جبايات للمقاتلين.. «الحوثي» يستغل العيد لتعزيز خزينته الحربية
لا تنظر مليشيات الحوثي للمناسبات الدينية كمحطات للفرح والبهجة، بل تعتبرها فرصةً لإثقال كاهل اليمنيين بالإتاوات والجبايات المالية.
فالعيد بالنسبة للمليشيات سبب جديد لتعزيز خزينتها بمزيد من الأموال عبر تفريغ جيوب المواطنين والتجار؛ لصالح جهودهم الحربي وما يسموه بـ"تجهيز القوافل العيدية" لدعم مقاتليها في جبهات القتال.
يأتي هذا في ظل أوضاع معيشية يكابدها اليمنيون، وركود اقتصادي وتجاري أصاب السوق اليمني؛ بسبب الحرب أولًا، ونتيجة للجبايات الحوثية المتواصلة والمتكررة التي أدّت إلى فرار رؤوس الأموال والمستثمرين.
جبايات إجبارية
خلال الأيام الماضية، أفادت مصادر محلية في مناطق سيطرة المليشيات، عن تنفيذ حملات ميدانية مكثفة؛ هدفت لتحصيل الجبايات، شهدتها الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى في تلك المناطق.
وألزمت المليشيات التجار وأصحاب المحال التجارية والمواطنين بدفع مبالغ مالية، وإجبارهم على تقديم مواد عينية من السلع الغذائية والملابس والأضاحي؛ بحجة تجهيز "قوافل العيد" لمقاتلي الحوثي في الجبهات.

وتتفاوت تلك الاتاوات بحسب حجم التجارة، ومستوى المحال التجارية ونوعيتها، حيث يتم دفعها بشكل إجباري، في ظل خضوع التجار خشية مضاعفة المضايقات الأمنية.
كما يقوم ما يسمى بجهاز التعبئة العامة التابع للحوثيين المعني في تجهيز القوافل العيدية، بإلزام كل مواطن بدفع 5 آلاف ريال لدعم المقاتلين في الجبهات.
يحدث كل هذا وسط تردي كبير للبيئة الاستثمارية، وركود تجاري، وتدهور الأوضاع المعيشية للسواد الأعظم من المواطنين، بينما تزداد خزينة المليشيات بالتعاظم وتتضخم أرصدة قياداتها وحساباتهم البنكية.
- عيد الأضحى في اليمن.. الذبائح حائرة بين نار الأسعار وغياب الرقابة
- اليمن يحرر سعر الدولار الجمركي ويقر حزمة إجراءات اقتصادية
إيرادات ضخمة وفقر مدقع
وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، إن الجبايات التي تفرضها مليشيات الحوثي على التجار في مناطق سيطرتهم؛ ساهمت بتدهور الأوضاع المعيشية هناك.
ويرى نعمان في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، أن هذه الجبايات ومسمياتها تتعدد ما بين ضرائب، زكاة، مجهود حربي، خُمس موجه لأسر محددة، وفقا لمفهومهم إضافة لجبايات موجهة للمشرفين المحليين وهي في أغلبها مخالفة للقانون.
ويضيف أن هذه المسميات زادت واحدة خلال فترة ما قبل العيد، من خلال جبايات "القوافل العيدية" التي تزعم المليشيات أنها تتم دعمًا لمقاتلي المليشيات في الجبهات.
ويكشف الخبير الاقتصادي أن المليشيات استطاعت من خلال هذه الجبايات أن تجني مبالغ هائلة، تقدر بعض الجهات قيمتها السنوية بـ1 تريليون و600 مليار ريال يمني، أي ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار (وفق سعر الصرف في مناطق سيطرة الحوثيين)، بينما تشير تقديرات مستقلة أخرى أنها تفوق ذلك بأضعاف.
ويشير الدكتور سامي نعمان إلى أن هذا يحدث في ظل تقارير تتحدث عن انخفاض الطلب في أسواق تلك المناطق وارتفاع نسب الفقر وسوء التغذية، خصوصًا في المناطق الريفية.
ويختتم تصريحه: "وفي نفس الوقت، ورغم حجم الإيراد الضخم الذي يحققه الحوثيون فإنهم يرفضون دفع المرتبات لموظفي القطاع الحكومي، للعام التاسع على التوالي؛ مما يفاقم الأزمة الإنسانية".