انكسار موجة الجفاف في المغرب.. الأمطار تبعث الحياة في شعيرة الأضحية
بعد عام من انحباس المطر الذي غيب شعيرة الأضحية بقرارٍ رسمي أملته ظروف الجفاف القاسية، تتنفس الأرض المغربية الصعداء.
وتحت وقع أمطار استثنائية، أحيت كميات المياه المتساقطة آمال مربي الماشية والمواطنين على حد سواء.

وطوى المغرب صفحة العام الماضي التي اتسمت بقرارات تقشفية فرضتها ندرة المياه، ليدخل مرحلة جديدة أكدت فيها تقارير دولية، منها تقارير "منظمة الأغذية والزراعة" (فاو)، أن منطقة شمال أفريقيا تشهد تحولات مناخية حادة تتأرجح بين الجفاف المفرط والتساقطات الفجائية.
وهذه الأمطار الأخيرة لم تكن مجرد غيث عابر، بل كانت بمثابة "طوق نجاة" أعاد الحياة للمجاري المائية الجوفية وبشر بإنهاء حالة الاستنفار المائي، مما مهد الطريق لعودة الحديث عن شعيرة الأضحية بوصفها واقعاً ملموساً هذا العام، مدعوماً بوفرة في القطيع الوطني تتجاوز بحسب المهنيين مستويات ما قبل جفاف العام الماضي.
ومع هذا الانفراج المائي، بدأت ملامح الارتياح تظهر على وجه الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز ، التي تؤكد أن العرض من الأغنام بات وفيراً جداً، وهو ما يتماشى مع التوقعات الإقليمية التي تشير إلى أن استعادة الغطاء النباتي في المراعي المغربية ستبلغ ذروتها في شهر مارس المقبل.
ورغم أن مربي الماشية لا يزالون يعتمدون على الأعلاف الاصطناعية لمواجهة موجات البرد الحالية، إلا أن استقرار أسعار اللحوم في الأسواق يبعث برسالة طمأنة مفادها أن القطيع الوطني يتمتع بجودة عالية وبنية تسمين قوية، بانتظار أن تخفف المراعي الطبيعية من فاتورة الإنتاج المرهقة خلال الأسابيع القادمة.
منغصات فرضتها الطبيعة
إلا أن هذه الصورة المتفائلة لا تخلو من "منغصات" فرضتها الطبيعة المتقلبة، حيث تشير تقارير محلية إلى أن الأمطار الغزيرة تحولت في بعض المناطق الشمالية، مثل القصر الكبير، إلى فيضانات "مرعبة" جرفت معها مخزونات الأعلاف وحاصرت المربين في دواويرهم.
هذا التناقض المناخي، الذي يصفه خبراء البيئة بأنه ثمن "التغيرات المناخية المتطرفة"، أدى إلى نفوق أعداد من المواليد الجديدة نتيجة البرد القارس، وتسبب في تعفن جذور النباتات في الأراضي المشبعة بالمياه، مما يفرض تحدياً إضافياً يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً لفك العزلة وتوفير الإمدادات العلفية الضرورية للمناطق المتضررة.

وعلاوة على تحديات الطبيعة، يواجه المربي المغربي ضغوطاً اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار المواد الخام عالمياً وتأثر سلاسل التوريد عبر الموانئ، وهو ما أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أثمان "النخالة" و"الفصة".
وبذلك، فإن شعيرة الأضحية هذا العام، وإن كان عودتها مؤكدة بفضل رحمة السماء التي أنهت الجفاف، تظل مرتبطة بمدى قدرة السياسات المحلية على كبح جماح أسعار الأعلاف ودعم استقرار مربي الماشية، لضمان أن تمر هذه المناسبة الدينية في ظروف توازن بين فرحة العيد والقدرة الشرائية للمواطن الذي أنهكه غلاء المعيشة في السنوات الأخيرة.