التشكيل الوزاري الجديد في مصر.. وجوه التمويل والبنوك تتصدر ترشيحات الحقائب الاقتصادية
ارتفعت بورصة التكهنات حول التعديل الوزاري للحكومة المصرية خلال الساعات الماضية، بعدما استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي للتشاور بشأن التعديلات في تشكيل الحكومة.
ووفق بيان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، جاءت الرسالة واضحة: الحكومة بتشكيلها الجديد مطالبة بالعمل عبر 4 محاور رئيسية تشمل الأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان، إلى جانب تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل، في لحظة سياسية واقتصادية تُراهن فيها الدولة على تحسين الأداء وترتيب الأولويات.
وعلى المسار الدستوري، يعقد مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي جلسة طارئة بعد أن أجلها لمدة 3 ساعات ما أثار العديد من التكهنات حول التعديل الوزاري المقترح، لبحث أمر يتعلق بالتعديل الوزاري المرتقب.
وتوضح اللائحة الداخلية لمجلس النواب أن رئيس الجمهورية يملك حق إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، على أن يوجه كتابًا رسميًا إلى مجلس النواب يبين الحقائب المشمولة بالتعديل المقترح.
ويعرض الكتاب على أول جلسة عامة تالية لوصوله، أما إذا ورد خلال فترة عدم الانعقاد فتعقد جلسة طارئة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا.
ويجري التصويت كحزمة واحدة دون التصويت على كل وزير على حدة، وبموافقة أغلبية الحاضرين وبما لا يقل عن ثلث إجمالي عدد الأعضاء، ثم يُخطر المجلس رئيس الجمهورية بالنتيجة لاستكمال الإجراءات الدستورية واعتماد التعديل رسميًا.
في المقابل، يترقب الشارع المصري التشكيل الجديد خاصة فيما يخص الحقائب الاقتصادية، وتشير توقعات متداولة إلى أن التغييرات قد تكون محدودة مع اتجاه نحو دمج بعض الوزارات وإعادة حقائب سبق إلغاؤها.
وتحدثت مصادر مطلعة لـ "العين الإخبارية" عن توجه لتشكيل مجموعة اقتصادية جديدة برئاسة نائب لرئيس الوزراء لوضع سياسات وخطة اقتصادية جديدة والاستعانة بالخبراء، على أن تعمل أجهزة الدولة كافة معها لتحقيق أهدافها.
وترددت احتمالات دمج وزارتي البيئة والتنمية المحلية، وإجراء تغييرات في وزارة الصحة، بينما تستمر وزارات مثل التعليم والخارجية بالقيادات الحالية، على أن تستكمل الحركة بتغييرات في المحافظين ونوابهم لتعزيز الأداء وتحقيق الأهداف المطلوبة.

المجموعة الاقتصادية.. تعزيز التنسيق من قلب وزارة المالية
ضمن ملامح التعديل، وفقًا للمعلومات الأولية جرى تكليف وزير المالية أحمد كجوك بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء للمجموعة الاقتصادية مع استمراره في حقيبة المالية، في خطوة تستهدف رفع مستوى التنسيق بين السياسات المالية والاقتصادية.
كجوك يمتلك خبرات تمتد لأكثر من 25 عامًا، وتدرج في مواقع مؤثرة داخل وزارة المالية، وشغل منصب نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي منذ مارس/ آذار 2016، وكان حاضرًا في تصميم وتنفيذ الإصلاحات المالية الكلية، ووضع وتحديث الإطار المالي، وإدارة استراتيجية الدين العام، ورصد تنفيذ الموازنة العامة.
ويعد كجوك "المفاوض الرئيسي" لمصر مع صندوق النقد الدولي منذ 2016، ومثل مصر مديرًا تنفيذيًا غير مقيم في مجلس إدارة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لمدة سبع سنوات.

أحمد رستم مرشح حقيبة وزارة التخطيط
في حقيبة التخطيط، تشير التكهنات إلى تعيين الدكتور أحمد رستم خلفًا للدكتورة رانيا المشاط بوصفه رهانًا على الكفاءة الفنية المتصلة بملفات التمويل والتنمية.
رستم يعمل خبيرًا أول لشؤون التمويل والقطاع المالي بالبنك الدولي في قطاع خبراء التمويل والأسواق لمنطقة جنوب آسيا، ويقود فرق مشروعات لتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع المالي ونظم المدفوعات، وتمويل وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول عدة مثل أفغانستان وبنغلاديش والأردن وجزر المالديف.
