سلاح الضربات البعيدة.. الجيش الفرنسي أمام اختيار صعب
تستعد وزارة الجيوش الفرنسية للإعلان، قبل حلول الصيف، عن النظام الذي سيخلف قاذفات الصواريخ الأحادية التي شارفت على نهاية عمرها التشغيلي داخل الجيش الفرنسي.
ورغم وجود عرضين صناعيين محليين، لا يزال خيار اللجوء إلى حلول أجنبية مطروحًا بقوة.
سباق صناعي لتحديث القدرات العسكرية
وقد دخلت شركتا "صافران" و "إم بي دي إيه" في تحالف لتقديم نظام جديد ضمن برنامج "الضربة البرية بعيدة المدى"، الذي أطلقته مديرية التسليح الفرنسية عام 2023، بهدف تعويض الأنظمة الحالية المستندة إلى تكنولوجيا أمريكية من تطوير لوكهيد مارتن، والقادرة على ضرب أهداف حتى مسافة 70 كيلومترًا، والتي ستصبح خارج الخدمة بحلول عام 2027، بحسب محطة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية.
أنظمة جديدة مستوحاة من دروس الحروب الحديثة
في خطوة استباقية، أعلنت الشركتان عن اختبار ناجح لنظام "ثاندارت"، وهو قاذف صواريخ متنقل على شاحنة متعددة التضاريس، مزود بثمانية صواريخ وقادر على التحرك بسرعة تصل إلى 80 كلم/س.
ويهدف هذا النظام إلى تنفيذ الضربات بسرعة ثم تغيير الموقع فورًا، استنادًا إلى الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت المدفعية هدفًا سهلاً للطائرات المسيّرة بعد إطلاق النار.
كما تم تزويد النظام بتقنيات توجيه مقاومة للتشويش الإلكتروني، وهو عنصر حاسم في النزاعات الحديثة التي تتسم بكثافة الحرب الإلكترونية.
منافسة قوية من تحالفات صناعية أخرى
وبعد أسبوع فقط، أعلنت شركتا "تاليس" و "آريان جروب" عن نجاح تجربة صاروخ باليستي بعيد المدى، مع إمكانية الوصول إلى مدى يصل إلى 2500 كيلومتر، إضافة إلى قدرة عالية على الإنتاج السريع.
وقد وصفت وزيرة الجيوش الفرنسية، كاترين فوتران هذه الاختبارات بأنها "مهمة للغاية"، لكنها لم تحسم خيار الاعتماد على أحد المشروعين.
خيار الأنظمة الأمريكية يعود إلى الواجهة
ورغم التوجه نحو السيادة العسكرية، طلبت الوزيرة من فرق التسلح دراسة الأنظمة الجاهزة المتوفرة في الأسواق العالمية لمقارنتها من حيث الأداء والتكلفة وسرعة التسليم.
وفي هذا السياق، تبرز أنظمة "HIMARS" الأمريكية من تطوير لوكهيد مارتن كخيار محتمل، إلى جانب أنظمة كورية جنوبية.
ويعد نظام HIMARS واسع الانتشار في أوروبا، وقد أثبت فعاليته في ساحات القتال، ما يجعله خيارًا جذابًا من الناحية العملياتية.
جدل سياسي ومخاوف من فقدان الاستقلالية
يثير احتمال اللجوء إلى النظام الأمريكي جدلًا سياسيًا داخل فرنسا، إذ أعرب السيناتور سيدريك بيران أن قلقه من أن يؤدي ذلك إلى تقويض الاستقلالية العسكرية، محذرًا من احتمال "الاضطرار لطلب إذن من الكونغرس الأمريكي قبل تنفيذ أي ضربة".
واعتبر أن تطوير بديل محلي، رغم التحديات، يبقى الخيار الأفضل لتفادي ما وصفه بـ"فجوة القدرات" التي قد تواجه الجيش الفرنسي في جميع الأحوال.
تحديات التسليم والضغوط الجيوسياسية
كما أن الاعتماد على الأنظمة الأمريكية لا يخلو من المخاطر، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التسليم، حيث أدت التوترات الدولية، لا سيما في الشرق الأوسط، إلى تأخير تسليم هذه الأنظمة لدول مثل إستونيا، مع احتمال تأثر دول أخرى، بينها أوكرانيا.
وتؤكد وزارة الجيوش الفرنسية أن امتلاك قدرة الضربات بعيدة المدى أصبح أولوية استراتيجية في ظل طبيعة النزاعات الحديثة.
ومع اقتراب موعد الحسم، يبقى الخيار مفتوحًا بين تطوير نظام فرنسي خالص أو اللجوء إلى حلول أجنبية، وهو قرار قد يثير جدلًا واسعًا.