قمة قبرص الأوروبية.. أجندة حافلة وأوكرانيا والشرق الأوسط على الطاولة
يتوجه قادة الاتحاد الأوروبي إلى قبرص لعقد قمة تحمل طابعًا سياسيًا واقتصاديًا معقدًا، في وقت تتداخل فيه ملفات الحرب في الشرق الأوسط، ودعم أوكرانيا، ومستقبل الميزانية الأوروبية، وسط بيئة دولية شديدة الاضطراب.
وتنعقد القمة بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو لدعم كييف خلال عامي 2026 و2027 في مواجهة روسيا.
ويأتي هذا القرار بعد تجاوز عقبة سياسية تمثلت في اعتراض المجر سابقًا، قبل أن يتم رفع الفيتو عقب تغييرات سياسية داخل بودابست واستئناف تدفق النفط عبر خط «دروجبا».
لكن القادة الذين يجتمعون في منتجع «أيا نابا» لن ينشغلوا بالمراسم، إذ تبدأ عقب العشاء جلسات مغلقة يوم الجمعة، تليها اجتماعات موسعة مع قادة من مصر والأردن ولبنان وسوريا ودول الخليج، لبحث الأمن الإقليمي وتداعيات التصعيد.
الشرق الأوسط في صدارة المشهد
مع دخول الحرب المرتبطة بإيران أسبوعها الثامن، يتصدر ملف الشرق الأوسط جدول الأعمال، خاصة مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي تسبب في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة العالمية وألقى بظلاله على الاقتصاد الأوروبي.
وقدرت كلفة ارتفاع أسعار النفط والغاز على أوروبا بنحو 24 مليار يورو خلال سبعة أسابيع فقط، ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات دعم مكلفة للقطاعات الأكثر تضررًا مثل الصناعة والزراعة.
وفي هذا السياق، يناقش القادة سبل المساهمة في خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة، رغم وجود انقسام بين الدول الأوروبية حول فكرة المشاركة في تأمين الممرات البحرية.
انقسام أوروبي حول هرمز
طرحت فرنسا مبادرات لتأمين المضيق عبر مهمة «دفاعية»، بينما أبدت ألمانيا استعدادًا مشروطًا، مع تأكيد ضرورة التنسيق مع الولايات المتحدة، ما يعكس غياب موقف أوروبي موحد حتى الآن.
وفي الوقت ذاته، تراقب بروكسل مخاطر نقص إمدادات الوقود، بما في ذلك الكيروسين، في ظل استمرار القيود على حركة السفن.
الميزانية.. التحدي الأكبر
ورغم هيمنة الملفات الجيوسياسية، يظل ملف الميزانية الأوروبية للفترة 2028–2034 حاضرًا بقوة، بقيمة تُقدّر بنحو 1.8 إلى 2 تريليون يورو.
وتسعى القيادات الأوروبية إلى تسريع المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام، لكن الخلافات بين الدول الأعضاء تبدو واضحة؛ إذ تتحفظ الدول الشمالية على زيادة الإنفاق، بينما تطالب دول الجنوب والشرق بميزانية أكبر للحفاظ على الدعم الزراعي والتنمية الإقليمية.
ويتعقد المشهد أكثر مع التزامات الاتحاد بسداد نحو 25 مليار يورو سنويًا من الديون المشتركة بدءًا من 2028، إلى جانب الضغوط الإضافية الناتجة عن الحرب وتأثيراتها الاقتصادية.
اختبار للوحدة الأوروبية
تطرح القمة أيضًا تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة الأزمات بشكل موحد، خاصة مع مناقشة آلية «المساعدة المتبادلة» بين الدول الأعضاء في حال التعرض لتهديدات.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة لقبرص، التي ليست عضوًا في حلف الناتو، وقد تعرضت مؤخرًا لهجمات بطائرات مسيّرة، ما يعكس اتساع نطاق التهديدات الأمنية.
لحظة سياسية حساسة
تأتي القمة في توقيت سياسي مهم، بعد خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ما قد يفتح المجال أمام مرونة أكبر داخل الاتحاد الأوروبي في تمرير القرارات، وسط توقعات بتغيرات سياسية إضافية في دول أخرى خلال الفترة المقبلة.
وبين دعم أوكرانيا، واحتواء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وخوض معركة الميزانية، تعكس قمة قبرص محاولة أوروبية لإعادة ترتيب الأولويات.