فرنسا في قلب صدمة الوقود.. الحكومة ترفض دعما جديدا بسبب ضغوط الميزانية
في ظل صعود أسعار النفط والغاز بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تؤكد الحكومة الفرنسية أن أي دعم مالي جديد لمواجهة ارتفاع الوقود غير ممكن، رغم الضغوط الاجتماعية والسياسية المتزايدة.
أكدت الحكومة الفرنسية عدم وجود مجال لمزيد من الدعم المالي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، في ظل صعود أسعار النفط والغاز بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. واعتبرت أي اقتراح لخفض الضرائب أو إنشاء "درع تسعيري" جديد أمرًا غير ممكن حاليًا، رغم الضغوط السياسية المتزايدة من أحزاب مثل التجمع الوطني و"فرنسا غير الخاضعة".
وشهدت فرنسا خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاع حادة في أسعار الوقود، حيث تجاوز سعر البرميل 100 دولار (نحو 86 يورو)، ما أثار مخاوف المواطنين بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف الطاقة، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.
ورغم الدعوات المتكررة لفرض سقف على الأسعار أو تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الوقود، رفضت الحكومة أي تدخل مالي جديد، معتبرة أن الميزانية العامة لا تسمح بذلك في الوقت الحالي.
وأكدت وزيرة الطاقة والمتحدثة باسم الحكومة، ماود بريجون، الإثنين عبر محطة "إر.تي.إل" الفرنسية، أن الحديث عن تقديم دعم جديد لشراء الوقود "سابق لأوانه". وأضافت أن تخفيض الضريبة على المنتجات النفطية "غير ممكن"، مشيرة إلى أن تخفيض ضريبة القيمة المضافة على جميع المنتجات الطاقية إلى 5.5٪ سيكلف الدولة نحو 17 مليار يورو.
وبالمقارنة، يقدر حزب التجمع الوطني تكلفة هذه الإجراءات بما يقارب 12 مليار يورو إذا اقتصر الأمر على البنزين والديزل والوقود المنزلي.
وشددت الحكومة على أن أي "درع تسعيري" جديد، مثل الذي تم تطبيقه بعد غزو أوكرانيا في 2021-2022، سيكون مكلفًا للغاية ويمثل عبئًا كبيرًا على المالية العامة، ما يجعل خيار الدعم الفوري مستحيلاً.
وأضافت الحكومة أن الأسرة الفرنسية ستبقى مضطرة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود بمفردها، في الوقت الذي يدرس فيه صانعو السياسات خيارات بديلة طويلة الأجل لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التأثر بالصدمات الخارجية.
ومن جهة أخرى، تواجه الأسر الفرنسية صعوبة كبيرة في التعامل مع هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار، خاصة أن التكاليف الإضافية تؤثر مباشرة على ميزانيات الأسر، وتهدد قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار دون رفع الأسعار. وأشار الخبراء إلى أن استمرار هذه الأزمة قد يدفع التضخم المحلي للارتفاع، ما يزيد الضغط على الحكومة لتقديم حلول سريعة.
وتحاول الحكومة الفرنسية تبني استراتيجيات بديلة طويلة المدى لتعزيز الأمن الطاقي، مثل زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي والسكني، لكنها تؤكد أن هذه الحلول لن تعالج الأزمة الحالية على المدى القصير.
وتبرز هذه الأزمة التحديات المعقدة التي تواجه السلطات الفرنسية في تحقيق التوازن بين الضغوط الاجتماعية والسياسية ومتطلبات المالية العامة، وسط بيئة دولية متوترة وأسعار طاقة عالمية مرتفعة بشكل غير مسبوق.
وتؤكد الحكومة أن التركيز يجب أن يكون على إجراءات مستدامة وطويلة الأجل، لضمان استقرار السوق الطاقي والحفاظ على التوازن المالي، مع ضرورة مراقبة التأثيرات المباشرة على الأسر والشركات، وإيجاد حلول مبتكرة لتخفيف العبء على المستهلكين دون الإضرار بالقدرة المالية للدولة.