مع ارتفاع أسعار الوقود.. فرنسا تتجه نحو وسائل نقل أكثر نظافة واستدامة
مع الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار الوقود، يتجدد الجدل في فرنسا حول مستقبل التنقل والطاقة.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه تكلفة ملء خزان الوقود عبئًا متزايدًا على الأسر، يشهد سوق السيارات الكهربائية نموًا واضحًا وملحوظًا.
الوقود يشتعل… والكهرباء تصبح البديل الأقرب
وقالت إذاعة «20 دقيقة» الفرنسية إنه مع وصول سعر لتر الغازوال إلى نحو 2.50 يورو، قد تصل تكلفة تعبئة خزان السيارة الواحدة إلى حوالي 150 يورو، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على ميزانيات الأسر.
في المقابل، لا تتجاوز تكلفة شحن سيارة كهربائية صغيرة ما بين 10 و30 يورو فقط، بحسب سعر الكهرباء وطريقة الشحن، خصوصًا في المنازل.
وأوضحت الإذاعة الفرنسية أن هذا الفارق الكبير في التكلفة جعل السيارات الكهربائية تبدو خيارًا أكثر منطقية لدى شريحة متزايدة من المستهلكين، خاصة مع ارتفاع كلفة التنقل اليومي.
طفرة في الطلب على السيارات الكهربائية
وتشير بيانات سوق السيارات في فرنسا إلى تحول واضح في سلوك المستهلكين. فقد سجلت منصة متخصصة في بيع السيارات المستعملة ارتفاعًا بنسبة 160% في عمليات البحث عن السيارات الكهربائية منذ بداية التوترات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بالحرب في إيران وأزمة مضيق هرمز.
كما ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة بنسبة 50% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالعام السابق، لتتجاوز 112 ألف تسجيل جديد. أما السيارات الكهربائية المستعملة، فسجلت بدورها نموًا بنسبة 27%، في حين بقيت السيارات الهجينة في نمو محدود لا يتجاوز 12%.
الأزمات تدفع إلى الوعي… لكنها لا تكفي وحدها
يرى خبراء أن الأزمات مثل الحروب أو صدمات أسعار النفط قد تدفع إلى وعي أكبر بضرورة تغيير أنماط الاستهلاك، لكنها لا تضمن تحولًا جذريًا ومستدامًا.
في هذا السياق، يؤكد مختصون في التحول الطاقي أن المستهلكين غالبًا ما يتخذون قرارات قصيرة المدى مرتبطة بالميزانية اليومية، بينما تحتاج عملية الانتقال إلى النقل النظيف إلى سياسات طويلة الأمد، واستثمارات في البنية التحتية مثل محطات الشحن، وتوسيع النقل العام، ودعم السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة.
تحديات تعرقل التحول إلى النقل النظيف
رغم الزخم المتزايد، لا تزال عدة عوائق قائمة أمام تعميم السيارات الكهربائية، أبرزها ارتفاع سعر الشراء مقارنة بالسيارات التقليدية، ونقص محطات الشحن في المناطق الريفية والأبنية السكنية الجماعية، إضافة إلى التردد السياسي في فرض تشريعات أكثر صرامة على قطاع السيارات.
كما أن التراجع الأوروبي عن حظر بيع السيارات الحرارية الجديدة بحلول عام 2035 خفّف من حدة التحول السريع نحو الكهرباء، ما يعكس توازنًا معقدًا بين الطموحات البيئية والاعتبارات الاقتصادية.
وتظهر التطورات الأخيرة أن ارتفاع أسعار الوقود قد يكون محفزًا قويًا لتغيير سلوك التنقل، لكنه ليس كافيًا وحده لفرض انتقال شامل نحو وسائل نقل نظيفة.
ولفتت الإذاعة الفرنسية إلى أنه بين الوعي المتزايد والقيود الاقتصادية والبنية التحتية غير المكتملة، يبقى التحول إلى التنقل المستدام مسارًا تدريجيًا طويل الأمد، أكثر منه استجابة فورية للأزمات.