اقتصادي فرنسي: الدول الصناعية الكبرى تتأهب للتدخل لتفادي صدمة نفطية جديدة
اعتبر الخبير الاقتصادي الفرنسي المتخصص في أسواق الطاقة جان-فرانسوا سيزينك، الباحث في اقتصاديات الطاقة والعلاقات الدولية، أن اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع يأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لسوق الطاقة العالمي.
وأشار في حديث مع "العين الإخبارية" إلى أن مجرد مناقشة استخدام الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية يبعث برسالة قوية إلى الأسواق مفادها أن الدول الصناعية الكبرى مستعدة للتدخل لمنع حدوث صدمة نفطية جديدة.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، تبحث دول مجموعة السبع عن خيارات عاجلة لاحتواء أزمة الطاقة العالمية.
ويدرس وزراء المالية في الدول الصناعية الكبرى إمكانية اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط لكبح ارتفاع الأسعار وضمان استقرار الأسواق، في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقال سيزينك، إن هذه الخطوة قد تساعد على تهدئة المضاربات في المدى القصير وتخفيف الضغط على الأسعار إذا تم ضخ كميات كافية من النفط في السوق.
وأوضح أن فعالية هذه الخطوة ستعتمد على حجم التنسيق بين دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، مؤكدًا أن التحرك الجماعي يمثل العامل الحاسم لنجاح أي تدخل في السوق.
كما حذر من أن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست حلاً دائمًا، بل أداة طارئة لإدارة الأزمات، مشددًا على أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعًا ما لم تترافق هذه الإجراءات مع جهود دبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.
وأشار سيزينك إلى أن الاحتياطيات النفطية أُنشئت أساسًا للتعامل مع الاضطرابات المفاجئة في الإمدادات، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية، موضحًا أن ضخ كميات كبيرة من النفط في السوق يمكن أن يحد مؤقتًا من المضاربات ويرسل إشارة طمأنة للمستثمرين.
وحذر الخبير الاقتصادي الفرنسي من أن المشكلة الأساسية تكمن في التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار في مناطق الإنتاج الرئيسية، ما يجعل سوق الطاقة العالمية شديدة الحساسية لأي صراع عسكري.
وأضاف أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحةأو تعطلت الإمدادات من بعض الدول المنتجة.
ويرى سيزينك أن الحل الحقيقي يتطلب مزيجًا من تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحسين التنسيق الدولي بين الدول المستهلكة للطاقة للحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
أفادت مصادر حكومية فرنسية بأن وزراء مالية مجموعة السبع يبحثون، خلال اجتماع عُقد الإثنين، احتمال استخدام احتياطيات النفط الطارئة لمواجهة موجة ارتفاع أسعار الطاقة التي تفاقمت بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكرته مجلة "بوليتيكو" في نسختها الفرنسية.
وقال مستشار في السلطة التنفيذية الفرنسية إن اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية يعد خيارًا مطروحًا على الطاولة في ظل الظروف الحالية في أسواق الطاقة العالمية.
وترأس الاجتماع الافتراضي وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، في وقت تتولى فيه فرنسا الرئاسة الدورية لمجموعة وزراء مالية دول السبع.
بحسب تقارير إعلامية، من بينها صحيفة فايننشال تايمز، قد تشمل المناقشات إمكانية استخدام ما بين 300 و400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.
ومن المتوقع أن تشارك وكالة الطاقة الدولية أيضًا في هذه المناقشات، نظرًا لدورها في تنسيق سياسات الطاقة بين الدول الصناعية في حالات الطوارئ.
ويهدف هذا الإجراء المحتمل إلى تهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة طاقوية جديدة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل هشاشة سوق الطاقة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
شهدت الأسواق العالمية قفزة حادة في أسعار النفط، إذ تجاوز سعر البرميل 119 دولارا، مسجلًا أعلى مستوى له منذ بداية الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022.
ويعكس هذا الارتفاع المخاوف المتزايدة من تعطل إمدادات النفط العالمية نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
وفي تعليق على التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن أسعار النفط ستنخفض سريعًا بعد القضاء على التهديد النووي الإيراني.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يمثل "ثمنًا صغيرًا مقابل تحقيق الأمن والسلام للولايات المتحدة والعالم".