خامس فرقاطة شبحية.. فرنسا تكشف عن وحشها البحري الجديد
تسارع فرنسا في تحديث أسطولها البحري، إذ طلبت تصنيع خامس فرقاطة من طراز "إف.دي.إي" (الدفاع والتدخل).
وأعلنت مديرية التسليح الفرنسية طلب الفرقاطة خامسة من طراز "إف.دي .إي" (الدفاع والتدخل) من شركة نافال غروب.
ويأتي هذا القرار ضمن برنامج انطلق عام 2017، وبدأ تسليم أول دفعة منه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، على أن يستمر حتى عام 2032، ليصل إجمالي عدد هذه الفرقاطات إلى خمس وحدات، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الجيوش الفرنسية.
ما هي فرقاطة "الدفاع والتدخل"؟
تعد فرقاطات "إف.دي .إي" من الجيل الجديد للسفن القتالية متعددة المهام، حيث صممت خصيصًا لمواجهة تحديات الحروب البحرية في القرن الحادي والعشرين.
وتتميز هذه السفن بحجم متوسط (حوالي 4500 طن) لكنها عالية الأتمتة، وقادرة على التعامل في الوقت نفسه مع التهديدات الجوية والبحرية وتحت سطح البحر.
وذكر موقع "أوكواتين أونلاين" الفرنسي أن هذه الفرقاطة تعرف أيضًا باسم "بلهارة" في الأسواق الدولية، وتتميز بقدرات متقدمة تشمل رادارًا حديثًا من نوع "سي فاير" يوفر تغطية كاملة بزاوية 360 درجة، إضافة إلى أنظمة سونار متطورة تمنحها كفاءة عالية في مكافحة الغواصات.
كما يمكنها حمل مروحية وطائرة مسيّرة، ما يعزز قدراتها العملياتية بشكل كبير، بحسب الموقع الرسمي لوزارة الجيوش الفرنسية.
تفوق تكنولوجي وبنية رقمية متطورة
وأبرز ما يميز فرقاطات "إف.دي .إي" هو بنيتها الرقمية المتقدمة، حيث تعتمد على أنظمة إلكترونية متكاملة تسمح بتحديثها وتطويرها بسهولة عبر البرمجيات، كما أنها مزودة بصواريخ متطورة مثل "أستر" ومنظومات "إكزوسيت"، إلى جانب طوربيدات حديثة، ما يجعلها منصة قتالية متكاملة.
لماذا طلبت فرنسا الفرقاطة الخامسة؟
قرار إضافة فرقاطة خامسة لم يكن عشوائيًا، بل جاء استجابة لثلاثة اعتبارات رئيسية؛ أولها الحاجة العملياتية، حيث يسمح امتلاك خمس فرقاطات من هذا النوع بتغطية مهام متعددة في آن واحد، مثل الحضور البحري، والمرافقة، والردع، والقتال.
وثاني اعتبار هو البعد الصناعي، إذ يساهم هذا الطلب في ضمان استمرارية خطوط الإنتاج لدى نافال غروب والحفاظ على وتيرة العمل داخل القطاع الدفاعي.
أما ثالث اعتبار، فيتعلق بالإطار القانوني، حيث يندرج هذا القرار ضمن قانون البرمجة العسكرية، ما يعني أنه كان مخططًا له وممولًا ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز قدرات الجيش الفرنسي.
نافال غروب.. عملاق الصناعات البحرية
وتعد شركة نافال غروب من أبرز اللاعبين في مجال الصناعات البحرية العسكرية على مستوى أوروبا والعالم. ولا يقتصر نشاطها على بناء السفن، بل يشمل تطوير أنظمة قتالية متكاملة تضم الهيكل، وأنظمة الدفع، وأجهزة الاستشعار، والتسليح، والبرمجيات.
وقد سبق للشركة أن طورت حاملة الطائرات الشهيرة "شارل ديغول" ما يعكس خبرتها الكبيرة في المشاريع العسكرية الاستراتيجية. كما تمتد أنشطتها إلى أكثر من 18 دولة، مع سجل طلبات ضخم يعكس ثقة العملاء الدوليين.
منافسة دولية.. لكن موقع قوي
ورغم أن بعض الفرقاطات الأجنبية قد تتفوق من حيث الحجم أو عدد منصات الإطلاق، فإن فرقاطة "إف.دي .إي" تحتفظ بموقع تنافسي قوي بفضل توازنها بين الأداء والتكلفة، فهي توفر تقنيات متقدمة، ومرونة تشغيلية، وقدرة على التطوير المستقبلي، دون تحمل تكاليف باهظة كتلك المرتبطة بالمدمرات الضخمة.
ويمثل اقتناء خمس فرقاطات من هذا الطراز خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات البحرية الفرنسية، حتى وإن لم تكن كافية بمفردها لتغطية جميع الاحتياجات، لكنها تعكس بوضوح مستوى التقدم الذي وصلت إليه فرنسا في تصميم وبناء السفن الحربية الحديثة، وتؤكد استمرار نافال غروب في لعب دور محوري في تحديث الأسطول وتعزيز السيادة الدفاعية.