«موكب الكواكب» يعيد اكتشاف عبقرية المصري القديم (خاص)

تشهد سماء شهر فبراير/شباط الجاري عرضا فلكيا نادرا يعرف بـ"موكب الكواكب"، إذ يمكن لمحبي الفلك، ابتداء من الثلاثاء وحتى الجمعة، الاستمتاع بمشاهدة 5 من كواكب المجموعة الشمسية مرئية بالعين المجردة.
ويمكن رصد كوكبين آخرين باستخدام التلسكوبات. ويُعد هذا الحدث فرصة فريدة لمراقبة الكواكب مجتمعة، ولن يتكرر هذا المشهد حتى عام 2040.
والكواكب التي ستكون مرئية بالعين المجردة هي: عطارد، الزهرة، المشتري، والمريخ، في حين سيكون من الصعب إلى حد ما رؤية زحل بسبب وجوده منخفضا في الأفق، والتقاط صورة واضحة للكوكبين الآخرين أورانوس ونبتون، سيحتاج المشاهدون إلى تلسكوبات.
وصرح الدكتور إدوارد بلومر، عالم الفلك في المرصد الملكي في غرينتش، بأن أفضل وقت لمراقبة الكواكب سيكون بعد غروب الشمس مباشرة.
وأضاف: "لديك بضع دقائق فقط بعد الغروب لرؤية جميع الكواكب قبل أن تغيب تحت الأفق، وبعد ذلك، ستظل قادرا على رؤية الزهرة، المشتري، والمريخ بوضوح لفترة أطول بكثير".
ومن المفارقات المثيرة للاهتمام في هذه الظاهرة، أنها تعيد إلى الأذهان عبقرية المصريين القدماء، فوفقا لكاتب علم المصريات بسام الشماع، فإن المصريين في عصر الدولة الوسطى (2055 قبل الميلاد إلى 1650 قبل الميلاد) عرفوا الكواكب الخمسة التي ستكون مرئية هذا الأسبوع في موكب الكواكب، وأطلقوا عليها أسماء مستوحاة من عقائدهم وتصوراتهم الفلكية.
ويقول الشماع لـ "العين الإخبارية"، أن أسماء الكواكب كما عرفها المصري القديم، هي:
- المشتري: عرفه المصريون باسم "حورس الذي يحدد الأرضين".
- المريخ: أطلقوا عليه اسم "حورس الأحمر" نظرا للونه المميز.
- عطارد: سُمي "سبيجو".
- زحل: أطلق عليه اسم "حورس ثور السماء".
- الزهرة: كان يعتبر "معبود النهار".
وتحدث ظاهرة "موكب الكواكب" عندما تصطف الكواكب في مداراتها على نفس الجانب من الشمس، مما يجعلها تظهر متقاربة في السماء من منظور الأرض.
ورغم أن الكواكب تبقى على مسافات شاسعة عن بعضها البعض في الفضاء، إلا أنها تبدو وكأنها تصطف في خط واحد عندما تُرى من الأرض.
وهذه الظاهرة ليست نادرة تماما، ولكن رؤية العديد من الكواكب بهذا الوضوح وفي وقت واحد تعتبر فرصة نادرة للغاية.
ويُعرف المصريون القدماء بقدرتهم على مراقبة السماء وفهم حركة الكواكب والنجوم، حيث استخدموا معرفتهم الفلكية في تنظيم حياتهم الزراعية والدينية، واكتشافهم لهذه الكواكب واهتمامهم بها يعكس تقدما في علم الفلك لم يكن معروفا لكثير من الحضارات الأخرى في ذلك الوقت.
ويقول الشماع: "يمثل موكب الكواكب فرصة رائعة للجمع بين العلم الفلكي الحديث والحكمة القديمة التي خلفها المصريون، فهي ليست فقط فرصة لمشاهدة جمال الكون، بل أيضا للتفكر في الكيفية التي كان المصريون القدماء ينظرون بها إلى السماء واكتشافاتهم التي لا تزال تؤثر في فهمنا للكون اليوم".
aXA6IDMuMTI5LjkyLjkzIA== جزيرة ام اند امز