رئيس وزراء إثيوبيا يدعو لترشيد استهلاك الوقود وسط اضطرابات الإمدادات
دعا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى ترشيد استهلاك الوقود على مستوى البلاد، في ظل الضغوط المتزايدة على إمدادات الطاقة العالمية.
تأتي دعوة آبي أحمد بالتزامن مع تكثيف الحكومة حملتها ضد التجارة غير المشروعة بالمنتجات البترولية التي تسهم في تفاقم الاختلالات في السوق المحلية
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، في بيان نشره عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاضطرابات الحادة في إمدادات النفط العالمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط جعلت حصول الدول المستوردة ومن بينها إثيوبيا على إمدادات منتظمة من الوقود أكثر صعوبة، ما يستدعي اعتماد إجراءات جماعية لضبط الاستهلاك خلال المرحلة الراهنة.
وحثّ آبي أحمد موزعي الوقود ومشغلي محطات التزود بالوقود والمواطنين على إعطاء الأولوية للقطاعات والخدمات الأساسية، والاستخدام المسؤول للوقود إلى حين استقرار سلاسل الإمداد العالمية. وقال: "يجب علينا جميعا التحلي بالمسؤولية من خلال ترشيد استهلاك الوقود وإعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية"، مؤكدا أهمية الانضباط الجماعي لمواجهة تحديات سوق الطاقة العالمية.
فاتورة استيراد مرتفعة ودعم حكومي كبير
ويأتي هذا التحرك في وقت تتحمل فيه الحكومة الإثيوبية تكلفة مرتفعة لاستيراد المنتجات البترولية، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن البلاد تنفق أكثر من 4.2 مليار دولار سنويا لتأمين احتياجاتها من الوقود.
وتوفر الحكومة دعما ماليا كبيرا للحفاظ على استقرار الأسعار المحلية، حيث يبلغ حجم الدعم الحالي نحو 98.29 بر إثيوبي للتر الواحد من الديزل الأبيض (نحو 0.64 دولار وفق سعر صرف رسمي يقارب 153 بر للدولار)، و73.56 بر للبنزين (نحو 0.48 دولار)، مقارنة بأسعار التسليم الدولية في ميناء جيبوتي.
حملة حكومية ضد السوق السوداء
وجاء نداء رئيس الوزراء الأثيوبي بعد أيام من إعلان وزير المالية الأثيوبي أحمد شيدي إطلاق حملة وطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالوقود، محذرا من اتخاذ إجراءات قانونية بحق الجهات المتورطة في بيع الوقود المدعوم بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية التي تحددها الحكومة.
وتركز الحملة الحكومية على التجار والمتعاونين الذين يعملون خارج قنوات التوزيع الرسمية، في ظل تقارير تشير إلى أن جزءاً من الوقود المستورد باستخدام مخصصات كبيرة من العملات الأجنبية يتم تحويله إلى السوق السوداء وبيعه بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يؤدي إلى خلق نقص مصطنع في الإمدادات داخل السوق المحلية.
تهريب عبر الحدود بسبب فروقات الأسعار
وفي السياق ذاته، حذرت إدارة إقليم الصومال الإثيوبي الذي يرتبط بحدود دولية مع الصومال وجيبوتي من اتخاذ إجراءات صارمة ضد تهريب المنتجات البترولية، بعدما أشارت تقارير إلى تهريب كميات كبيرة من الوقود المدعوم عبر الحدود.
وتعزو السلطات هذه الظاهرة إلى الفروقات السعرية الكبيرة بين الوقود المدعوم في إثيوبيا والأسعار السائدة في الدول المجاورة، ما يشجع على تهريب المنتجات البترولية لتحقيق أرباح سريعة على حساب الإمدادات المحلية.
ويعكس تشديد الحكومة الرقابة على سوق الوقود مساعيها لحماية احتياطيات النقد الأجنبي وضمان استقرار الإمدادات المحلية، في وقت تواجه فيه الدول المستوردة للطاقة ضغوطا متزايدة نتيجة تقلبات أسواق النفط العالمية وتوترات الجغرافيا السياسية.