سيناريو الحرب.. هل تنجح «إف 35» في اختراق حصون إيران؟
قبل أيام، أنهت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز»، ومجموعتها الضاربة، عبورها لمضيق ملقا.
وبعد تقليص مهمتها في منطقة عمليات الأسطول السابع، ولا سيما في بحر الصين الجنوبي، لتتجه مباشرة نحو منطقة عمليات الأسطول الخامس في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التحرك ضمن حشد عسكري أمريكي أوسع ضد إيران، شمل إعادة نشر أصول من الجيش والقوات الجوية إلى المنطقة، إلى جانب سحب بعض الوحدات من قواعد يُحتمل تعرضها لهجمات انتقامية، وفقا لمجلة مليتري ووتش.
وفي حال قررت الولايات المتحدة تنفيذ ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، فإن نشر مقاتلات الجيل الخامس إف-35 سي التابعة لسلاح مشاة البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» سيمثل عنصرًا ذا أهمية استراتيجية كبيرة.
وتُعد «أبراهام لينكولن» أول حاملة طائرات أمريكية تُشغّل مقاتلات إف-35 سي التابعة لمشاة البحرية، ضمن سرب الهجوم المقاتل البحري 314.
وكان قد تأكد في أواخر عام 2024 أن هذا السرب أصبح أول وحدة تستخدم هذا الطراز في عمليات قتالية فعلية، وذلك خلال ضربات استهدفت مواقع تابعة للحوثيين في اليمن.
كما أظهرت لقطات حديثة في يناير/كانون الثاني الجاري، عمليات إقلاع وهبوط لمقاتلات إف-35 سي على سطح الحاملة أثناء وجودها في بحر الصين الجنوبي، حيث تحظى هذه الطائرات بتقدير خاص لقدراتها التي تُقارب قدرات المقاتلات الصينية من الجيل الخامس، مثل «جيه-20» و«جيه-35».
وقد صُممت مقاتلات إف-35 في الأساس لمواجهة شبكات الدفاع الجوي الأرضية المتقدمة، وهي التحدي الأبرز الذي قد يواجه القوات الجوية في أي صراع محتمل مع إيران.
ويُعد سلاح مشاة البحرية الفرع الوحيد في القوات المسلحة الأمريكية الذي يشغّل نسختين من هذه الطائرة؛ إذ تُستخدم إف-35 بي من على متن سفن الإنزال البرمائي بفضل قدرتها على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، لتحل محل طائرات «هارير 2»، في حين طُورت إف-35 سي للعمل من حاملات الطائرات العملاقة لتحل محل مقاتلات إف-18 سي/دي.
وتتفوق إف-35 سي بشكل واضح على النسخة «بي» من حيث المدى، والحمولة، والقدرة على المناورة، فضلًا عن انخفاض متطلبات الصيانة وتكاليف الدعم.

وفي أوائل عام 2025، خفّض سلاح مشاة البحرية خططه لاقتناء طائرات إف-35 بي بنسبة 21 في المائة، مع إعادة توجيه التمويل لشراء المزيد من طائرات إف-35 سي، ما رفع حجم الأسطول المخطط له من 67 إلى 140 طائرة.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه مؤشر على عدم الرضا عن أداء النسخة «بي» في عمليات حاملات الطائرات وعمليات القواعد المتقدمة الاستكشافية.
ورغم امتلاك إف-35 منظومة حرب إلكترونية متقدمة للغاية، إضافة إلى حزمة مستشعرات تعزز قدرتها على العمل في بيئات دفاع جوي معقدة، فإن دورها في عمليات قمع الدفاعات الجوية الإيرانية بات محل جدل، نتيجة التأخيرات الكبيرة في تحديث قدراتها إلى معيار بلوك 4.

وبدون هذا التحديث، تفتقر الطائرة إلى القدرة على استخدام صواريخ جو-أرض متقدمة، بما في ذلك الصاروخ المضاد للإشعاع إيه جي إم-88 جي، المصمم خصيصًا لاستهداف أنظمة الدفاع الجوي.
وفي هذا السياق، أشار ضباط في سلاح الجو الإسرائيلي إلى أن مقاتلات إف-35 التي شاركت في الهجمات على إيران خلال يونيو/ حزيران 2025 لعبت دورًا استخباراتيًا بالدرجة الأولى، حيث عملت كمنصات لجمع البيانات وتبادلها مع مقاتلات الجيل الرابع لتعزيز الوعي الظرفي، بدلًا من تنفيذ ضربات مباشرة.
وبناءً على ذلك، يُرجّح أن تُستخدم مقاتلات إف-35 سي التابعة لسلاح مشاة البحرية الأمريكية، في حال اندلاع مواجهة، لدعم بقية مكونات الجناح الجوي لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ولا سيما طائرات الحرب الإلكترونية إي/إيه-18 جي المكلفة بقمع الدفاعات الجوية، أكثر من الاعتماد عليها لتنفيذ هجمات مباشرة على أهداف إيرانية محصنة.