اقتصاد

لبنان يتعرض لضغوط اقتصادية بطلها أدوات الدين

الخميس 2019.1.17 11:51 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 301قراءة
  • 0 تعليق
الصعوبات المالية تضغط بشدة على اقتصاد لبنان

الصعوبات المالية تضغط بشدة على اقتصاد لبنان

برزت الصعوبات المالية التي يواجهها لبنان إلى دائرة الضوء، من خلال اضطرابات في الأسواق، وعانت سندات سيادية لبنانية مقومة بالدولار من بيع مكثف، في أعقاب تعليقات من وزير المالية اللبناني حول الدين العام للبلاد.

وتعافت السندات هذا الأسبوع بفعل تأكيدات بأن الحكومة لا تخطط "على الإطلاق" لإعادة هيكلة الدين، وأنها ملتزمة بدفع استحقاقات الدين والفائدة في مواعيد محددة مسبقاً.

وهذا التطور زاد من حدة الجدل الدائر حول استدامة الدين اللبناني، بعد تحذيرات من سياسيين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن الأوضاع الاقتصادية والمالية، في بلد يعاني منذ سنوات من نمو اقتصادي منخفض.

وأدت الانقسامات السياسية في لبنان إلى سنوات من الشلل السياسي، وعرقلة إصلاحات تحتاجها البلاد لدعم ثقة المستثمرين، فبعد 8 أشهر من الانتخابات لا يزال السياسيون غير قادرين على تشكيل حكومة جديدة.

ما المشكلات؟

لبنان من بين الدول الأعلى مديونية في العالم قياساً إلى حجم اقتصاده، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى خدمة الدين القائم وإنفاق حكومي مرتفع، ويبلغ الدين العام للبنان نحو 150% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن التحويلات المالية إلى الشركة المنتجة للكهرباء المملوكة للبنان بمفردها بلغت 3.8% في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من 2008 إلى 2017.

وأدت زيادة أجور العاملين بالقطاع العام في 2017 وأسعار فائدة مرتفعة إلى المزيد من الضغوط على عجز الميزانية.

ولدى لبنان أيضا عجز في ميزان المعاملات الجارية، لأن الواردات تتجاوز الصادرات بفارق كبير.

ويعتمد تمويل العجزين على التحويلات النقدية من اللبنانيين المقيمين في الخارج.

التساؤلات حول هذا النموذج كثرت

ووفقاً لرويترز، قال بنك جولدمان ساكس في تحليل في 3 ديسمبر/كانون الأول 2018 "يأتي في قلب المخاوف التباطؤ الأخير في تدفقات التحويلات/الودائع، التي عادة ما تمول جزءا كبيرا (إن لم يكن كل) من الاحتياجات التمويلية للبنان".

وقال البنك الدولي، في تقرير صادر خلال أكتوبر/تشرين الأول 2018، إن لبنان منكشف على مخاطر كبيرة في إعادة التمويل، وأضاف قائلا "أصبح من الصعب اجتذاب أموال كافية، وبصفة خاصة ودائع، لتمويل عجز كبير في الميزانية وميزان المعاملات الجارية، في ضوء تباطؤ نمو الودائع".

وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي إلى ما بين واحد إلى 2%، من 8 إلى 10% في السنوات الأربع التي سبقت اندلاع الحرب في سوريا في 2011.

مدى خطورة الوضع

قال رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي، الشهر الماضي، إن قطاع البنوك لديه القدرة على تمويل الدين الخارجي والمحلي للبنان في 2019، وتبلغ الأصول الأجنبية للبنك المركزي نحو 40 مليار دولار.

وأثبت النظام المالي مرونة في تجاوز أزمات سياسية، وربط الليرة اللبنانية بالدولار مستقر لأكثر من 20 عاماً.

وفي غياب حكومة فعالة، غالباً ما يقوم البنك المركزي بالحفاظ على الاستقرار، مستخدماً حزمة محفزات وعمليات مالية غير تقليدية، مستفيداً من إيداعات كبيرة للمغتربين في البنوك.

ولكن منذ 2016، دفع تباطؤ التدفقات من غير المقيمين البنك المركزي للشروع في "هندسة مالية" لاجتذاب المزيد من الدولارات إلى احتياطياته.

وأشاد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالبنك المركزي عن دوره الحيوي، لكن تقرير البنك الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2018، أشار إلى أن بعض أدوات المركزي أصبحت أقل فعالية، وأن المخاطر التي يواجهها لبنان تزايدت بشكل حاد.

والثقة مهمة لتشجيع التدفقات التي يعتمد عليها النظام، وسيتعزز ذلك إذا تم الاتفاق على حكومة جديدة، وتحركت بسرعة في تنفيذ إصلاحات في قطاع الكهرباء.

وربما يطلق ذلك تمويلاً بنحو 11 مليار دولار تعهدت بتقديمه دول ومؤسسات أجنبية العام الماضي، في برنامج رأسمالي للاستثمار.

وأشار جولدمان ساكس إلى أن أحد أسباب التباطؤ في نمو التحويلات والودائع يتمثل في "الانخفاض المتوقع في احتمالات الدعم الخارجي في ضوء التوترات المتزايدة بين لبنان ودول الخليج الغنية بالنفط".

وشددت الولايات المتحدة العقوبات المالية على حزب الله، في إطار مسعاها الأوسع للتصدي لإيران، ويطبق القطاع المصرفي اللبناني تلك الإجراءات، وتشريعات لمكافحة غسل الأموال.

هل تستطيع الحكومة القادمة حل المشكلة؟

بمجرد أن يتمكن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري من تشكيل الحكومة سيتابع المستثمرون تنفيذ وعود لتقليص عجز الميزانية، لكن هناك مخاوف من أن الاعتبارات السياسية قد تعرقل الإصلاحات مجدداً.

وقالت وكالة فيتش ريتنجز للتصنيف الائتماني "اتفق اللبنانيون والمستثمرون الدوليون على الحاجة لتقليص عجز الميزانية، لكن لا توجد حتى الآن خطة ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ لتحقيق ذلك، ولا يزال من غير الواضح إذا كانت الحركة السياسية ستسمح بانضباط منسق للمالية العامة".

تعليقات