خبيرة: مواجهة «شي إن» ليست خلافا تجاريا بل معركة لحماية الصناعة الفرنسية
قالت كاثي دوفور، المديرة العامة لمنظمة أصحاب الأعمال في قطاع الأثاث الفرنسي، إن ما يجري بين منصة «شي إن» والحكومة الفرنسية ليس خلافا تجاريا عابرا، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية المستهلك والصناعة المحلية.
بعد خسارتها في الجولة الأولى أمام المحكمة القضائية في باريس خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، تعود الحكومة الفرنسية لمواجهة منصة «شي إن» الشهيرة بالأزياء فائقة السرعة أمام محكمة الاستئناف، يوم الخميس.
وتعتبر الحكومة الفرنسية أن المخاطر التي تفرضها هذه المنصة على النظام العام والمستهلكين ليست أحداثًا معزولة، بل تشكل تهديدًا متكررًا يتطلب إعادة النظر في الرقابة القانونية والتنظيمية على التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، بحسب صحيفة «سود ويست» الفرنسية.
وأوضحت كاثي دوفور في حديثها مع «العين الإخبارية»، أن سرعة الأزياء لا يمكن أن تكون مبررًا لتجاوز القوانين، فالتوازن بين حرية التجارة وسلامة المستهلك ضرورة، والتدخل الحكومي أصبح واجبًا لحماية السوق والاقتصاد الوطني.
وفي مؤتمر عُقد أواخر يناير/كانون الثاني في الجمعية الوطنية تحت عنوان «أوروبا في مواجهة عمالقة التجارة الإلكترونية: داوود ضد جوليات؟»، وصف وزير التجارة الفرنسي سيرج بابان الوضع بأنه «يشبه معركة حقيقية على الحلبة»، وأبدى ثقته قبل جلسة الاستئناف.
وكان القضاء الفرنسي قد رفض، في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، طلب الحكومة تعليق نشاط «شي إن» في فرنسا، معتبرًا أن هذا الإجراء «مبالغ فيه».
وتعلقت أسباب اللجوء إلى القضاء بوجود منتجات مثيرة للجدل على المنصة، مثل دمى جنسية تشبه الأطفال، وأسلحة من الفئة «أ»، وأدوية محظورة، ما دفع الدولة إلى التحرك قضائيًا. واعترف القضاء بوجود «ضرر جسيم للنظام العام»، لكنه اعتبر أن هذه المبيعات «حالات منفردة»، وأن المنصة قامت بسحب المنتجات المثيرة للجدل.
ومع ذلك، ألزم القضاء منصة «شي إن» بعدم إعادة بيع منتجات جنسية للكبار دون وضع فلتر عمر فعّال. وترى الحكومة أن هذه المخاطر على النظام العام ليست معزولة، بل متكررة، وأن المخاطر النظامية للمنصة تستدعي إعادة التقييم.
وأكد سيرج بابان ثقته بشكل أكبر مقارنة بالجولة الأولى، قائلًا: «لدينا حجج قوية.. وملفنا متين».
وقالت المديرة العامة لمنظمة أصحاب الأعمال في الأثاث الفرنسي، إن الاكتشافات المنتظمة لممارسات غير عادلة من «شي إن»، بما في ذلك المنتجات الخطرة، والوصف المضلل، والتجاوزات في قيمة ضريبة القيمة المضافة، تؤكد أن الرقابة الحالية غير كافية لحماية الصناعة المحلية.
وتسعى الحكومة الفرنسية إلى اختبار حدود القانون وتطويره، عبر دعم مشاريع قوانين لتعزيز الرقابة على الواردات، وأخرى للحد من الأثر البيئي للأزياء فائقة السرعة.
وفي إطار مكافحة التدفق الهائل للطردات الصغيرة، ستفرض الحكومة ضريبة قدرها 2 يورو على كل طرد ابتداءً من 1 مارس/آذار المقبل، إضافة إلى رسوم جمركية أوروبية موحدة بقيمة 3 يوروهات اعتبارًا من يوليو/تموز.
وأشارت دوفور إلى أن المنصة تحقق أرباحًا ضخمة بفضل سرعة الإنتاج والتسويق الرقمي، لكنها تثير في المقابل قضايا تتعلق بالسلامة، وحماية المستهلك، والالتزام باللوائح الوطنية والدولية.
وأضافت أن التدخل الحكومي الفرنسي خطوة ضرورية لإعادة التوازن بين حرية التجارة الإلكترونية وحماية النظام العام والمستهلكين، خاصة في سوق يتسم بالمرونة الشديدة والتغير المستمر.