العصر الكهربائي.. البيئة والتكنولوجيا تقودان المسار الأوروبي
واصلت سوق السيارات الأوروبية تسجيل أداء إيجابي خلال مايو/أيار 2026، محققة النمو الشهري الثالث على التوالي.
يأتي هذا في مؤشر جديد على تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة على حساب السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والديزل.
ويعكس هذا الاتجاه استمرار التغير الهيكلي في قطاع النقل الأوروبي، مدفوعًا بالسياسات البيئية والتطورات التكنولوجية وتزايد وعي المستهلكين بأهمية وسائل النقل منخفضة الانبعاثات.
انتعاش المبيعات
ورغم استمرار الضغوط الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية وتقلبات سلاسل الإمداد، أظهرت سوق السيارات الأوروبية قدرة ملحوظة على الصمود خلال عام 2026.
ويؤكد نمو المبيعات أن الطلب الاستهلاكي لا يزال قويًا، خصوصًا في فئة السيارات الكهربائية والهجينة التي أصبحت تمثل المحرك الأساسي للنمو في القطاع.
ويرى محللون أن الدعم الحكومي المستمر، والتوسع في شبكات الشحن، وتحسن كفاءة البطاريات، إلى جانب تنامي الوعي البيئي، جميعها عوامل ساهمت في تشجيع المستهلكين على استبدال السيارات التقليدية بمركبات أكثر استدامة.
وكانت السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات، المعروفة باسم BEV، صاحبة النصيب الأكبر من النمو المسجل خلال مايو/أيار. فقد ارتفعت تسجيلات هذه السيارات بأكثر من 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يجعلها الفئة الأسرع نموًا داخل سوق السيارات الأوروبية.
ويعكس هذا الأداء التحسن المستمر في تقنيات البطاريات، والتي ساعدت على زيادة مدى القيادة وتقليل أوقات الشحن وخفض تكاليف التشغيل. كما ساهم طرح المزيد من الطرازات الكهربائية في مختلف الفئات السعرية في توسيع قاعدة المستهلكين المهتمين بهذه التكنولوجيا.
وفي المقابل، تواصل شركات السيارات الأوروبية والعالمية ضخ استثمارات بمليارات اليورو في تطوير السيارات الكهربائية وإنشاء مصانع البطاريات وتطوير البرمجيات المرتبطة بها، في إطار الاستعداد للمرحلة المقبلة من المنافسة في قطاع النقل المستدام.
السيارات الهجينة
وتحظى هذه الفئة بشعبية خاصة لدى المستهلكين الذين يرغبون في تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية للشحن الكهربائي. كما توفر هذه السيارات مرونة أكبر للسائقين الذين يقطعون مسافات طويلة أو يعيشون في مناطق لا تزال شبكات الشحن فيها محدودة.
في المقابل، واصلت السيارات العاملة بمحركات البنزين والديزل فقدان حصتها السوقية. فقد تراجعت تسجيلات سيارات البنزين بنحو 19% مقارنة بالعام الماضي، كما سجلت سيارات الديزل انخفاضًا مماثلًا، في إشارة إلى تسارع التخلي عن الوقود التقليدي في قطاع النقل الأوروبي.
ويرجع هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تشديد المعايير البيئية الأوروبية، وارتفاع أسعار الوقود، وتقديم حوافز حكومية للسيارات الكهربائية، فضلًا عن انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة للسيارات الكهربائية مقارنة بنظيراتها التقليدية.
وتلعب الحكومات الأوروبية دوراً رئيسياً في دعم هذا التحول من خلال تقديم إعانات شراء مباشرة وتخفيضات ضريبية وإعفاءات من رسوم التسجيل. وقد ساهمت هذه السياسات في تسريع انتشار السيارات الكهربائية ورفع معدلات تبنيها في العديد من الأسواق الأوروبية.
كما تواصل الحكومات الاستثمار في توسيع شبكات الشحن العامة والخاصة، وهو ما يساعد على معالجة المخاوف المتعلقة بمدى القيادة ويزيد من ثقة المستهلكين في الاعتماد على السيارات الكهربائية بشكل كامل.
تسلا و"بي واي دي"
ورغم استمرار هيمنة تسلا على جزء مهم من السوق الأوروبية، فإن المنافسة أصبحت أكثر حدة مع دخول لاعبين جدد، خصوصًا من الصين. فقد حققت شركات مثل BYD وشيري وليب موتور معدلات نمو قوية في العديد من الأسواق الأوروبية، مستفيدة من الأسعار التنافسية والتقدم الكبير في تقنيات البطاريات.
وأظهرت بيانات القطاع أن تسجيلات السيارات الجديدة في دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية والمملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 3.6% على أساس سنوي خلال مايو/أيار الماضي، لتصل إلى نحو 1.15 مليون سيارة. ويعد هذا الارتفاع محطة جديدة في مسار التحول الذي تشهده القارة الأوروبية بعيدًا عن محركات الاحتراق الداخلي التقليدية نحو حلول النقل الكهربائي.
ولم يقتصر النمو على السيارات الكهربائية بالكامل، بل سجلت السيارات الهجينة والقابلة للشحن الخارجي أداءً قويًا أيضًا. فقد ارتفعت تسجيلات السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة تجاوزت 13%، بينما واصلت السيارات الهجينة التقليدية تحقيق معدلات نمو جيدة.
وفي جانب الشركات، سجلت شركة تسلا انتعاشًا ملحوظًا خلال مايو/أيار حيث تضاعفت تسجيلاتها في أوروبا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا الأداء عودة الاهتمام بطرازات الشركة بعد تحديث عدد من سياراتها وتحسن قدراتها الإنتاجية.