سمكة «تقطع الأصابع» تغزو المتوسط.. تحذيرات للسياح وحواجز لمواجهة الخطر
تشهد شواطئ البحر المتوسط انتشارا متزايدا لسمكة القراض فضية الخد، إحدى أخطر الأسماك الغازية في العالم.
وقامت السلطات اليونانية مؤخرا بإصدار تحذيرات عاجلة للسياح والسكان، والشروع في تركيب حواجز بحرية لحماية السباحين من هجماتها، في ظل تزايد أعدادها خلال السنوات الأخيرة.

وتتميز هذه السمكة بأسنان حادة تشبه الأنياب، قادرة على قطع العظام والخشب وحتى بعض المعادن، وفقًا لتحذيرات الصليب الأحمر اليوناني، الذي دعا إلى التوجه فورًا إلى المستشفى في حال التعرض لعضة منها، نظرًا لما قد تسببه من جروح عميقة وخطيرة.
سم قاتل لا يزول بالطهي
ولا يقتصر خطر السمكة على عضاتها، إذ تحتوي أعضاؤها ولحمها على سم "تيترودوتوكسين"، وهو سم عصبي شديد السمية قد يؤدي إلى شلل العضلات، وفشل القلب والرئتين، وربما الوفاة إذا جرى تناولها، كما أن السم لا يتحلل بفعل الطهي.
ويرجح العلماء أن هذه السمكة، التي تعيش أصلًا في المحيط الهندي، وصلت إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس قادمة من البحر الأحمر، مستفيدة من ارتفاع درجات حرارة المياه المرتبط بتغير المناخ، وهي ظاهرة تعرف باسم الهجرة الليسبسية.
ورُصدت السمكة لأول مرة في مياه المتوسط عام 2003، إلا أن أعدادها تضاعفت بصورة ملحوظة خلال الأعوام الأخيرة، خاصة في الوجهات السياحية الشهيرة مثل جزيرة رودس اليونانية، قبل أن تمتد غربًا إلى السواحل الإيطالية والإسبانية.
هجمات على السباحين وخسائر للصيادين
وتزايدت خلال الفترة الأخيرة البلاغات عن تعرض سباحين لهجمات من هذه السمكة. ففي الأسبوع الماضي، احتاجت سيدة يونانية مسنة إلى غرز جراحية بعد تعرضها لعضة مفاجئة أثناء السباحة بالقرب من أثينا.
كما يشتكي الصيادون من الخسائر الكبيرة التي تسببها، إذ تمزق شباك الصيد وتلتهم الأسماك العالقة بها.
وقال الصياد اليوناني أليكسيس شارالامباكيس إن السمكة "إذا عضت إصبعك، فقد تقطعه بالكامل"، مضيفًا أنها "تدمر الحياة البحرية ولا تترك شيئًا وراءها".
حواجز بحرية لمواجهة الغزو
واستجابة للخطر المتزايد، بدأت السلطات اليونانية تركيب 2.5 كيلومتر من الحواجز العائمة في بعض خلجان جزيرة إيفيا، وهي أول منظومة من نوعها في البلاد.
وكانت هذه الحواجز قد صُممت في الأصل لمواجهة أسراب قناديل البحر التي اجتاحت الشواطئ الصيف الماضي، إلا أن المسؤولين يؤكدون أنها أصبحت تؤدي دورًا مزدوجًا في الحد من وصول سمكة القراض إلى مناطق السباحة.
كما تعتزم السلطات إضافة 7 كيلومترات أخرى من الحواجز المزودة بشباك كثيفة لمنع اقتراب الأسماك من الشواطئ.
مكافآت مالية للقضاء عليها
وفي إطار جهود الحد من انتشارها، أطلقت قبرص العام الماضي برنامجًا يمنح الصيادين حوافز مالية مقابل صيد هذه الأسماك والتخلص منها، وهو ما أسفر عن إعدام أكثر من 100 طن منها حتى الآن.
وسارت اليونان على النهج نفسه، إذ أعلنت عن مكافأة قدرها 5.33 يورو (نحو 4.56 جنيه إسترليني) عن كل كيلوجرام من السمكة يسلمه الصيادون إلى السلطات، التي تتولى التخلص منها بالحرق، إلى جانب تقديم دعم للوقود في بعض المناطق ضمن برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي.
خلاف بين العلماء
ورغم حملات المكافحة، يرى بعض الباحثين أن صورة السمكة قد تكون مبالغًا فيها. فقد أكد عالم الأحياء البحرية يوانيس باتجاكاس أن الهجمات على البشر ليست شائعة، وأن السمكة، مثل معظم الأسماك، لا تهاجم الإنسان عادة إلا إذا شعرت بالتهديد أو تمت استفزازها.
في المقابل، تشير تقديرات المركز الهيليني للأبحاث البحرية إلى أن هذه السمكة قد تتسبب في خسائر تصل إلى 8500 يورو للصياد الواحد، نتيجة تلف الشباك وفقدان المصيد، ما يجعلها واحدة من أخطر الأنواع الغازية التي تواجهها دول شرق البحر المتوسط اليوم.