خلاف أوروبي حول استخدام 90 مليار يورو لتسليح أوكرانيا
وسط مفاوضات أوروبا بشأن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، تصر فرنسا على إنفاق المبلغ على الأسلحة الأوروبية فقط.
وبحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "الغارديان" البريطانية، تسعى فرنسا جاهدة لمنع أوكرانيا من شراء أسلحة أمريكية باستخدام قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو.
وتريد باريس إنفاق الجزء المُخصص من هذا القرض للأسلحة على صناعة الدفاع الأوروبية فقط.
ولطالما دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ضرورة توجيه دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا نحو تعزيز قدرات مصنعي الأسلحة في القارة الأوروبية ودعم استقلالها الدفاعي عن الولايات المتحدة.
وهذا النهج ترفضه ألمانيا وهولندا باعتبار أنه سيعيق وصول الأسلحة الأساسية للدفاع عن كييف، بما في ذلك منظومات باتريوت للدفاع الجوي أمريكية الصنع.
مفاوضات وخطة
وحاليا، تجري الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية مفاوضات بشأن تفاصيل القرض الذي وافق عليه قادة أوروبا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وذلك بعد فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة.
ونقلت "التليغراف" عن مسؤول رفيع في التكتل قوله إنه من المقرر تخصيص القرض لتوريد الأسلحة، حيث خلصت الحسابات التي جرت خلف الكواليس إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يكن مستعدًا لوقف القتال.
وتنص النسخة الأخيرة من الخطة على إنفاق ثلثي مبلغ 90 مليار يورو على تسليح كييف، على أن يتم استخدام المبلغ المتبقي لسد العجز الهائل في ميزانية أوكرانيا خلال الحرب.
وتفرض الخطة شروطًا صارمة على أي محاولة من جانب أوكرانيا لشراء أنظمة من أمريكا أو غيرها من الدول، وهي شروط اعتبرتها ألمانيا وهولندا مفرطة في التشدد.
وقال دبلوماسي أوروبي لـ"التليغراف" إن المفوضية "استمعت كثيرًا إلى باريس" و"أغضبت الكثيرين" بموقفها.
وتؤكد ألمانيا وهولندا - اللتان تشغلان بطاريات باتريوت وسبق أن تبرعتا بها لأوكرانيا - أنه لا توجد بدائل متاحة للنظام الأمريكي الصنع.
وفي ورقة سياسات سرية اطلعت عليها "التليغراف"، وتم تعميمها على الدول الأعضاء أعلنت ألمانيا أنها "لا تؤيد المقترحات التي تقيد مشتريات أوكرانيا من دول ثالثة بمنتجات محددة، وتخشى أن يفرض ذلك قيودًا مفرطة على قدرتها على الدفاع عن نفسها".
وبالمثل، ترى هولندا أن تمويل الأنظمة الرئيسية الأمريكية، مثل صواريخ باتريوت، وطائرات إف-16 المقاتلة، وقاذفات صواريخ هيمارس، وصواريخ أتاكمز الباليستية متوسطة المدى، يجب أن يتم عبر برنامج القروض.
وتدعو ورقة وزعتها هولندا إلى تخصيص 15 مليار يورو من القرض لتلبية "الاحتياجات العسكرية العاجلة لأوكرانيا من مصادر خارجية"، مثل "قدرات الضربات بعيدة المدى، والدفاع الجوي والصاروخي".
وأوضحت هولندا أن هذه الأموال يمكن ضخها في برنامج "بورل"، وهو نظام تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) تشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أمريكية الصنع لأوكرانيا.
وكتبت هولندا في الورقة "الاحتياجات العسكرية لأوكرانيا واسعة النطاق وعاجلة.. إن صناعة الدفاع في الاتحاد الأوروبي مؤهلة تمامًا لتلبية جزء كبير من هذه الاحتياجات".
ومستدركة: "ومع ذلك، لا تستطيع كييف صد الهجمات الروسية باستخدام المعدات العسكرية المنتجة داخل التكتل أو في أوكرانيا نفسها فقط".
في المقابل، دعت فرنسا إلى اتباع نهج "الشراء من المنتجات الأوروبية" لدعم أوكرانيا، وسط مخاوف من الاعتماد المفرط للقارة العجوز على أمريكا في إمداداتها الدفاعية.
وسعت فرنسا إلى تقييد مساهمة لندن في برنامج قروض دفاعية بقيمة 150 مليار يورو لإعادة تسليح أوروبا، حتى مع سعي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للانضمام إليه.
كما تضمنت حزم قروض أخرى لأوكرانيا مطالب مماثلة لتلك التي أرادت فرنسا إدراجها في الخطة الحالية.
لكن هذه الجهود فشلت في النهاية في تقييد مشتريات الأسلحة عندما أعطت الدول الأعضاء الأولوية لاحتياجات كييف على حساب الاستراتيجية الفرنسية الهادفة إلى ضمان "الاستقلال الاستراتيجي" لأوروبا عن أمريكا.