3 عوامل ترسم مستقبل الذهب في مصر.. نهاية عصر المكاسب القياسية
دخلت أسواق الذهب والفضة مرحلة شديدة الحساسية، بعدما تحولت المكاسب القياسية التي سجلها المعدنان مطلع عام 2026 إلى موجة تصحيح حادة، أعادت الذهب إلى محيط 4 آلاف دولار للأوقية.
دفعت موجة التصحيح المستثمرين إلى إعادة حساباتهم بشأن ما إذا كان الهبوط الحالي يمثل بداية اتجاه نزولي ممتد، أم فرصة لبناء مراكز جديدة بأسعار أقل؟
وفي السوق المصري، كانت الخسائر أكثر وضوحا؛ إذ هبط غرام الذهب عيار 21 من ذروة بلغت نحو 7600 جنيه مصري، تعادل قرابة 153.44 دولار، إلى 5650 جنيها، بما يعادل 114.07 دولار، قبل أن يرتد خلال تعاملات الجمعة 26 يونيو/حزيران 2026 إلى 5725 جنيها، أو نحو 115.59 دولار.
ارتداد محدود بعد هبوط عنيف
قال سكرتير عام شعبة الذهب في مصر سابقا، نادي نجيب، إن سعر الذهب في مصر ارتفع خلال منتصف تعاملات الجمعة بنحو 25 جنيها، تعادل قرابة 0.50 دولار، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميا إلى نحو 4030 دولارا.
وأوضح: رغم هذا الارتداد، لا تزال الأسعار المحلية بعيدة بنحو 1875 جنيها، أو 37.85 دولار، عن قمتها الأخيرة لعيار 21، ما يعكس حجم التصحيح الذي ضرب السوق خلال أسابيع قليلة.
وسجل غرام الذهب عيار 24 نحو 6542 جنيها، بما يعادل 132.08 دولار، وعيار 18 نحو 4907 جنيهات، أو 99.07 دولار، وعيار 14 قرابة 3816 جنيها، بما يوازي 77.04 دولار.
كما بلغ سعر الجنيه الذهب 45.8 ألف جنيه، تعادل نحو 924.69 دولار، فيما سجلت سبيكة الذهب زنة 10 غرامات 65.42 ألف جنيه، أو 1320.82 دولار.
ودفعت التحركات السريعة جزءا من المتعاملين إلى التوقف عن الشراء انتظارا لاتضاح الاتجاه، بينما وجد آخرون في التراجع فرصة لإعادة بناء مراكزهم، خصوصا أن عوامل الدعم الهيكلية للذهب لم تختفِ، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية، واستمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

الدولار والفائدة يرسمان المسار
يرى خبير صناعة وتجارة الذهب والمجوهرات في مصر، أمير رزق، أن المسار المقبل للذهب سيظل مرهونا باتجاه الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة؛ فكلما ارتفعت العملة الأمريكية والعوائد الحقيقية على السندات، زادت تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا، وتراجعت جاذبيته أمام الأصول المالية الأخرى.
أما ضعف الدولار أو تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي، فمن شأنه إعادة جزء من السيولة الاستثمارية إلى المعادن النفيسة، وفقا لتصريحات أمير رزق.
ويتحرك الذهب حاليا قرب منطقة دعم نفسية وفنية بالغة الأهمية بين 3900 و4000 دولار للأوقيةـ وقد يفتح الحفاظ على هذه المنطقة الباب أمام ارتداد تدريجي، بينما يؤدي كسرها إلى موجة تصفية جديدة، خصوصا مع خروج جزء من الأموال من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.
ويشير الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، إلى أن السوق تمر بمرحلة تصحيح، وليست بالضرورة بداية انهيار طويل الأجل، مرجحا أن يظل نطاق 3800 إلى 4000 دولار منطقة اختبار رئيسية.
ويقول: في السيناريو الأكثر تشاؤما، قد تمتد الضغوط إلى مستوى 3500 دولار، لكن عودة خفض أسعار الفائدة أو ضعف الدولار يمكن أن تدفع الذهب مجددًا نحو مستويات تتراوح بين 4900 و6000 دولار للأوقية.
كلمة السر
ثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في اجتماعه يومي 16 و17 يونيو/حزيران 2026، سعر الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، لكنه أبقى الأسواق في حالة قلق، بعدما أظهرت توقعات الأعضاء انقسامًا واضحًا بشأن الخطوة التالية، مع توقع نحو نصف المشاركين ارتفاع الفائدة قبل نهاية العام.
ويفسر هذا الانقسام التذبذب الحاد في الذهب؛ فالسوق لا تتعامل فقط مع القرار الحالي، بل تسعر المسار المحتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة، فقد يحتفظ الدولار وعوائد السندات بقوتهما، وهو ما يحد من فرص تعافي المعدن الأصفر سريعًا، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

البنوك المركزية
تظل مشتريات البنوك المركزية أحد أقوى خطوط الدفاع عن الذهب، وأظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مسؤولي الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية عالميًا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما يعتزم 45% زيادة احتياطيات مؤسساتهم، ويتوقع 74% تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال خمس سنوات.
كما أبقى بنك «جي بي مورغان» نظرته الإيجابية على المدى المتوسط، رغم خفض متوسط توقعاته للأسعار، مرجحًا اقتراب الذهب من 6000 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، حال استعادت تدفقات المستثمرين والبنوك المركزية زخمها خلال النصف الثاني من العام.
إلى أين تتجه الأسعار؟
السيناريو الأقرب خلال الأسابيع المقبلة هو استمرار التذبذب، وليس الصعود المباشر أو الانهيار المتواصل، وسيظل نطاق 3800 إلى 4000 دولار خط الدفاع الأول للذهب، بينما يحتاج استئناف الاتجاه الصاعد إلى ثلاثة شروط رئيسية: تراجع الدولار، وانخفاض العوائد الحقيقية، وعودة التدفقات إلى صناديق الذهب.
وبالنسبة للمشتري في مصر، فإن القرار لا يرتبط بالسعر العالمي وحده، بل بتحرك الجنيه أمام الدولار، وتكلفة المصنعية، وفارق سعري البيع والشراء.
لذلك تبدو التراجعات الحالية فرصة للشراء التدريجي والتحوط طويل الأجل، وليست دعوة للمضاربة بكامل السيولة، خصوصًا في سوق ما زالت رهينة قرارات الفيدرالي وتقلبات السياسة والاقتصاد العالميين ، وفقا لتوقعات الخبراء.