8% في شهر مارس/ آذار الماضي، مقابل 6.7% في فبراير/ شباط.
وخلال الشهر نفسه، ارتفعت أسعار الخضار الطازجة بنسبة 5.8%، والدواجن بنسبة 4%، والغلال الطازجة بنسبة 2.9%، ولحم الضأن بنسبة 2.5%، والأسماك الطازجة بنسبة 2%.
ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، لم تعد موائد التونسيين كما كانت في السنوات الماضية، حيث تغيرت العادات الغذائية وباتت عائلات تونسية عديدة تعتمد أكثر فأكثر على الأطعمة الأرخص كلفة، وفي مقدمتها المعجنات و"الشكشوكة" (المكونة من بصل وطماطم وفلفل وبيض) على حساب الأطباق التقليدية ذات القيمة الغذائية المتوازنة.
- الضغوط المالية تجبر تونس على مراجعة «الدعم».. توقعات بارتفاع التضخم
- وسط تضخم الأسعار.. دعوات لمقاطعة اقتناء الأضاحي في تونس
وفي الأسواق المعروفة بحركيتها الكبيرة في العاصمة، يقف التونسيون مترددين أمام السلع نظراً لغلائها المشط مقارنة بمقدرتهم الاستهلاكية، حيث أكدت السيدة لمياء دخيلي، وهي ربة منزل، للعين الإخبارية أنها لم تعد قادرة على مجابهة ارتفاع الأسعار.
وأفادت بأن موجة الغلاء تجاوزت اللحوم والدواجن والأسماك ووصلت إلى الخضراوات التي كانت ملجأ التونسيين لإعداد أطعمتهم، مشيرة إلى أن حبات الطماطم والفلفل أصبحت تُشترى بالعدد الضئيل جداً نظراً إلى أن الكيلوغرام من الطماطم والفلفل تجاوز الخمس والست دنانير، ما يعادل دولارين.
أسباب الغلاء
وأكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عمار ضية وجود تشكيات للمواطنين من أسعار اللحوم والأسماك والغلال وصولاً إلى الخضر وخاصة الفلفل والطماطم، قائلاً: "حتى الشكشوكة، التي كانت طبقاً غير مكلف، وصل إليها غلاء الأسعار".
وشدد على ضرورة عدم تحميل المستهلك فاتورة سلوكيات احتكارية لا تعبر عن الواقع.
واعتبر عمار ضية أن سلاح المقاطعة يمكن أن يكون ناجعاً في مواجهة أزمة غلاء الأسعار، وذلك عندما تتوفر بعض الشروط.
وأفاد بأن هناك محاولات للتلاعب النفسي بالمستهلكين عن طريق طرح أسعار مشطة بصفة استباقية.
من جهة أخرى، أفاد هيثم حواص، الخبير الاقتصادي التونسي لـ"العين الإخبارية"، بأن غلاء الأسعار الحالي ناتج عن تضافر عوامل داخلية وأزمات خارجية تتمثل في تضخم كلفة الإنتاج وارتفاع أسعار الواردات وتراجع قيمة الدينار وضعف الإنتاج المحلي.
وأكد أن الإحساس بغلاء المعيشة يرتبط أساساً بتركيبة سلة الاستهلاك التي تعتمد بدرجة كبيرة على المواد الغذائية، والتي شهدت زيادات ملحوظة، خاصة في أسعار اللحوم الحمراء والخضر والغلال والأسماك.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي في المرحلة القادمة يتمثل في إحداث توازن بين الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى العيش، وهو رهان لا يمكن كسبه دون إصلاحات شاملة تأخذ في الاعتبار الأسعار والمداخيل في آن واحد.
ومؤخراً، أوضح وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد أن الارتفاع الذي سجلته بعض أسعار الخضر في الفترة الأخيرة يعود أساساً إلى جملة من العوامل المتداخلة، ذكر في مقدمتها ما وصفه بـ"فترة تقاطع الفصول"، وهي مرحلة تتميز بندرة الإنتاج إذ يقتصر العرض أساساً على إنتاج البيوت المحمية والبكورات، إلى جانب تسجيل تراجع في الكميات المنتجة مقارنة بالسنة الماضية.
وأشار الوزير في كلمته أمام البرلمان التونسي إلى تأثير التقلبات المناخية على عدد من منظومات الإنتاج سواء في ما يتعلق بالخضر والغلال أو بالإنتاج الحيواني، وهو ما انعكس على حجم العرض في الأسواق.
واعتبر أن هذه الوضعية ظرفية ومرتبطة بعوامل موسمية ومناخية بالأساس.