المغربية فوزية محمودي.. الفائزة بلقب «صانع الأمل العربي 2026» (بروفايل)
توجت المغربية فوزية محمودي بلقب "صانع الأمل العربي لعام 2026"، الأحد، حيث حصلت على الجائزة الكبرى البالغة مليون درهم، تقديراً لجهودها الإنسانية التي غيّرت حياة الأطفال المولودين بشفة أرنبية وسقف حلق مشقوق.
ساعدت محمودي نحو 19,000 طفل في الحصول على العلاج الضروري، من خلال جمع التبرعات لإجراء عمليات جراحية تصل تكلفتها إلى 5,000 دولار، وتنسيق الرعاية الطبية للعائلات التي كانت ستعجز عن تغطية تكاليفها لولا تدخلها.
بدأت رحلتها الإنسانية قبل 28 عاماً أثناء عملها في أحد البنوك، عندما اكتشفت عبر قسم التواصل المجتمعي مشكلة كانت مخفية إلى حد كبير؛ إذ كانت العديد من العائلات تُبقي الأطفال المصابين بتشوهات الشفة والحلق في المنازل بسبب الخوف، والوصمة الاجتماعية، ونقص الوعي. وأوضحت محمودي أن أكثر اللحظات تأثيراً لها كانت لقاءها بفتاة صغيرة كانت أمنيتها الوحيدة أن تقبلها والدتها، وقالت: "عندما انتهت الجراحة، غمرتها الفرحة، ولم تستطع سوى قول: الآن يمكن لأمي أن تقبل وجهي".

لم تقتصر جهود محمودي على جمع التبرعات، بل امتدت لتنظيم حملات جراحية واسعة النطاق تشمل أحياناً 150 طفلاً في المرة الواحدة، ما يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الجراحين، أطباء التخدير، الممرضات، والمرافق الطبية. وعبرت عن شعورها خلال هذه العمليات قائلة: "في تلك اللحظة، أشعر وكأن لدي 150 طفلاً من أطفالي داخل غرف العمليات".
أضافت محمودي أن الجائزة المالية ستُستثمر في حلول طويلة الأمد، تشمل تدريب الأطباء المقيمين والمتخصصين في الرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الرعاية المتخصصة، وبناء القدرات الطبية المحلية في المغرب، لضمان استمرار الدعم للأطفال والأسر المحتاجة. ومن خلال تركيزها الكامل على العمل الإنساني بعد مسيرة سابقة في القطاع المصرفي، كرست محمودي حياتها لتحسين الوصول إلى العلاج، ومساندة العائلات، ورفع مستوى الوعي للحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهذه الحالات.
وقد تم اختيار محمودي من بين 3 فائزين في الدورة السادسة لمبادرة "صناع الأمل العربي"، إلى جانب كل من عبدالرحمن الرايس من المغرب، الذي دعم أكثر من 7,000 أرملة من خلال سداد ديونهن وتقديم مساعدات مالية للأسر النائية، وهند الهاجري من الكويت، التي أسست داراً للأطفال الأيتام في زنجبار وتعتني بـ47 طفلاً، مركزة على بناء الثقة والاعتماد على الدعم العاطفي أكثر من محاولة لعب دور الأب البديل.
وأطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الدورة الأولى من مبادرة صُنّاع الأمل، في عام 2017، من خلال إعلان مبتكر نشره على حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، يعرض فيه وظيفة لـ "صانع أمل"، شروطها أن يتقن المتقدم مهارات البذل وخدمة الناس، وأن يكون إيجابياً ومؤمناً بطاقات من حوله من أبناء الوطن العربي، وأن تكون لديه خبرة تتمثل في قيامه بمبادرة مجتمعية واحدة على الأقل، وذلك نظير مكافأة قيمتها مليون درهم، علماً بأن التقدم لوظيفة صانع الأمل متاح لأي شخص دون تحديد عمر معين.
ولقي إعلانه تفاعلاً كبيراً في الوطن العربي، حيث فاق عدد طلبات الترشيح من صُنّاع أمل، أفراداً ومجموعاتٍ تطوعيةً ومؤسساتٍ إنسانيةً ومجتمعية، 65 ألف طلب، من أنحاء الوطن العربي، وهو رقم فاق التوقعات، علماً بأن الرقم المستهدف للمبادرة كان 20 ألفاً.
وتميزت في الدورة الأولى، نوال الصوفي من المغرب والمقيمة في إيطاليا، التي كرّست نفسها لإنقاذ اللاجئين الفارين إلى أوروبا عبر البحر وأسهمت في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ، ومبادرة هشام الذهبي من العراق، الذي تبنّى قضية أطفال الشوارع في بلاده مُقدماً لهم كل أشكال الرعاية من خلال تأسيسه "البيت العراقي للإبداع".