أول أطلس شامل يرصد كيف يتغير الدماغ من المهد إلى الشيخوخة
في خطوة علمية غير مسبوقة، نجح فريق من الباحثين في تطوير أول أطلس وظيفي شامل للدماغ البشري.
يكشف الأطلس الجديد الذي أعده باحثون من جامعة نورث كارولينا الأمريكية، كيف تتغير شبكات التواصل العصبي منذ الأيام الأولى بعد الولادة وحتى مراحل الشيخوخة المتقدمة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الدماغ وتشخيص الأمراض العصبية مبكرا.

اعتمد الباحثون في إعداد هذا الأطلس على تحليل صور دماغية لـ3556 شخصا يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين حديثي الولادة بعمر 16 يوما فقط وأشخاص تجاوزوا المئة عام. واستخدم الفريق تقنية "الرنين المغناطيسي الوظيفي أثناء الراحة"، التي تتيح تتبع كيفية تواصل مناطق الدماغ مع بعضها البعض في حالة السكون.
ومن خلال هذه البيانات، تمكن العلماء من تحويل أنماط الاتصال بين مناطق الدماغ إلى ما يُعرف بـ" تدرجات الاتصال الوظيفي"، وهي خرائط تُظهر كيفية تنظيم الدماغ وظيفيا، وليس فقط شكله التشريحي.
وتوضح هذه التدرجات أن المناطق المرتبطة بالتفكير المعقد والعمليات الذهنية العليا تقع في مستويات متقدمة، بينما تتركز المناطق المسؤولة عن الوظائف الحسية الأساسية، مثل الرؤية واللمس، في مستويات أدنى، ما يوفر وسيلة مبسطة لفهم كيفية تعاون أجزاء الدماغ المختلفة.
تغيرات حاسمة عبر العمر
وكشف الأطلس أن أكثر مراحل التغير الديناميكي في الدماغ تحدث خلال السنوات الأربع الأولى من الحياة، حيث تهيمن الأنظمة الحسية الأساسية. ومع النمو، تصبح الشبكات المسؤولة عن التفكير المعقد أكثر تميزا وتنظيما.
لكن مع التقدم في العمر، تبدأ هذه الحدود الوظيفية الواضحة في التلاشي تدريجيا، ما يشير إلى انخفاض درجة التخصص في عمل الدماغ لدى كبار السن.

أداة مرجعية عالمية
ويمثل هذا الأطلس الذي تم الإعلان عن تفاصيله في دورية نيتشر، نموذجا مرجعيا لكيفية تطور الدماغ بشكل طبيعي، ما قد يساعد الأطباء في رصد الانحرافات المبكرة المرتبطة بالأمراض العصبية. كما يوفر أداة موحدة للباحثين حول العالم، تتيح مقارنة نتائج الدراسات المختلفة ضمن إطار علمي مشترك.
ويرى الباحثون أن هذا العمل قد يسهم في توحيد فهم تطور شبكات الدماغ عبر مراحل الحياة، ويمهد الطريق لدراسات مستقبلية أكثر دقة حول وظائف الدماغ وصحته.