كما يشرف رستم حاليًا على مشروعات التضمين والابتكار المالي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر والأردن وتركيا وفلسطين، ويشارك في تدريب وتطوير شباب موظفي البنك الدولي، بما يضع أمامه تحديًا مباشرًا: تحويل "التخطيط" من خرائط إلى نتائج قابلة للقياس في النمو وفرص العمل وجودة الخدمات.
راندة المنشاوي مرشحة حقيبة وزارة الإسكان
في وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، برز اسم المهندسة راندة صالح المنشاوي لتولي حقيبة الإسكان خلفًا للمهندس شريف الشربيني.
تمتلك المنشاوي مسارًا ممتدًا داخل الوزارة منذ 1985 وعملت في الكويت ضمن مكاتب استشارية وأسهمت في تصميم مستشفى الطب النفسي بالكويت، ثم عادت للوزارة عام 1998.
أشرفت على مشروعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب خليج السويس ومشروع التنمية الشاملة لمدينة الأقصر، وتدرجت في مناصب عدة بالمكتب الفني، والبحوث والدراسات، والإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، ووحدة متابعة وتقييم المشروعات، وصولًا إلى وكيل أول الوزارة ومشرف على مكتب الوزير.
وفي 2018 عينت نائبًا لوزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق لتصبح أول امرأة تتقلد هذا المنصب، وتولت ملفات متابعة المشروعات، وإنشاء وحدة إدارة مشروعات وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مرافق المياه والصرف، والتنسيق لتذليل عقبات تسليم المحطات.
خالد هاشم مرشح لتولي حقيبة وزارة الصناعة
التشكيل الجديد من المتوقع أن يشهد فصل الصناعة عن النقل وتعيين خالد هاشم وزيرًا للصناعة، في خطوة تستهدف تركيزًا أكبر على القطاع الصناعي وبنيته الأساسية. هاشم شغل منصب رئيس شمال إفريقيا في شركة هانيويل منذ أبريل 2016، ويشغل عضوية مجلس إدارة صندوق مصر السيادي.
وخلال مسيرته تقلد مناصب قيادية في شركات دولية، منها المدير القطري لجنرال إلكتريك في شرق المتوسط، وعمل ضمن شركات النفط والغاز متعددة الجنسيات مثل جنرال إلكتريك وإكسون موبيل وميتيتو عبر مناطق متعددة.
يرأس خالد هاشم لجنة الطاقة بالغرفة التجارية الأمريكية في مصر، وعضو بمجلس التصدير للصناعات الهندسية
رأفت هندي مرشح وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (البنية التحتية)
في الاتصالات، برز اسم المهندس رأفت هندي لتعيينه وزيرًا خلفًا للدكتور عمرو طلعت، مستندًا إلى خبرة تنفيذية طويلة داخل الوزارة إذ شغل منصب نائب وزير الاتصالات للبنية التحتية، ورئاسة قطاع الاتصالات والبنية الأساسية وقطاع الأمانة العامة منذ يوليو 2018.
ويمتلك خبرة تتجاوز 30 عامًا في الحلول الاستراتيجية والتقنية لمشروعات الاتصالات والبنية التحتية على المستويين الوطني والدولي.
أسس قطاع الاتصالات والبنية الأساسية عام 2006، ونفذ القطاع أكثر من 100 مشروع، من بينها بنية القرية الذكية، وشبكة الجامعات المصرية، وأول نظام للفيزا الإلكترونية في مصر.
محمد فريد مرشح حقيبة الاستثمار
أما حقيبة الاستثمار فمن المتوقع وفق المصادر أن تسند إلى الدكتور محمد فريد صالح خلفًا للمهندس حسن الخطيب.
فريد شغل منصب القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية اعتبارًا من أغسطس/آب 2022 ثم جرى التجديد له، ويشغل عضوية مجلس إدارة البنك المركزي المصري. دوليًا، انتُخب رئيسًا للجنة الأسواق النامية والناشئة بالمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (IOSCO) ونائبًا لرئيس مجلس إدارة المنظمة منذ سبتمبر 2022، كما يتولى منصب نائب رئيس المجلس الاستشاري الأفريقي لتحالف GFANZ Africa.
وسبق له رئاسة البورصة المصرية منذ أغسطس/ آب 2017 مع التجديد في 2022، وتولى مواقع دولية مثل رئاسة اتحاد البورصات اليوروآسيوية ورئاسة اتحاد أسواق المال العربية وقيادة مجموعات عمل باتحاد البورصات العالمية، إضافة إلى خلفيته كمستشار بالبنك الدولي في التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر (2013-2016)، ومحاضر في التمويل والأسواق المالية. ويحمل الدكتوراه في اقتصاديات التمويل وعدة درجات ماجستير، ما يعكس توجهًا لربط الاستثمار بتطوير أسواق المال وتحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال بكفاءة مؤسسية.

