فرنسا الثانية عالميا في تسريب البيانات.. 40 مليون حساب مخترق خلال 2025
كشف التقرير السنوي لشركة "سيرف شارك" أن فرنسا احتلت المركز الثاني عالميا في تسريبات البيانات عام 2025، مشيرا إلى أن معدل الاختراق يصل تقريبا إلى حساب فرنسي واحد كل ثانية.
وشهد الربع الثالث ذروة مقلقة، ما يؤكد أن التهديد السيبراني لم يعد حدثًا عابرًا، بل أصبح جزءًا دائمًا من البيئة الرقمية التي يعيشها الفرنسيون.
وتعد شركة "سيرف شارك" متخصصة في الأمن السيبراني وخدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، تأسست عام 2018 ويقع مقرها في جزر فيرجن البريطانية.
وفي عام 2025، تحولت تسريبات البيانات إلى كابوس مستمر للمستخدمين الفرنسيين، حيث تعرض أكثر من 40 مليون حساب فرنسي للاختراق، مما يجعل فرنسا ثاني أكثر الدول تعرضا عالميا بعد الولايات المتحدة. وأوضح التقرير أن فرنسا سجلت 40.3 مليون حساب مخترق، ما يضع مواطنيها ضمن أكثر مستخدمي الإنترنت عرضة للخطر.
وأصدرت الشركة مؤخرًا تقريرها السنوي حول تسريبات البيانات، موضحة فيه جميع الهجمات السيبرانية خلال الربع الأخير من عام 2025، إضافة إلى إحصائيات شاملة على مدار السنة.
وعلى الصعيد العالمي، تصدرت الولايات المتحدة قائمة الدول بنسبة 34% من إجمالي التسريبات، تلتها فرنسا، ثم الهند، ألمانيا، وروسيا. ووفق موقع "01.net" الفرنسي، تعرّض الفرنسيون بمعدل تقريبا لاختراق حساب واحد كل ثانية.
من جانبه، قال الخبير في الأمن السيبراني كليمون دومينجو لـ"العين الإخبارية" إن تسريبات البيانات في فرنسا عام 2025 لم تعد مجرد اختراقات عابرة، بل منظومة متطورة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف المؤسسات الرقمية والشخصيات العامة على حد سواء.
وأضاف دومينجو أن المجرمين السيبرانيين يعملون بأسلوب يشبه "الشركات الناشئة"، بتنظيم داخلي محدد لكل عملية اختراق، من جمع البيانات إلى ترويجها في الأسواق المظلمة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا مزدوجًا: فهو يعزز الأدوات الدفاعية من جهة، ويستغله القراصنة لابتكار هجمات متقدمة وذكية من جهة أخرى.
وأكد دومينجو أن العديد من الشركات تعتمد أنظمة ذكاء اصطناعي حديثة دون تأمين الأساسيات، ما يجعلها هدفًا سهلًا للهجمات، مشيرًا إلى أن الوعي الرقمي الفردي والمؤسسي في فرنسا لا يزال ضعيفًا، وأن غياب الثقافة الأمنية في المدارس والجامعات ساهم في ارتفاع عدد الهجمات. وأضاف أن العديد من المهاجمين كانوا شبابًا يبحثون عن خبرة برمجية دون توجيه صحيح منذ البداية.
وأوضح دومينجو أن الاعتماد على الوسائل التقنية وحدها لا يكفي، بل يجب ربط القوانين الرقمية وتعليم الأمن السيبراني واستراتيجيات الاستجابة للهجمات في مؤسسات الدولة والشركات، مؤكدًا أن هذا التكامل هو السبيل الوحيد لكبح موجة التسريبات المتسارعة.
وحذر دومينجو من أن الأزمة الحالية ليست مؤقتة، بل مؤشر على تحول جذري في طبيعة الأمن الرقمي، وأن فرنسا لم تفرض بعد نموذجًا قويًا كافيًا لمواجهة هذه الهجمات.
على الرغم من التوقعات بأن يكون الربع الأخير من 2025 الأكثر ضررًا عالميًا، شهدت فرنسا ذروة التسريبات في الربع الثالث، حيث تم اختراق 15.6 مليون حساب بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، وهو أعلى معدل خلال العام، وفق تقرير "سيرف شارك".
وقال توماس ستاموليس، رئيس قسم الأمن السيبراني في "سيرف شارك": «البيانات تشير إلى أن الفرنسيين يجب أن يكونوا يقظين على مدار السنة، إذ لا يتوقف المجرمون السيبرانيون أبدًا».
وعلى الرغم من ارتفاع التسريبات عالميًا في الربع الأخير نتيجة عروض أعياد نهاية العام، اتبعت فرنسا مسارًا مختلفًا يعكس خصوصية المشهد السيبراني المحلي.
بحسب الباحثين، أصبحت تسريبات البيانات جزءًا ثابتًا من البيئة الرقمية، وليست مجرد أحداث منفصلة. وأوضحوا أن "كثافة التسريبات" — وهي عدد الحسابات المخترقة نسبةً إلى عدد السكان — في فرنسا تفوق المتوسط العالمي بـ12 مرة، مما يجعلها الدولة الأكثر تأثرًا.
حل قطاع الإنترنت والاتصالات في المقدمة بنسبة 20% من الحسابات المخترقة، مع تضرر شركات كبرى مثل أورانج وهيئة النقل والسكك الحديدية. كما تصدرت المالية، تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات الاستهلاكية، والسياحة والسفر قائمة القطاعات المستهدفة.
من بين أبرز حوادث 2025، اختراق شركة Free الذي وقع في خريف 2024 واستمر تأثيره طوال العام التالي بسبب تداول البيانات المسروقة على الإنترنت المظلم.